http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الخميس 22 فبراير 2018 - 6:50 مساءً

العداء للاتحاد الاشتراكي بطعم العرقية العنصرية الشوفينية الخبيثة والبغيضة..

بتاريخ 22 فبراير, 2018
العداء للاتحاد الاشتراكي بطعم العرقية العنصرية الشوفينية الخبيثة والبغيضة..

الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب نموذجا

محمد إنفي

الاسم الضخم والفخم لا يدل، بالضرورة، على أهمية وقيمة المسمى. فاسم ” الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب”، لا يعني أنه يعبر بالفعل عن الحركة الأمازيغية أو يمثل أغلب جمعياتها وتعبيراتها على الصعيد الوطني؛ بل لا يفيد بأن المسمى يشكل جزءا مهما من هذه الحركة ومن جمعياتها. فقد يتعلق الأمر بهيكل صوري (كما هو الحال بالنسبة لبعض التنظيمات السياسية والجمعيات الثقافية والتربوية وغيرها)، لا أقل ولا أكثر. وقد نصل إلى هذه الخلاصة في نهاية هذا المقال بعد تحليل بعض المعطيات المتوفرة.
لكن لا شيء يمنع صاحب الاسم (وأقصد، هنا، المكتب الفدرالي، وليس الجمعيات المكونة للفدرالية والتي قد يوجد من بينها من لا يشاطر موقف هذا المكتب) من أن يكون هدَّارا من أجل إحداث الضجيج وإثارة الانتباه والغبار من حوله، خاصة إن كان لا يتسم بنصيب كاف من الحياء والتواضع واحترام الآخر. ألا يقول المثل الفرنسي بأن “البراميل الفارغة هي التي تحدث الضجيج أكثر” (Les tonneaux vides sont ceux qui font le plus de bruit”)؟ أولا نقول في بلادنا بأن “الكركاعة” (حبة الجوز) الخاوية هي التي تحدث الصوت؟ ثم ألا يملأ الطبل الفضاء وهو أجوف؟…
ما كنا نعرفه عن الحركة الأمازيغية، باختلاف مشاربها واتجاهاتها، هو تشبعها، بصفة عامة، بثقافة الانفتاح والتسامح، المعروفة عن الأمازيغ تاريخيا ، سواء في علاقاتهم الاجتماعية أو في ممارساتهم ومعاملاتهم الدينية التي لا تقبل الغلو والتطرف. ولهذا، عُرفت هذه الحركة، في عمومها، باحترامها للاختلاف والتنوع الثقافي والتعددية الإثنية واللغوية والسياسية والإيديولوجية التي تطبع المجتمع المغربي.
فباستثناء بعض الأشخاص المعروفين، هم وجمعياتهم، بولائهم لجهات أجنبية – بما في ذلك إسرائيل، بحيث منهم من لا يجدون غضاضة في الدفاع عن الدولة العبرية العنصرية المغتصبة لأرض الشعب الفلسطيني، ولا يتحرَّجون (أي لا يجدون أي حرج في التعامل بالمعايير المزدوجة أو الكيل بمكيالين) من مؤاخذة الشعب المغربي، بسبب عداوتهم للعروبة والقومية العربية، على مساندته لهذا الشعب المنكوب الذي يدافع عن حقوقه المسلوبة وأرضه المغتصبة – فإن باقي الجمعيات الأمازيغية الجادة، النشيطة في المجال الثقافي والحقوقي.. كانت ولا تزال تنبذ العنصرية والشوفينية والغوغائية والنعرة القبلية وترفض الإقصاء والتنكر للاختلاف والتنوع الثقافي الذي يميز المجتمع المغربي…كما ترفض الاستقواء بالأجنبي على الدولة المغربية، مهما جارت هذه الدولة على الحقوق الفردية والجماعية، الثقافية واللغوية والسياسية (وهو الموقف نفسه الذي كان عند السياسيين الوطنيين، في سنوات الجمر والرصاص).
وتسجل الساحة الثقافية المغربية، باعتزاز، وجود العديد من المثقفين والمفكرين بين النشطاء الأمازغيين، المعروفين بعمق ثقافتهم وجدية طروحاتهم، والمتصفين بالاعتدال والموضوعية والنزاهة الفكرية، وكذا الاستماتة في الدفاع، بالمنطق والحجة والبرهان، عن الأمازيغية كلغة وكثقافة، لها حضور قوي وفاعل في الحضارة المغربية التي هي عنوان البلاد بكل مكوناتها.
لكن، وكما حدث في المشهد السياسي الذي ابتُلِيَّ بأحزاب لا شرعية تاريخية ولا مجتمعية ولا نضالية لها، إلا ما كان من “شرعية” الاستقواء بالسلطة والنفوذ المالي (والأصح، أن هذه الأحزاب قد تمت فبركتها والزجُّ بها في هذا المشهد لتشويه التاريخ وتمييع العمل السياسي من خلال ابتذال القيم النضالية النبيلة والتنكر لتضحيات الجماهير الشعبية من أجل تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؛ لذلك، تجدهم يجتهدون في ترويج ثقافة “أولاد عبد الواحد كلهم واحد”، للتغطية على خطيئة نشأتهم وفساد تنشئتهم السياسية)، فقد عرف العمل الجمعوي، بدوره، نفس المسار ونفس التمييع لأهداف سياسية معلنة أو غير معلنة. والفاعلون في هذا المجال يعلمون ما جد عليه من سلوك وممارسات لا تمت لقيم التطوع بصلة.
