أخر تحديث : الخميس 25 يناير 2018 - 9:04 مساءً

أبو تمام الطائي حياته ومذهبه اشعري

بتاريخ 25 يناير, 2018
أبو تمام الطائي حياته ومذهبه اشعري

 

الكبير الداديسي

حياته نسبه و موطنه الأصلي
هو حبيب بن أو س بن حارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مروان بن مرّ بن سعد بن كهلان بن عدي بن الغوث بن جلهمة(هوطي) بن أدد بن زيد بن كبلان بن سبأ ابن بخشبه بن زيد بن كهلان بن يشب بن يعرب بن قحطان .
و تجمع المصادر القديمة و المراجع الحديثة في الترجمة لابي تمام على أنه من قبيلة طي العربية فالصولي :يقول – هو حبيب بن أوس الطائي صليبة و يؤكد ذلك صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني كما أن أغلب كتب الأدب و النقد القديمة تلقبه الطائي.
إلا أن الصولي روى، عند ذكر معايب أبي تمام ، خبرا مخالفا وهو قوله – قال قوم إن أبا تمام هو حبيب بن تدوس النصراني فغير فصير أوسا . و نقل ابن خلكان خبرا مؤيدا لهدا المعنى وهو قوله والذي عند أكثر الناس في نسب أبي تمام، إن أباه كان نصرانيا من أهل جاسم من قرى دمشق يقال له تدوس العطار فجعلوه أوسا و قد لفقت له نسبة إلى طيء و على أساس هذين الخبرين رجح مرجليوت في المعارف الإسلامية، إن كلمة تدوس ربما كانت محرفة عن الكلمة اليونانية تيودوس، و أخد الدكتور طه حسين هذا الرأي ليبني عليه أن أبا تمام ينحدر من أصول يونانية و مضى يربط ذلك بعبقرية الشاعر و اتجاهه العقلي في الشعر، و هو ما يخالف ما وجدناه في مختلف المراجع و المصادر التي تناولت أبا تمام وأرخت لحياته وشعره.
و عند الرجوع لكتاب أخبار أبي تمام نلاحظ أن الصولي أورد الخبر السابق ضمن معاييب أبي تمام، ولم يعلق عليه بسيء مما يدل على عدم أهميته في نظره وهو من أكثر المدافعين عن الشاعر.
إلا أن البهبيتي يلاحظ أن هناك خطأ في النص المنسوب إلى ألأمدي في الوفيات و أن لا وجود له في الموازنة بتاتا و أن ابن خلكان نفسه طعن فيه ودافع عن طائية الشاعر يقول البهبيتي: ( و الذي أستطيع أن أفهمه هو أن كتاب ابن خلكان لم ينقل إليا نقلا أمينا و أن خطأ في هدا الموضوع نفسه
كما أورد الصولي شواهد شعرية، عن خصوم أبي تمام و أعدائه من الشعراء يطعن بعضها في نسبه منها قول مخلد بن بكار الموصلي :
أنت عندي عربي أل أصل ما فيك كلام
عــربــي عــربـــي أجـني ما ترام
شعر فحدذك و ساقيـ ك خزامي و تمام
وضلوع الشلو من صد رك نــبعٌ و بشام
قدى عينيك صمع و نواصيك ثغام
لو تحركت كذا لانـ جفلــت مــنك نعام
وضياء ٌمخصبـــــاتٌ و يرابيع عـــظام
أنا ما ذنبي إن خا لفني فيـــك الأنـــام
و أتت منك سجايا نبـــضيات لــئام
وقفا يحلف أن ما عرّقت فيك الكرام
ثم قالوا جاسمي من بـني الانبـاط خام
كذبوا ما أنت إلا عربي لا تـــــــضام
و له من ارث اباء قســـي و سهام
ونخيل باسقات قد دنى من صرام
أنت عندي عربي عــربـــي و السلام

كما أورد الصولي هجاء أحمد بن محمد الختعمي لأبي تمام حيث قال
و لقد طلبت أبا فأعجرك وحده حتى أنبرى لك كاووس الخمار
قال البهبيتي فاسم أبيه كاوس وحذفت الكاف و كاووس اسم فارسي ليتضح كيف نسبه أعداؤه مرة إلى الفرس و حينا إلى النبط و عبثوا باسم والده.
