أخر تحديث : الثلاثاء 17 أبريل 2018 - 11:19 صباحًا

” التبوريدة ” في دورتها الأولى بالمهرجان الربيعي الأول باثنين الغربية

بتاريخ 17 أبريل, 2018
” التبوريدة ” في دورتها الأولى بالمهرجان الربيعي الأول باثنين الغربية

المصطفى دلدو

تحولت ساحة ” المداحية ” بجماعة الغربية ، دائرة الزمامرة ، إقليم سيدي بنور ، إلى مغناطيس ، لجذب كل العيون إليها ، حيت احتضنت أيام المهرجان الربيعي الأول بالغربية ، تحت شعار : ” فن التبوريدة جسر للتواصل بين الأجيال ” من 12 لغاية 15 أبريل من السنة الجارية 2018 ، من تنظيم المجلس الجماعي بالغربية ، تحت إشراف عمالة إقليم سيدي بنور وبتنسيق مع مختلف فعاليات المجتمع المدني .
وكان المهرجان الربيع الأول من نوعه بجماعة الغربية عرف انطلاقة شجاعة احتفت بالتراث الشعبي الفلكلوري ، حيث استقبلت ” السربات ” من مختلف الجماعات التابعة لتراب إقليم سيدي بنور ، وكذا بعض المناطق المحادية للإقليم ذاته بعروض فلكلورية شعبية ، امتزجت فيها الأغنية التراثية ببارود الفرسان والحليب والثمر ، إلى جانب المواويل والزغاريد النسائية .
وتميز هذا المهرجان بتواجد الفرس العربي والبربري الأصيلين ، باعتبارهما رمزا التاريخ والتراث توارثته الأجيال ، ورمزا القوة والشجاعة والإقدام .. ما دفع بالشعوب والقبائل المغربية إلى الحفاظ على هذا الموروث الفرجوي ، مستحضرة ملاحمها البطولية التاريخية .
التبوريدة بين الأصالة والمعاصرة
اشتق اسم التبوريدة من البارود ، الذي لا يستغني عليه الفرسان المتبارين ، لأنه من أهم عناصر هذه اللعبة ، التي فاقت شعبيتها المتوقع ، حيت تعد “التبوريدة” أو رقصة الخيل ، كما يطلق عليها عند البعض ، من أنواع الفروسية أو “الفنتازيا” ، وأنها أيضا من الفنون الفلكلورية ، التي اشتهرت بين صفوف المغاربة على تعدد قبائلهم وأصنافهم على نطاق واسع . ويطلق أيضا على هذا النوع من الرياضات “الخيالة” نسبة إلى راكبي الخيل .
وباعتبارها من الفنون المغربية الأصيلة، التي تجسد قيمة مضافة في الاحتفالات الجماعية في جل المناطق المغربية ، إن لم نقل كلها . حيت ارتبط هذا الفن الأصيل أساسا بتلك التجمعات الاحتفالية الدورية التي تجاوز عددها سبعمائة موسم في المغرب ، حسب بعض الإحصائيات .. كذكرى المولد النبوي الشريف والأعراس ، والمواسم الزراعية ، كموسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة ، وموسم سيدي بوعبيد الشرقي بمدينة أبي الجعد ، وموسم سيدي الغليمي بمدينة سطات ، وموسم بن يفو بالغربية ومواسم أخرى بباقي مدن وقرى المملكة المغربية . ويبقى للتبوريدة حضور مميز بين الأصالة والمعاصرة على مدى تناغم العصور ، بعد أن كانت قبل قرون وسيلة لإبراز قوة الفرسان الذين يرغبون في إظهار كفاءاتهم في امتطاء صهوات الجياد، واستعمال الأسلحة .
كما أن التبوريدة تحافظ على العلاقة القوية والمتينة بين الانسان والحيوان / الفارس و الفرس ، ويمكن القول بأن المغاربة الذين يتوفرون على الخيول المدربة على هذه اللعبة الفرجوية ،هم من خيرة أقوام القبائل ، وأصحاب الخبرة والنخوة ، كما أن الأغنية الشعبية المغربية أصبحت حاضرة بكل قوة في فن التبوريدة ، إلى جانب المواويل والزغاريد النسائية.
