--
--

التراث ومركزية الأخلاق في فكر الاستاذ عبد السلام ياسين والفيلسوف طه عبد الرحمان

التراث ومركزية الأخلاق في فكر الاستاذ عبد السلام ياسين والفيلسوف طه عبد الرحمان

بقلم: سامي بنمنصور.

ينطلق مشروع محمد عابد الجابري من الحداثة الغربية للنقد التراث ويدعو إلى تحديثه ليكون مواكبا للتقدم و النهوض الغربي ،وعندما يتحدث عبد الله العروي عن القطيعة فإننا غالبا ما نلمس في نبرة الرجل نوعا من الوثوقية ، فالقطيعة عنده حل و الإعراض عنها موت وانتحار، والقبول بها ولادة وانبعاث، غير أن الحاجة إليها ليس إعجابا بالتراث الغربي أو تقزز أو رفض للتراث العربي الإسلامي.
الأمر يختلف تماما عند الأستاذ عبد السلام ياسين و الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمان، حيث يعتقدان أن المجتمعات البشرية تستطيع أن تتخلص من القبضة الحداثية، وأن تعدل من مسارها وتتحكم في مستقبلها، ولايجب أن يحكم عليها بالخضوع للتغير الذي يفرضه عليها منطق التطور الشامل للعالم، الذي يخضع للحداثة باعتبارها حتمية تاريخية مع ما يصاحب ذلك من نتائج التي تحول الفرد في المجتمعات الحديثة غاية لذاته، وجوهر يوجده أن يلبي رغباته ويشبع حاجاته دون أدنى اعتبار للقيم الأخلاقية.
يقول الاستاذ عبد السلام ياسين في كتابه الإسلام والحداثة ” لقد سلكت أوربا العجوز طريقا طويلا لتجاوز عصرها الوسيط وتمر إلى عهد الحداثة، لكن لا حق لها في أن تنكر علينا سلوك سبيل آخر…” ويأكد أن الحداثة الحديثة لها ثلاث أسلحة تتكون منها ترسانتها : سلاح النقد الذي تشغله الايديولوجيا الحداثية، والسلاح الرأسمالي الذي يعبد صنم الربح وسلاح المادي لإخلاء الطريق أمام الرأسمالية والأفكار التي تبنيها، ويعد النقد الإيديولوجي أفتك الأسلحة لأنه يهاجم التراث وكل قديم ويحكم عليه بالبدائية والهمجية.
وفي معرض حديته عن روح الحداثة يأكد طه عبد الرحمان أن الحداثة الغربية ماهي إلا نموذجا من النماذج الحداثة و يخلص إلى نتيجة مؤدها أن الدعوة إلى التحديث التي تقوم على التأثر بالحداثة الغربية سينتج عنها التقليد، فالحداثة ليست هي تقليد ما عند الغير قولا وفعلا، ولكنها إتيان ما يضاهي ما عند الغير إنتاجا وإبداعا، وهذا هو روح الحداثة التي يجعلها مدار تأسيس أي حداثة لأمة من الأمم، والتي تتمحور في نظره على ثلاثة مبادئ وهي مبدأ الرشد والذي يقتضي الاستقلال والإبداع ومبدأ النقد الذي يقتضي التعقيل والتفصيل؛ ثم مبدأ الشمول الذي يقتضي التوسيع والتعميم.
يدعو كل من عبد السلام ياسين و طه عبد الرحمان إلى الاشتغال على التراث وخلق نمودج خاص بالحداثة الاسلامية في سياق أسلمة الحداثة عند الأول وتخليق الحداثة عند الثاني ،مستندين في قناعتهما إلى تجربتهما الروحية،والأكيد لها مسارات مختلفة، كما يقر بذلك طه عبد الرحمان في كتابه ” روح الحداثة ” والكتابات الأولى بالنسبة للأستاذ عبد السلام ياسين ( الاسلام غدا ، الاسلام بين الدعوة والدولة والإحسان ).
بناء النموذج الحداثي الاسلامي عند الرجلين له نفس المنطلقات ، حيث مركزية الدين من خلال مقولة الإخلاق وسيادة الوحي عن العقل ، يعني الأخلاق بدل النقل و العقل معا.
يخلص طه عبد الرحمان في مشروعه الفكري إلى مسلمات تؤكد مركزية الإخلاق مفادها، أن مروءة الانسان ترتبط بالأخلاق كصفات ضرورية يختل بفقدها نظام حياة الإنسان ،وأن القيمة الأخلاقية هي المحور لذى الفرد و المجتمع وهي الأسبق على غيرها من القيم ،فمن خلالها نضع براديغم تقويمي لكل فعل يأتيه الفرد أوالمجتمع ،ثم أن الأخلاق مستمدة من الدين ، وأن الإنسان بموجب أخلاقيته لايستطيع أن ينفصل عن الدين والأمر ليس أختياريا بل يقع فيه إضطرار ومن حيث لايدري.
ينتقد الاستاذ عبد السلام ياسين الحداثة الغربية بقوة ويخلص إلى أن المعرفة الغربية تبحث للإجابة عن جميع الأسئلة إلا سؤال لم الحياة؟ ذلك لأنها تنطلق من مسلمات عدمية تعتبر ألا معنى للحياة ولا أساس للأخلاق، مسلمات دوابية تعتبر بأن الإنسان ليس سوى حيوان متطور لم يخلقه أي إله، إنه من عدم ، أما الأسلام ونموذجه الحداثي يفرض نظرة إلى العالم وإلى الانسان أن يكون لهذا الأخير مهمة وواجب متناقض مع النمودج الغربي .
ويعتبر أن النمودج الأمثل للمجتمع الإسلامي المتوخى والمنشود يجب أن تكون فيه بنية القيم الأخلاقية والروحية محركا وغاية في نفس الوقت للفرد والجماعة ،ويأكد أن التفقير الخلقي الذي تعاني منه المجتمعات العربية والإسلامية يستدعي احياءا تربويا، لأن الانحطاط مصدره البؤس الخلقي والثقافي ،فلابد من صياغة مشاريع مجتمعية ومعرفية ممركزة حول الأخلاق والوحي.
ادعى المفكر والفيلسوف طه عبد الرحمان عدم أسبقية أحد إلى مفهوم الأخلاقية ومركزيته في بناء نظرية المعرفة،وحسب تصوره فالأخلاق مستمدة من الدين ،وهنا يلتقي تماما مع الاستاذ عبد السلام ياسين في نقده للحداثة الغربية والتطور الغربي الذي يستمد مشروعيته من العقلانية المجردة من الإخلاقية ومن كون أن الدوابية الدروينية التي تعتبر أن الانسان لا خالق له وإنما التطور، وأن العقل هو مركز الكون، وحسب تعبير الاستاذ عبد السلام ياسين هذا العقل يجب أن يخضع لسيادة الوحي/ الدين الذي تستمد وتنطلق منه الأخلاق ولا فكاك لها عنه حسب مسلمة الفيلسوف طه عبد رحمان.