لقد كانت النصرانية شائعة في طيء ، وغيرها من القبائل ، قبل الإسلام و بعده، بل أمست بعض بطونها في علاقات تجارية مع الروم،؟ لدا لا يستبعد أن يأخذ العرب بعض الكلمات و يسموا بها أبناءهم و ثم لا تناقض بين نصرانية والد أبي تمام – إدا أسلمنا جدلا أنه نصراني – و بين كونه عربيا طائيا . و مما يؤكد هذا الطرح كون أبي تمام شديد الفخر. بنسبه إلى طيئ كما اختار ممدوحيه منها بل أكثر من دلك اختار في حماسته قطعا لأكثر من خمسين شاعرا من طيء، و كل هذا يؤكد صحة نسبه إلى طيء
تكاد تتفق جميع المصادر على أن أبا تمام ولد في قرية جاسم في حوزان من أعمال دمشق، إلا أنها (المصادر) تختلف اختلافا واضحا – في سنة ميلاده بين 172 و 188هـ 190هـو 192 هـ. فقد أورد الصولي عن عون بن محمد الكندي أنه قال (… و سمعته – يقصد أبا تمام –يقول مولدي سنة تسعين و مائة)
و نقل أيضا عن ابنه تمام أنه ولد سنة 188. و يرجع البهبيتي سنة 172 كما عند ابن خلكان و نحن لا يهمنا الفصل في هذه القضية شيئا بل سنتركها جانبا لأن همنا هنا الوقوف على بعض تجليات مذهب ابي تمام الشعري تفسير بعض خصائص شعره.
نشأته و تكوينه
بعد العودة لعدد من المصادر، استعصى علينا معرفة متى انتقل الشاعر مع أسرته إلى دمشق منقبا عن القوت و طلبا للعلم و المعرفة، وإن كان بعضها يشير إلى أن دلك ثم في وقت مبكر من حياته، إذ أورد بعضها أن أباه بعته للعمل عند حائك أو قزاز (بائع الحرير) و كان يختلف إلى المساجد و يؤم حلقات الدرس و التحصيل، فحفظ القران، و اطلع على معظم العلوم الشائعة في عصره وهذه حقائق تؤكد نشأته الاسلامية، و سرعان ما فاض نبع الشعر لديه و حاول التقرب من ولاة القبيلة في دمشق فحبس. وأدرك أن بيئة الشام لم تحقق له ما كان يطمح إليه، وأنها لم تعد تستجب لمطامحه الثقافية و الأدبية فعزم على الرحيل الى مصر، فواصل بها طلب العلم و المعاش معا فكان يسقى الناس الماء في المسجد الجامع بالفسفاط و يتلقى في ذات الآن ألوان العلم و المعرفة ، ثم عنّ له أن يتقدم بشعره إلى ولاة مصر وأصحاب الأمر فيها فمدح عياشا بن لهيعة الحصري الذي كان على شرطتها و خراجها ووالي الرقة محمد بن حسان الضبي، و من هنا تظهر لنا رغبة شاعرنا في السفر و ملاحقة أصحاب النفود و الجاه بعد أن استوى شاعرا كامل العدة.
رحلاته و أسفاره في سبيل الكسب و الشهرة
ظل الشاعر يواصل مدح ولاة الشام و الجزيرة ثم مدح عبد الله بن طاهر الذي كان على ولاية مصر بين 211هـ و 213 هـ و في أشعاره أيضا هجاء للمطلب بن عبد الله الخزاعي و كان وليا على مصر في سنتين 198-199 و يتساءل شوقي ضيف، هل يعني ذلك أنه نزل مصر مرتين؟ يرى شوقي ضيف أنه ليس بين أيدينا ما يجعلنا نقطع برأي فاصل في ذلك كما أننا لا نجد رأيا واضحا لدى محمد نجيب البهبيتي أيضا رغم إيراده لأشعار قالها أبو تمام في عبد الله بن طاهر و يكتفي بالقول:( و لسنا نعرف إن كان أبو تمام قد اتصل بعبد الله قبل ذلك في العراق أو عند نزوله الشام أو أنه ورد مصر و أبو تمام فيها أو وردها أبو تمام عليه ) و نحن لا نستطيع الحكم في هده القضية و كل ما يمكن قوله هو أن أبا تمام كان شديد الترحال وأنه بعد سنة 214 هـ ارتحل الى العراق مقر الخلافة، لتتاح له فرصة المنافسة حول إمارة الشعر و شاعر الخلافة فاتصل ما بين 214- 216 هـ ببعض قواد الجيش الماموني القائم على الدفاع عن الثعور الإسلامية ضد هبات الروم و منهم محمد بن حميد الطوسي و أبو سعيد بن محمد الثغري، و خالد بن يزيد الشباني محاولا بذلك الوصول إلى المأمون الذي كان يغزو بنفسه بين وقت وآخر، فرثى الطوسي برائيته التي هي من عيون شعره و التي مطلعها.
