أخر تحديث : الأحد 14 يناير 2018 - 12:43 مساءً

الا تستحق السنة الأمازيغية الاعتراف الرسمي؟

بتاريخ 14 يناير, 2018
الا تستحق السنة الأمازيغية الاعتراف الرسمي؟

حساين المامون

إن التقويمات الزمنية التي ابتكرها الإنسان اتخذها منذ فجر التاريخ لتعود عليه بالمنافع، لكنه حرص في نفس الوقت على أن تكون سهلة التداول…فهي عبارة عن نظام زمني وضعه الإنسان وفق أسس ثابتة ليكون مقوماً و دليلاً لتواريخ حياته اليومية عبر التاريخ، و منظماً لحياته اليومية. و يمثل سجلاً زمنياً للسنين و أجزائها ، اعتماداً على ظاهرة طبيعية ثابتة أو أكثر . وأول من وضع التقويم هم قدماء المصريين الذين توصلوا إلى أن السنة تتكون من 365 يوما ، مقسمة على اثني عشر شهرا ثم هناك تقاويم أخرى مثل : التقويم الصيني، التقويم الهندي. التقويم ألجلالي. التقويم البابلي. التقويم الفرنسي، والتقويم السرياني والعبراني والكري كوري والامازيغي فكيف بدأ التقويم الامازيغي؟.

فالتقويم الامازيغي كالتقويم المصري القديم ارتبط بالأرض وبالدورة الفلاحية فالسنة شمسية ، وتبتدئ السنة الامازيغية في اليوم الثالث عشر من شهر يناير الكري كوري ، ويسمى الشهر الأول من هذا التقويم ب ” يان ءير ” أي الشهر الأول باللغة الامازيغية . وقد اتخذ الامازيغ سنة اعتلاء الملك الامازيغي شيشونك عرش مصر كبداية لتقويمهم.إذ استطاع هذا الزعيم الامازيغي الليبي تقلد مناصب سامية وترقى فيها حتى عين ملكا فرعونيا سنة 950 ق الميلاد وأسس بذلك الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين وحوالي سنة 935 قبل الميلاد اتخذ مدينة عاصمة له ، واستقرت الأوضاع في وادي النيل على يده كما أعاد الاعتبار للنفوذ المصري بالشام ، والتي حصد فيها انتصارات فاستولى على مدن وأورشليم وظل الحكم متوارثا بين الأسر الامازيغية الليبية بعد وفاة هذا الزعيم لمدة قرنين .إلى عهد الملك ” تافاناخت ” من الأسرة الرابعة والعشرين .وقد عرف هذا التقويم الامازيغي بمجموع تامازغا بالسنة الفلاحية الشمسية ، خاصة وان قدماء الامازيغ يؤلهون الشمس واتخذوا لها معابد مثل معبد الإله آمون الذي يوجد بواحة سيوا Siwa بقرية أغرمي بمصر ، والسنة الامازيغية تعتمد الدورة الفلاحية وترتبط بالأرض وما تنتجها من غلال ، وكل شهر له ارتباط بهموم الفلاح.
ويصاحب الاحتفال برأس السنة الامازيغية عدة طقوس تختلف باختلاف مناطق تمازغا الشاسعة وتكاد تتفق على أن الإنسان الامازيغي يتمنى في هذه الليلة تحقيق متمنياته . ومن بين هذه الطقوس المتداولة بقرية تيمسورت بالأطلس الصغير بالمغرب ، أكلة ” taglla n innayr ” حيث تهيؤ المرأة الامازيغية وجبة العصيدة في هذه الليلة ويتم وضع مجموعة من الأشياء بها والتي لها دلالات ورموز معينة . ومن بين هذه الأشياء نجد اغرميaghrmi وهو نواة التمر ” البلح ” كرمز للنحل و اقا وهو نواة ثمرة شجر الأركان كرمز لوفرة الأغنام والماعز وتفركيت وهي لحاء جدع شجرة الأركان كرمز لزيت الأركان . وتتناول الأسرة جماعة الوجبة بعد إعدادها ، فمن وجد إحدى هذه الأشياء المذكورة فحظه سيكون وفيرا من الشيء المرموز إليه . وقبل تناول الوجبة تحمل منها المرأة ثلاث لقمات ” tiàbbad ” وتضع داخل كل واحدة حبة من الملح وتسميها بالأشهر الثلاثة الأولى من السنة ثم تضعها في إناء مكشوف حتى الصباح فتفحصها واحدة تلو الأخرى فإذا وجدت حبة الملح ذائبة في إحداها يكون الشهر الذي ترمز إليه مطيرا في اعتقاد العامة من الناس .
وإذا بقيت الحبة غير ذائبة فان الشهر يكون جافا .
كما أن المرأة تحمل المغرفة التي هيأت بها العصيدة وتذهب لتسترق السمع من بيوت الجيران ، فإذا وجدتهم فرحين يعني أن السنة ستكون خالية من الأمراض والأوبئة والعكس بالعكس .
وتمارس فيها أيضا طقوس تحضيرية التي تمارس قبل يومين من بداية “السنة الفلاحية الجديدة” تهيئا لطقوس الاحتفال بليلة قبل بداية السنة الجديدة وطقوس تمارس في اليوم الأول من السنة الفلاحية الجديدة”. هذا إضافة إلى طقوس تجميلية بالمناسبة وطقوس صيدلية مرتبطة بما يقطف من أعشاب معينة تجود بها الطبيعة في هذه الفترة من الزمان تهيأ منها أدوية تقليدية يحتفظ بها للعلاج متى دعت الضرورة إلى ذلك. ويتم أيضا تبادل الزيارات العائلية والأطباق التغدوية في هذه المناسبات. وقد تقلصت هذه الظاهرة الاحتفالية بعد الاستقلال، لتنتعش مع نشأة الحركة الأمازيغية. ويظهر مصطلح “السنة الأمازيغية”. لكن مع تقليص فترة الاحتفال من ثلاثة أيام إلى يوم واحد.
نتمنى أن يكون الاعتراف الرسمي بالسنة الامازيغية كعيد وطني،لان ذلك احتفاء باللغة والثقافة والهوية والحضارة الأمازيغية دستوريا ويتم تفعيلها مؤسساتيا، لان ذلك عامل أمن ثقافي وسلم اجتماعي بين شعوب تامازغا وبينها وبين شعوب المنتظم الدولي، إسوة بمختلف التكتلات الديموقراطية في مختلف قارات العالم.