http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الخميس 1 فبراير 2018 - 9:31 صباحًا

إملشيل والنواحي.. موت بطيء للساكنة!‎

بتاريخ 1 فبراير, 2018
إملشيل والنواحي.. موت بطيء للساكنة!‎

بقلم: سعيد أوبنعلي.

تعيش ساكنة املشيل التي تقدر بأزيد من 43 ألف نسمة في عزلة تامة عن العالم الخارجي بسبب الثلوج الكثيفة وسوء الأحوال الجوية.. فهذه صور من بين أخرى توصلنا بها من عين المكان قبل أن تنقطع شبكة الاتصالات تلخص حجم المعاناة التي تتخبط فيها هذه المنطقة التي تشمل خمس جماعات ترابية قروية وهي على التوالي: جماعة إملشيل، جماعة بوزمو، جماعة أوتربات، جماعة أموكر ثم جماعة أيت يحي والتابعة إداريا لإقليم ميدلت ولجهة درعة تافيلالت..

هو إذن موت بطيئ ومعاناة في صمت وويلات تعيشها الساكنة في أعالي جبال الأطلس الكبير الشرقي حيث انقطاع كل الطرق التي تربط المنطقة بمناطق المغرب الأخرى الى جانب غياب التطبيب ما يعرض الساكنة في فصل الشتاء على وجه التحديد للخطر ويؤكد بالملموس الخرق السافر للدستور وللحق المقدس في الحياة ولعل ما تسجله المنطقة من أرقام مخيفة في عدد الوفيات في صفوف الحوامل وأجنتهن لخير دليل على هذا الخرق لمنطوق القانون الدستوري منه والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب من جهة أخرى..

هذا وبلغنا من مصادر محلية أن العديد من الرحال والرعاة بين الحياة والموت وهم يحاولون إنقاد ما يمكن إنقاده من مواشيهم التي تشكل مصدر قوت يومهم..

وإذ ننقل للرأي العام جزء من هذه المعاناة فإننا نخبركم أننا ونحن وقفنا في نواحي المنطقة بمحاذاة الريش على حالات إنسانية تدمي القلب ولن يستطيع القارئ أن يكذبنا إذا ما شاهد الشريط الذي وثقناه لحالة من بين أكثر من 10 حالات أخرى انهارت منازلهم وتعرض معاشهم كله للتلف من آثات وقوت يومهم من دقيق وموانئ وكل شيء.. ليبقى أبناؤهم الأبرياء بين الحياة والموت ومأساة أسرهم تزداد لحظة بعد أخرى باستمرار تساقط الثلوج وموجة البرد القارس..

كيف لا نسميه موت بطيء؟ ومن الأسر من يفكر في الذهاب الى كهوف تتواجد في الجبال لإيواء أبنائهم الصغار الأبرياء مؤقتا.. وهو ما اعترضناه وحاولنا نقل معاناتهم للرأي العام المحلي والوطني لعل وعسى تقديم يد العون لهم لا سواء من طرف جمعيات المجتمع المدني او الجهات المعنية او المحسنين..

وفي ذات السياق تحضرني قولة محمود درويش سأوجهها للمسؤولين اللامسؤولين والتي يقول فيها:” وأنت تنام وتحصي الكواكب فكر بغيرك تمة من لم يجد حيزا للمنام”من هنا فهي مناشدة للمسؤولين للتدخل بشكل مستعجل لفك العزلة عن سكان منطقة املشيل والنواحي..

ونحيطكم أيها السادة علما بأنه الى حد كتابة هذه الأسطر لم نتمكن من الاتصال بعائلاتنا لمعرفة أحوالهم هل هم على قيد الحياة أولا؟ وما حجم الأضرار والخسائر المادية ثانيا؟ فإلى متى هذه العزلة والويلات كلها؟ هل هذا هو قدرنا ونصيبنا من مغربنا العزيز؟