كدا فليجل الخطب و ليفدح الأمر فليس لعين لم يقض ماؤها عدر
و يواصل مع الاخرين يخلد و يمجد انتصاراتهم، و في سنة 217 هـ يغتنم فرصة قدوم المأمون فيمدحه بقصيدة يكشف فيها عن ميوله الشيعي و هي أولى قصائده في الخلفاء، و لكنه لم ينل منه ما كان يصبو إليه وبعد سنة، أي في سنة 218، يموت المأمون فيعود الشاعر إلى بغداد ليمدح الخليفة الجديد المعتصم بقصيدته الرائعة التي مطلعها :
رقت حواشي الدهر وهي تمرمر وغدا الثري في حليه يتكسر
ثم لا يلبت أن يسافر إلى خرسان ليمدح واليها عبد الله بن الطاهر و في طريقه يمدح الحسن بن رجاء، ولما بلغ عبد الله بن الطاهر مدحه بقصيدته التي مطلعها
أهُنّ عوادي يوسف وصواحبه فعزماَ فقدماَ أدرك السُؤلَ طالُبه
و تتفق جميع المصادر و المراجع أن عبد الله نثر عليه ألف دينار و تعفف أبو تمام في التقاطها فالتقطها الخدم و الغلمان، فثار مادحوه على الشاعر فجفاه و اتجه إلى غيره من رجال الدولة كالأفشين و أبي دلف العجلي وأبي سعيد الثغري و جعفر بن دينار الطائي الذين كانوا مكلفين بمحاربة بابك الخرمي بقيادة الأفشين والمعتصم بعدد من القصائد قوت الصلة بينه و بين الخليفة، ورافقته في فتحه التاريخي لعمورية وهو ما صوره الشاعر في رائعته الخالدة ومطلعها:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
وفي سنة 224 يعود المعتصم إلى سامراء و معه أبو تمام حيث يواصل الاتصال بكبار رجال الدولة ومدحهم وعلى رأسهم أحمد بن أبي دؤاد، و الوزير بن الزيات و أبو سعيد الثغري و غيرهم، و كان يزور أهله في دمشق بين الحين و الاخر، و في إحدى زياراته لها اتصل به البحتري و تتلمذ عليه كما يخلد في إحدى قصائده حادثة إحراق الأفشين و صلبه سنة 226 بعد اتهامه بالخيانة العظمى و مطلع القصيدة :
ألحق أبلج و السيوف عواري فحذار من أسد العرين حذار
وفاتــــه
بعد وفاة المعتصم تتوقف الصلة بين أبي تمام و الخليفة الجديد الواثق و يزداد الارتباط بينه وبين رجال الدولة، فراوده حلم الولاية و الاستقرار فوجد مبتغاه عند كاتب من كتاب الدولة و هو حسن بن وهب الذي ولاه على يريد الموصل سنة 228 فبقي بها إلى أن أدركه أجله وأصابه هازم الذات ومفرق الجماعات في سنة 231هـ ورفاته اليوم محفوظ في ضريح ضخم في حديقة البلدية بالموصل، و لم يفت أحد أبنائه محمد بن محمد الطوسي أن يبني على قبره قبة

بعض جوانب حياته :
وصفه أحد معاصريه فقال ” كان أبو تمام طوالا و كانت فيه تمتمة و كان حلوا الكلام كأن لفظه لفظ الإعراب . وتشير كل الأخبار التي تناولت شخصيته على أنه كان أسمر اللون طويلا و أنه كان يتأنق في ملابسه خصوصا بعد أن اغتنى و نال جوائز الممدوحين من الأموال و الحرير و الثياب الفاخرة و كان أجش الصوت و لذلك غالبا ما كان يصحب معه غلاما ينشد أشعاره، لكن عندما ينشد هو ويسترسل في الإنشاد يستوي لسانه و يستقيم لفظه و إلى جانب هذه الأوصاف الظاهرة كان يتصف بأوصاف فكرية و أدبية و خلقية كثيرة أهمها.