ولم تبق التبوريدة حكرا على المواسم الزراعية ، بل ، امتدت إلى عدة تظاهرات ، كأسبوع الفرس بالرباط، الذي أبدع في تنظيم مسابقة مثيرة للتبوريدة في إطار جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية المرموقة ، والبطولة السنوية للتبوريدة أيضا بعاصمة المملكة ؛ ومعرض الفرس بالجديدة الذي انطلق في سنة 2008 في رحاب حلبة الفروسية الأميرة للا مليكة، وتعتبر فعالياته مديحا للحصان ، هذا الحيوان الأسطوري ، بفعل إشادتها بجماله وهيبته ، حاملة بين طياتها معارف قيمة عنه ، سواء كانت عروضا لفن الفروسية، أو فرجة أو استعراضات للأحصنة ، دون إغفال الندوات والمحاضرات المختصة بعلم بهذا الحيوان الأليف والصديق للإنسان . وإذا كان حضور الحصان في كل هذا فعليا ، فإن التبوريدة تظل ذاك النشاط الذي يتابعه الزوار عن كثب وباهتمام كبير ، وتعطش غير قابل للتروية ، ما يدفعهم إلى الإلحاح والمطالبة بالمزيد من العروض.
الحصان العربي
للخيل دور هام في تطوير الحضارات عبر التاريخ ، حيت اعتمدها الإنسان كوسيلة أساسية في كل حاجياته كالتنقل ، وأنشطته المختلفة ( الصيد والحروب و..) ، فضلاً عن الدور الكبير ، الذي لعبته في الحروب والفتوحات .. لكن، وفي عصرنا هذا فقدت تلك الأهمية نظرا للتقدم التكنولوجي ، فلم يترك لها إلا المجال الرياضي بشكل عام ، مع الاعتماد عليها في بعض المناطق الوعرة ،التي يصعب ايصال الآلة إليها.
والجدل والنقاش حول الأصل الأول للحصان العربي لا حد لهما ، فهناك من ينسبه الى الحصان المنغولي ، وهناك من يشر الى كون أصله يعود الى الصحراء الليبية ، وهناك أيضا من يزعم أنه وجد على شكل قطعان حرة برية في شبه الجزيرة العربية منذ القدم . بينما تؤكد المصادر القديمة والحديثة أن الحصان العربي الأصيل عرف في شبه الجزيرة العربية ، منذ عهد المسيح ، حيت ظهر بشكل واضح في الجاهلية قبل الأسلام ، ويرجع ظهوره الى ما قبل المسيح ، ما يفيد إلى أنه لم يفد الى شبه الجزيرة العربية من خارجها كما يدعي بعض الدارسين..
ويعد الحصان العربي أقدم وأنبل وأجمل الخيول في العالم ، وهو من السلالات الخفيفة ، كما أنه من المعروف بأن معظم سلالات الخيول في العالم تحمل خاصة من خواص الحصان العربي ، وربما حدث اختلاط ما في احدى سلاسل التطور.
وللخيل العربية الأصيلة فصائل عدة نذكر منها : الكحيلات والحمدانيات والعبيات والصقلاويات و.. كما أنها تتميز بألوان جد مثيرة كالأدهم الأسود الخالص السواد ، والأشهب الأبيض إذا خالطه سواد ، والكميت إذا مالت حمرته إلى السواد ، والغرة ذي البياض في الجبين و..
الحصان البربري
أما الحصان البربري هو أحد أقدم سلالات الخيول في العالم، ويرجع تاريخ وجوده إلى ما يزيد عن 3000 سنة ، وأكدت ذلك النقوش الحجرية القديمة على الجداريات والمغارات، التي عثر عليها العلاقة المرتبطة بقبائل بدو الأمازيغ ، سكان مناطق الشمال الإفريقي ( ليبيا، وتونس، والجزائر ، والمغرب ، وموريطانيا ) بالحصان البربري، حيت كانوا يستغلونها في الصيد والتنقل وكذا الحروب.
وكان ظهور السلالة الأصيلة للحصان البربري منذ آلاف السنين في المناطق المغربية ، التي تعود إليها أصناف الخيول الإسبانية والبرتغالية ، وحصان الموستانغ ذو الشكل الوحشي، وخيول الكريولو الارجنتينية . وارتبطت أصالة الخيول البربرية بالتاريخ الشعبي للمناطق المغربية ، حيت اهتمت القبائل بهذا الصنف من الخيول ، واعتبرتها ثروة معنوية ، حيت احتوت الرسومات ، التي تزين الأواني التقليدية لتلك القبائل على صور للحصان البربري ، كما حرصوا على ارتباط أحفادهم بفنون الفروسية والإقدام والشجاعة .
ويتميز الحصان البربري بخفة وطواعية ، وسهولة في الترويض ، وحركته المتوازنة، مما يساعده في تأدية حركات بهلوانية . كما أنه ينسجم في أدائه لعروض التبوريدة / الفنتازيا ، مع بقية خيول ” السربة ” ، المصطفة في الركض والعدو على نفس السرعة لحظة إطلاق عيارات البارود .. كما أن القبائل كانت تهتم بتزيين ظهور وأسرجة الأحصنة المطرزة بأفخم وأغلى الأثواب ، التي تتناسب مع ألوانه العديدة وأهمها : الادهم ، و لزرڭ حديد ، والبرڭي ، و لشخم ، وولد الشهبة ، والنحاسي ، والڭمري الصنديد..