شارك برأيك وأضف تعليق





300×250

غيرونا

18:30

1
1

أتليتكو مدريد

فياريال

19:30

0
1

إسبانيول

خيتافي

19:30

0
0

ريال فالادوليد

ريال مدريد

20:30

ليغانيس

أولمبيك آسفي

11:00

الرجاء الرياضي

إنبي

15:00

1
0

طلائع الجيش

موناكو

17:45

1
1

ستاد رين

باريس سان جيرمان

20:05

0
0

جينجان

بوردو

20:05

0
0

لو هافر

أبولون سميرنيس

13:00

0
3

أتروميتوس أثينا

لاريسا

15:15

3
2

أستيراس

كيساميكوس

17:30

1
1

أيك أثينا

النجم الساحلي

13:00

4
1

الملعب التونسي

اليابان

11:00

3
2

تركمانستان

أوزبكستان

13:30

2
1

عمان

قطر

16:00

2
0

لبنان

ضمك

12:50

أبها

الكوكب

13:20

2
1

العين

الطائي

13:40

0
0

الأنصار

الخليج

15:45

2
1

الجيل

هجر

15:45

0
1

العدالة

حي العرب

17:00

Al Shorta

تفينتي

—-

شبورتفرويندة لوتة

روت فايس إرفورت

10:00

International Leipzig

布拉格斯巴达

10:00

دينامو تشيسكى بوغييوفيتسى

布拉格斯巴达

10:00

دينامو تشيسكى بوغييوفيتسى

دينامو دريسدين

12:00

بوديسا باوتسن

سيفاس سبور

12:00

1
1

بارتيزاني تيرانا

سبارتاك ترنافا

12:00

زنويمو

ديسبورتيفو براسيل

12:00

ساو بينتو

كارل تسايس يينا

12:30

أوبرلاوزيتس

هرتا برلين

13:00

أرمينيا بيليفيلت

زيورخ

13:00

أراو

ميونخ 1860

13:00

رييد

لوغانو

13:30

كياسو

بشكتاش

14:00

5
1

أفجيت أفيونسبور

إسطنبول بي.بي.

14:00

2
1

بيرباريمي كوكيز

أوسنابروك

14:00

1
2

ريزة سبور

博雷斯拉夫

14:00

فيكتوريا جيجكوف

زولته فارجيم

14:30

هانوفر 96

ماغديبورغ

15:00

شينتشين

لينينزي

18:00

بوتافوغو

Eintracht Mahlsdorf

18:00

يونيون فورستنوالدي

غواراني

18:00

إنتر ليميرا

فادوتس

18:30

برول

كريفيليينت

19:15

إلتشي

كريسيوما

20:00

جوفنتودي

مانشستر سيتي

19:45

4
0

بورتون ألبيون


الجديدة اليوم 2019 ©