شعفه بالدراسة و ألوان العلم و الثقافة
لقد اهتم أبو تمام منذ نعومة أظفاره بالعلم، فأمّ حلقات الدرس و التحصيل كما اهتم بتكوين نفسه ” و لم يستطع أحد من مؤرخيه أن يذكر لنا أحدا ممن أخذ عنهم العلم و ساعده على ذلك ما كان يتمتع به من تفكير عميق و خافظة قوية. قال البحتري وهو يصفه لإسماعيل بن علي النبختي ” و الله يا أبا الحسن لو رأيت أبا تمام لرأيت أكمل الناس عقلا و أدبا و علمت أن أقل شيء فيه شعره . و أورد ابن خلكان أن لشاعرنا من المحفوظ مالا يتحقق لغيره وروى أنه كان يحفظ أزيد من أربعة عشر ألفا أرجوزة غير القصائد و المقاطع ونحن لا نذكر أن أبا تمام عرف بالحفظ لكن نرى أن لا ضرورة للسير مع المبالغين في أنه حفظ أربعين الف أرجوزة فإن ذلك يحتاج إلى تحقيق طويل و لا سيما مع ما وقع من الأراجيز العربية في شعر العرب قبل أبي تمام وهل هو يبلغ هذا العدد وهل هو يبلغ هذا العدد ؟ و إذا بلغه فكم يكون طول الأرجوزة وتحدث الآمدي عن شغفه برواية الشعر و نقده و التأليف فيه فيقول ” كان أبو تمام مشهورا بالشعر مشعوفا به مشغولا مدة عمره بتبحره ودراسته و له كتب و اختيارات فيه مشهورة و معروفة … و هذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر و أنه اشتغل به و جعله وكده (…) و اقتصر من كل العلوم و الآداب عليه ما شيء كبير من شعر جاهلي و إسلامي و لا محدث إلا قرأه و اطلع عليه، و لهذا أقول أن الذي خفي من سرقاته أكثر مما قام منها على كثرها” و لقد سبب له محفوظه الكثير في اتهامه بالسرقة و الحق أن شعره يحمل آثار ثقافته الواسعة في فروعها المختلفة، قال الآمدي عن علمه باللغة ” أن أبا تمام تعمد أن يدل في شعره على علمه باللغة و بكلام العرب فيعمل إلى إدخال ألفاظ غريبة في مواضيع كثيرة من شعره و قال على لسان انصاره ” قد عرفنا كم أن أبا تمام أتى في شعره بمعان فلسفية و ألفاظ غريبة فإذا سمع بعض شعره الأعرابي لم يفهمه وإذا فسر له فهمه و استحسنه
وتتفق معظم المراجع والمصادر على إلمامه بعلوم عصره من تاريخ و فلسفة وفقه وتنجيم و نحو و ايام العرب و قصصهم ز الحساب و الهندسة و الكيمياء والمنطق … و يرى عبد العزيز سيد الأهل أن إلمام أبي تمام بهذه العلوم كان ( إلمام المثقفين لا إلمام الدارسين المتخصصين).
2 – سرعة البديهة وحدة الذكاء
روى الصولي عن ابن الأعرابي المقيم قال : ” كان أبو تمام كما لا تقول من الشعر ما لا يعرف؟ فقال و أنت لمالا تعرف من الشعر ما يقال فأفحمه و لتأكيد هذا الطرح روى الصولى قصته مع الفيلسوف الكندي في مجلس أحمد بن المعتصم لما أخذ عليه قوله فيه
إقدام عمرو في سماحة حاتم و حلم أحنق في ذكاء إياس
فزاد أبو تمام في الحين في قصيدته هذين البيتين و لم يكونا فيها وهما :
لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى و الباس
فالله قد ضــــرب الأقل بنوره مثلا من المشكاة و المِبراس
و كل هذا يؤكد ما كان يتمتع به أبا تمام من الذكاء و الفطنة و سرعة البديهة.
عمق التفكير وقوة العقل
هذه النقطة هي ما بدا واضحا في شعر أبي تمام وتنبه لها القدماء المعاصرون للشاعر و المحدثون الذين تناولوا شعره بالقراءة و الدراسة و التحليل فقد كان أبو تمام كما ترى معظم المصادر يخترع المعاني قال الصولي ” و ليس أحد من الشعراء – اعزك الله- يعلم المعاني و يخترعها و يتكئ على نفسه فيها أكثر من أبي تمام و متى أخذ معنى زاد عليه روشحه ببديعه و تمم معناه فكان أحق به و قال أحد معاصريه عندما راه: ” رأيت رجلا علمه و عقله فوق شعره . كما أورد الصولي أقوالا أخرى يوضح من خلالها قوة عقل أبي تمام.
و نجد كذلك الآمدي يعزز هذه الفكرة قائلا على سبيل التمثيل ” و إن كنت تميل إلى الصنعة و المعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص و الفكرة و لا تلوي على غير ذلك فأبو تمام أشعر عندك لا محالة . قد كان أبو تمام واعيا بذلك بل كان يجهد نفسه حتى يرى أثر الدم في عينيه. و طبيعي أن يتهمه أعداؤه بالإغراب والغموض و التكلف و الابتعاد عن المألوف و كل ما يتعلق باللفظ و المعنى من عيوب قال الجرجاني ” وربما كان ذلك سببا لطمس المحاسن كالذي نجده كثير في شعر أبي تمام فإنه حاول من بين المحدثين الاقتداء بالأوائل في كثير من ألفاظه فحصل منه على توعير اللفظ في غير موضع من شعر فقال :
فكأنما هي في السماع جنادل و كأنما هي في القلوب كواكب
فتعسف ما أمكن، و تغلغل في التعصب كيف قدر، ثم لم يرض بذلك حتى أضاف إليه طلب البديع فتحمله من كل وجه و توصل إليه بكل سبب و لم يرض بها تين الخلتين حتى اجتلب المعاني الغامضة و قصد الأغراض الخفية فاحتمل منها كل غث ثقيل و أرصد لها بالأفكار بكل سبيل
و المطلع على شعر أبي تمام يلاحظ أنه كان عميق الفكر، الشيء الذي جعل شعره يعاب من طرف الكثير فقال الآمدي ” إن الشاعر قد يعاب أشد العيب إذا قصد بالصنعة سائر شعره و بالإبداع جميع فنونه فإن تلك مجاهدة للطبع و مغالبة للقريحة مخرجة سهل التأليف إلى سوء التكلف و شدة التعمل ، لأن كل شيء حدا إذا تجاوزه المتجاوز سمي مفرطا و ما وقع الافراط في شيء إلا شأنه و حال إلى الفساد

كرم أبي تمام
تخبرنا جميع المصادر التي أشارت إلى أبي تمام أنه كان يستهين بالمال و أنه كان يكسب الكثير و ينفق الكثير، كيف لا و هو القائل : ” و لو جمعت ما أخذ ما احتجت إلى أحد و لكن آخذ و انفق و لقد جمع من الجوائز و نال مالم يكن يطمع فيه أحد من الشعراء حتى قيل ” ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهما واحدا في أيام أبي تمام فلما مات اقتسم الشعراء ما كان يأخذه كما أورد صاحب الأعاني أن أبا تمام كوفئ أكثر من مرة بألف دينار، و روى الصولي أنه مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني فأمر له بعشر الاف درهم بدرها بسرعة، فلامه، فأجابه أبو تمام
علمني جودك السماحة فما ابـ قيت شيئا لدي من صلتك
مــا مر شهر سمحت به كأن لي قدرة كمقدرتــك
و لما لامه أحد أصدقائه عندما رأه وصل ب 200 دينار أعطى نصفها إلى أحد أصدقائه أجابه أبو تمام قائلا :
ذو الوذ مني و ذوا القربى بمنزلة و إخوتي إسوة عندي و إخواني
لا تخلقن خلقي فيهم وقد سطعت ناري و جدّك من حال الجديدان
عصابة جاورت آدابهم أدبي فهم و إن فرقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في كل مكان و غذت أبدا ننا بشام و خــرســـــــــــــــــان
ورب نائي المغاني روحه أبدا لصيق روحي ودان ليس بالدان
أخي أخ لي فرد لا قسم له في خالص الود من سري و إعلاني
و بهذا الموقف من المال و الصداقة و الصديق أحبه أصدقاؤه و أهله فكانوا يدافعون عنه و يكفي أن نشير إلى أن عليا بن الجهم كان يسب دعبلا لانه كان يكذب على أبي تمام ويضع الأخبار عليه و تدل الاخبار الواردة عن أبي تمام أنه لم يترك من المال والولد إلا ما لا شأنه له . فقد فارق والدته منذ صغره بعد وفاة والده و في شعره ذكر لأخ له و مرثيتان لولديه و أخرى لزوجته لكنه رزق بعد كل هذا بولد وهو الذي تكنى به و بقي بعد وفاته
حبه للجمال و اعتداله في اللهو و المجون
إن المطلع على ديوان أبي تمام سيلاحظ أنه كان مفنونا بالجمال و مظاهره سواء في الطبيعة أو الانسان وقد عبر عن ذلك في كثير من قصائد حتى عدّه النقاد من المتخصصين في وصف الطبيعة و لعل أروع قصيدة في وصف الطبيعة هي أول قصيدة له في مدح المعتصم.
كما وردت اشارات إلى مشاركة أهل ال طرب و الترف و النعيم في مسامر و في مجالس طربهم وغنائهم ولهوهم، لكنه لم يكن فاحشا في و غزله و لا ماجنا في أخلاقه و من قوله في الغزل :
لما استمر الوداع المحض و انصرمت أواخر الصيد إلا كاظماَ وجما
رأيت أحسن مْرئيّ و أقبحه مستجمعين لي: التوديع و النعما
فكاد شوقي يتلو الدمع منسما إن كان في الأرض شوق فاض فانسجما
صُبّ الفراقُ علينا صب من كتب عليه إسحاق يوم الروع منتقما
و إن كان النقاد يرون في هذه الأبيات صورة عربية و غير مألوفة فإنها تبقى صورة جميلة ورائعة لوصف لحظة الوداع و من غزله اللطيف أيضا قول :
من كل خود دعاها البين فابتكرت بكرا و لكن غدا هجرانها نصفا
لا أظلم النأي قد كانت خلائقها من قبل وشك النوى عندي نوى قدفا
غيداء جاد وليُّ الحسن سُنّـتها فصاغها بيديه روضة أنــــــــــفا
مـــصقولة سترت عنا ترائبنا قلبا عزوفا ينـــاغي نـــاظرا نطفا
و لسنا في حاجة إلى تقديم كل أشعاره في هذا الباب بل يكفي القول إن أبا تمام كان مقتصدا في اللهو و الغيث و لم يكن من أصحاب الفحش و الفجور و لا من أصحاب الغلمان و الغزل المذكر و كان غزله على العموم تتخلله العـفة و الوقار و الصنعة اللفظية وهذا ما اجتمع عليه النقاد القدامى يقول ابن رشيق ” لم يكن لأبي تمام حلاوة توجب له حسن التغزل و إنما يقع له من ذلك التافه اليسير من خلال القصائد”

المذهب الشعري و الخصائص الفنية لشعر أبي تمام
تكاد تجمع أغلب المصادر على أن أبا تمام ابتدع مذهبا شعريا جديدا و إن كان ابن المعتز يؤكد أن هذا الاتجاه الذي عرف بالبديع كان موجودا في الشعر الجاهلي و في القران الكريم وأن كل ما فعله أبو تمام إنما بالغ وأفرط حتى عرف بهذا المذهب قال الصولي في معرض دفاعه عن أبي تمام ” هو رأس في الشعر مبتدئ لمذهب سلكه كل محسن بعده فلم يبلغه فيه حتى قبل مذهب الطائي و كل حادق بعده ينسب إليه و يقني أثره” . ونجد نفس الفكرة لدى الآمدي إذ يقول على لسان صاحب أبي تمام : ” فأبو تمام انفرد بمذهب اخترعه وصار فيه أولا و إماما متبوعا و شهر به حتى قيل مذهب أبي تمام و طريقة أبي تمام و سلك الناس نهجه و اقتفوا أثره .. و هكذا تنبه النقاد و الأدباء إلى ما في شعر أبي تمام من خروج على ” عمود الشعر” و ما في شعره من جديد يخالف مقومات الشعر فانقسموا إلى فريقين : فريق يناصره و يبرز محاسنه و اختراعاته و تجديده، و آخر يطعن في شعره و يعاديه و لا يرى في تجديده إلا تصنعا و تكلفا و غموضا وغرابة وزاد الطين بلة وجود شاعر آخر حافظ على عمود الشعر، و ابتدأت المقارنة منها إلا أنها نزلت بثقلها على أبي تمام، و اشتدت الخصومة. طال أمدها و كثر المشتركون فيها حتى اثمرت كتبا كثيرة و مهمة و لنستمع إلى أحد المشتركين فيها ( الأمدي) يصور لنا طرفا من هذه الخصومة يقول” و لكنه شره إلى إيراد كل ما جاش به خاطره و لجلجه فكره فخلط الجيد بالرديء و العين النادر بالرذل الساقط، والصواب بالخطأ و أفرط المتعصبون له في تفضيله و قحموه كل من هو فوقه من أجل جيده وسامحوه في رديئه و تجاوزوا عن أخطائه و تأولوا له التأويل البعيد فيه، و قابل المنحرفون عنه إفراطا بإفراط فبجسوه حقه و اطرحوا حسناته ونعوا سيئاته عليه و احتج بما لا تقوى حجة به ”
فما هي مقومات هذا المذهب الجديد؟ و ما هي عناصره و خصائصه؟
يمكن حصر مقومات مذهب أبي تمام في العناصر و المميزات التالية :
اخفاء المعاني، الغموض و التعقيد
كان أبو تمام شديد الاتكاء على نفسه و عقله و تفكيره في نظم الشعر، و كان يعتبر ذلك من خصائصه الكبرى و كان يرى في ذلك ردا على ما يدعيه المحافظون من أن القدماء استنفدوا المعاني الشعرية الممتازة و أن المحدثين عالة عليهم لا يجرون إلا بريحهم فقال
لو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت حياضك منه في العصور الذواهب
و لكنــه صوب العقول إذا انجلت سحائب منه أعقـــبت بسحائـــب
و لذلك عده النقاد أكثر الشعراء المجددين اختراعا للمعاني و ابتداعا للأفكار قال ابن رسيق ” و أكثر المولدين اختراعا و توليدا فيما يقول الحذاق أبو تمام و ابن الرومي” . فقد كان كثير الاعتماد على العقل مما جعل بعض شعره غامضا و معقدا، و يرجع اختفاء المعاني في شعره أحيانا إلى اللفظ الغريب الاعجمي و احيانا منها ما يخفى وراء الفاظ سهلة قريبة و من الأمثلة على ذلك قوله :
يتجنب الآثام ثم يخافها فكأنما حسناته آثام
و من ذلك أيضا قوله :
و لهت فأظلم كل شيء دونها و أثار منها كل شيء مظلم
هكذا نلاحظ في هذين المثالين و مثلهما كثير في شعره – أن كل الألفاظ واضحة لكن المعنى قد يستعصي على القارئ البسيط. إلا أنه أحيانا أخرى قد يستعمل ألفاظا غريبة من مثل : لفاء، اسحنفر ابدعر، الخنفقيق، اشمعل،… و أمثال هذه الكلمات اذا استعملت في أبيات لم تفهم إلا باصطحاب القاموس و إن كان سيد الأهل يقول: (فألفاظه مهما غربت فقد كانت قريبة من علماء عصره، و أبو تمام لم يعن إلا بهؤلاء الخاصة.
الإسراف في طلب البديع
لقد كان أبو تمام يلح على البديع كثيرا إلى درجة أنه كان يتكلف و يتصنع يقول الأمدي نقلا عن بعض النقاد القدامي ” أن أبا تمام يريد البديع فيخرج إلى المحال … وأن أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد وأن أبا تمام تبعه، فسلك في البديع مذهبه فتخير فيه كأنهم يريدون إسرافه في طلب الطباق و التجنيس و الاستعارات وإسرافه في التماس هذه الأبواب و توشيح شعره بها حتى صار كثيرا مما أتى من المعاني لا يعرف و لا يعلم غرضه فيها إلا مع ألكد و الفكر و طول التأمل و منه لا يعرف معناه إلا بالحدس”

والأمثلة في شعره أكثر من أن تحصى و لعل من أبعدها ، وأبعدها تعسفا و تكلفا قوله :
قرت بقران عيون الدين و انتشرت بالأسترين عيون الشرك فاضطلما
و قوله :
إن من عق والديه لمعلو ن و من عق منزلا بالعقيق
و قوله :
متى أنت دهيلية الحي ذاهل و قلبك منها مدة الدهر آهل
تُظِل الطلولُ الدمعَ في كل موقف و تمثل بالصبر الديار المواثل
دَوَارِسُ لم يجفُ الربيعُ ربوعَها و لا مر في أغفالها وهو غافل
فقد سحبت فيها السحائب ذيلها و قد أخملت بالنور منها الخمائل
تعفين من زادِ الحفاة إذا انتحى على الحي صرف الأزمة المتحايل
لهم سلفٌ سمر العوالي و سامرٌ و فيهم جمال لا يغيض و جامل
من خلال هذه الأمثلة نلاحظ أن الغموض و التكلف و كثرة المحسنات البديعية يحيل بين القارئ و تتبع معنى القصيدة و الاستمتاع بجمالها إذ يقطع ذلك الانشغال بفهم الأبيات التي تتخلل قصائده و لاشك أنها مثلث تيار طبعه وقريحته و هذا ما جعل شعره متفاوتا تلتبس فيه الجودة بالرداءة قال الأمدي ” ووجدت أطال الله عمرك أكثر من شاهدته و رأيته من رواد الاشعار المتأخرين يزعمون أن شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي لا يتعلق بجيده جيدا أمثاله ورديئه مطروح مرذول . فلهذا كان مختلفا لا يتشابه)
الاكثار من الصور المجازية و الاغراب فيها
إن أبا تمام لم يقتصر على المحسنات اللفظية التي يزخرف بها كلامه بل تجاوزها إلى الصور البيانية البعيدة من تشبيه و كتابة و استعارة و المجازات المختلفة و تجاوز بالشعر العربي بساطته المعهودة في المقارنة بين المشبه و المشبه به و بين المستعار منه و المستعار له بهدف البيان و الإيضاح في المقابلة بين الماديات والمعنويات إلى ضرب من تجسيد معنويات وتشخيصها متكلفا متباعدا، فقد كان يتناول الشيء المعنوي الصرف فيحيله في إصرار بعيد إلى شيء مادي موغل في المادية فتجيء الصور غريبة لا تتضمن أي إحساس و انفعال فني وقد أخذ عليه النقاد نماذج كثيرة من شعر منها :
يا دهر قوم من أخدعيك فقد أضججتَ هذا الأنام من خرقك
وقوله :
بيوم لطول الدهر في عرض مثله ووجدي من هذا و هذاك أطول
وقوله :
تحملت ما لو حمل الدهر شطرَه لفكر دهرا أي عبأيه أثقل
المبالغة
يرى العسكري أن المبالغة ان تبلغ بالمعنى أقصى غاياته دون الاقتصار على أدنى منازله في وقت يرى ابن رشيق أن الناس فيها مختلفون بين مفضل لها و منكر معيد لها و نجد الجرجاني صاحب الوساطة يراها مذهبا عاما في المحدثين.
و المطلع على الشعر الجاهلي يرى أن المبالغة ظاهرة موجودة فيه إلا ان الجاهلين و شعراء صدر الاسلام كانوا مقتصدين في غلوهم و مبالغتهم فلما جاء العصر العباسي، أكثر منها الشعراء و تجاوزوا بها حدود الواقع.
يقول أبو تمام.
من الهيف لو أن الخلاخل صيرت لها وشحا جالت عليها الخلائل
قال صاحب الأغاني ” قال الجرجاني ” … كيف حال من يجول الخلخال من عاتقها إلى كشهها هل تكون من البشر فضلا عن أن تنسب إلى الحسن؟ و قال الآمدي لقد جعلها جعلا
و قوله :
لا تدعون نوح بن عمرو دعوة للخطب إلا أن يكون جليلا
تَبْثُ المقام يرى القبيلة واحدا و يــُـرى فيحسبه القبيل قبيلا
لو أن طول قناته يوم الوغى ميل إذا انظم الفوارس ميلا
وقوله :
عاقبت جود أبي سعيد إنه بَدُنَ الرجاء و كان نحيفا

خاتمة
هكذا تلاحظ أنه إذا أضيفت المبالغات البعيدة في شعر أبي تمام إلى معانيه العميقة وصوره المجازية المزخرفة بألوان البديع و أضيف إليها ما أخذ عليه من استخدام الألفاظ الوحشية الغريبة والتراكيب المباينة لتقاليد الشعراء وما يورد من الإشارات إلى أخبار العرب و أيامهم و قصصهم و خرافات الأمم الأجنبية والتقاليد الأصيلة و الدخيلة، عرفنا مقدار المشتقة و العناء اللذان يعاني منها قارئ شعره، و أدركنا مدى صدق القدماء في تمييز مذهبه عن المصبوعين المحافظين على تقاليد الشعر العربي في المعنى و الصورة واللفظ و على رأسهم البحتري.
و لهذا نعرف لماذا جعلته (البحتري) الحركة النقدية التي فجرها مذهب أبي تمام ممثلا للمذهب النقيظ المقابل لاتجاه أبي تمام.
و حتى من طرف هؤلاء الشعراء و النقاد المحافظين فالجميع يعترف له بالمقدرة الشعرية و التفرد في كثير من جوانبه الابداعية و بأنه جم المحاسن كثير الفضائل . قال الأمدي ” وجدت أهل الخفة من أصحاب البحتري و من يقدم مطبوع الشعر دون متكلفة لا يدفعون أبا تمام عن لطيف المعاني و دقيقها و الإبداع والاغراب فيها و الاستنباط لها، و إذا كان هكذا فقد سلموا له الشيء الدي هو ضالة الشعراء و طلبتهم وهو لطيف المعاني و بهذه الخصلة دون ما سواها فضل امرؤ القيس لان في شعره دقيق المعاني و بديع الوصف و لطيف التشبيه و بديع الحكمة فوق ما في اشعار سائر الشعراء من الجاهلية و الاسلام.

المراجع المعتمد عليها
1. اخبار أبي تمام لأبي يحيى الصولي تحقيق خليل محمود عساكر محمد عبده عزام و نظير الاسلام الهندي، دخائر العرب، المكتب التجاري للطباعة و النشر و التوزيع بيروت دون ذكر سنة الطبع.
2. الموازنة بين أبي تمام حبيب بن أوس و أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري الآمدي، تحقيق محي الدين عبد الحميد ط 2 . م السعادة مصر 1959.
3. وفيات الأعيان و أنباء الزمان ج 4 لابن خلكان، تحقيق د محمد فريد رفاعي بك وزارة المعرف العمومية الطبعة الأخيرة مصر.
4. شرح الصولي لديوان أبي تمام، دراسة و تحقيق. ذ خلف رشيد نعمان وزارة الثقافة و الفنون الجمهورية العراقية دار الطليعة بيروت 1978.
5. الاغاني ج 16 لأبي الفرج الأصفهاني علي بن الحسن طبعة دار الكتب وزارة الثقافة والارشاد القومي المؤسسة المصرية، العامة للتأليف و الترجمة و الطباعة و النشر دون سنة الطبع.
6. دائرة المعارف الإسلامية المجلد الأول العدد الأول جمادى I 1352 الموافق أكتوبر 1933 I الابشهي.
7. عبد العزيز سيد الاهل عبقرية أبي تمام دار العلم للملايين ط ح بيروت 1962.
8. الفن و مذاهبه في الشعر العربي شوقي ضيف دار المعارف ط 2 القاهرة.
9. أبو تمام الطائي حياته و حياة شعره نجيب البهبيتي ط ح دار الفكر بيروت 1980 ./ . و طبعة الثقافة البيضاء 1982.
10. العصر العباسي الأول شوقي ضيف ط دار المعارف مصر 1972.

<