أضف إلى ذلك أن السياسة العامة في التعليم والثقافة، قد أنتجت لنا عينات من المحللين والكتاب والإعلاميين…يمثلون حصاد ما زرعته الدولة منذ عقود؛ وهو ما تنبأ به العالم السوسيولوجي، المرحوم محمد جسوس، في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حين أطلق صرخته المشهورة: “إنهم يريدون خلق أجيال جديدة من الضباع”؛ المقولة التي أغضبت الملك الراحل، الحسن الثاني، وأمر وزيره المسؤول عن القطاع بالرد على صاحبها.
وكم يبدو المرحوم محمد جسوس مصيبا في قوله وصائبا في حكمه حين تستمع لبعضهم أو تقرأ لهمꜝ فلن تستطيع أن تملك نفسك من أن ترى فيهم كل شيء إلا النزاهة الفكرية والموضوعية والحياد والاستقلالية في التفكير والعمق في التحليل. وإن كنت من جيل الستينيات أو السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي، فلا شك أنك ستستنتج أن أبسط مناضل في صفوف الأحزاب الوطنية الديمقراطية، خلال سنوات الجمر والرصاص كان أفضل منهم وعيا بمشاكل البلاد وبخلفيات الصراع مع الاستغلال والاستبداد.
وإذا كان هذا هو حال جزء من النخبة السياسية والثقافية والفكرية والإعلامية… فلا شك أن نخبة المجتمع المدني قد عرفت، بدورها، نفس الاختراق ونفس التمييع من قبل المتطفلين على هذا المجال والمرتزقين به ومنه، الذين يجدون الدعم والتشجيع من المستفيدين من الوضع، سواء كانوا من السلطة الإدارية أو من السلطة التمثيلية.
وبالطبع، لن يستطيع العمل الجمعوي الأمازيغي (إن صح التعبير) أن يبقى في منأى عن التمييع والاستغلال الإيديولوجي لهذا المكون الأساسي للشخصية المغربية. فالأمازيغية- كلغة وثقافة وحضارة وتاريخ، التي تشكل المشترك بين كل المغربة وجزءا لا يتجزأ من هويتهم الوطنية – أصيبت بما أُصيب به الوضع العام السياسي والثقافي والجمعوي…بفعل اختراقه من قبل المتطفلين والانتهازيين الذين يحبون الصيد في الماء العكر لإحياء النعرات و تغذية العرقية العنصرية وزرع الفتنة.
وانسجاما مع قناعاتي السياسية (وأعتذر عن الحديث عن نفسي)، فلم أحاول، يوما، أن أقحم (سياسيا أقصد) جذوري وهويتي الأمازيغية في صراعي مع المتحاملين على الاتحاد الاشتراكي، سواء منهم المنتسبين إلى عائلته السياسية والإيديولوجية، أو الذين هم من أعدائه وخصومه التقليديين والمحدثين(فأنا، وأعوذ بالله من قول أنا، أمازيغي من حيث النشأة والتنشئة؛ إنني أنتمي إلى قبائل صنهاجة السراير الأمازيغية، وأتحدث اللغة التي رضعتها مع حليب أمي؛ وهي عبارة عن لهجة محلية، لا علاقة لها بالريفية التي تعلمتها مع أصدقاء الدراسة بعد انتقالي إلى الحسيمة التي تنتمي إليها قبيلتي إداريا؛ كما لا علاقة لها لا بالدارجة المغربية ولا بالعربية الفصحى). وبنفس القناعة، أربأ بنفسي عن إقحام هويتي الدينية في الصراعات السياسية والإيديولوجية؛ بما فيها تلك التي لا أتردد في خوض معاركها مع تجار الدين، الموظِّفين لمعتقد الشعب المغربي في السياسة وفي صراعاتها الخفية والعلنية وفي المنافسات الانتخابية.
وما دفعني إلى الخوض في هذا الموضوع، هو الرسالة المفتوحة إلى الأمازيغ داخل الاتحاد الاشتراكي، الموجهة إلينا من قبل المكتب الفدرالي للفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب (كذا). ويبدو أن الموقع الذي نشر هذه الرسالة (Amzigh world.org) قد احتفى بها أيما احتفاء. ويظهر ذلك من خلال العنوان والتقديم الذي وضعه لها عند نشرها. وهكذا، نقرأ في العنوان الذي أُعطي لهذا الحدث:” الحركة الامازيغية(كذا) تحمل الامازيغ داخل الاتحاد الاشتراكي المسؤولية التاريخية امام سكوتهم عن عودة الحزب من جديد الى ماضيه العرقي العنصري الشوفيني العروبي” (العنوان باللون الأحمر وتليه صورة جد معبرة، أربأ بنفسي عن وصفها)، قبل أن يضيف التقديم: “أصدرت الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب رسالة مفتوحة، توصل الموقع بنسخة منها، موجهة الى الامازيغ داخل حزب الاتحاد الاشتراكي تحملهم فيها ‘المسؤولية التاريخية أمام الأمازيغ وأمام الضمير الإنساني على سكوتهم على استمرار الانزلاقات العرقية الخطيرة للحزب وما يمكن أن يترتب عنها من مجتمع متمزق [تذكرني هذه العبارة برئيس الحكومة غير المأسوف عليه، عبد الإله بنكيران، حين كان يلجأ إلى التهديد لابتزاز الدولة]، ويطالبهم بالخروج من هدا الحزب العرقي الذي عاد لعدائهم من جديد مباشرة بعد دخوله الحكومة في ظروف يعرفها الجميع’، وطالبت الفيدرالية بخروج هذا الحزب من الحكومة نظرا – تقول الرسالة- لخرقه للدستور الجديد للبلاد وعودته من جديد إلى ماضيه العرقي العنصري الشوفيني من جهة ولعدم توفره على شروط التمثيلية الديمقراطية الشعبية المنبثقة من صناديق الاقتراع'”، من جهة أخرى (وهذه العبارة أضفتها من عندي ليستوي التقديم).
وتكفي المقتطفات التي اختارها الموقع لتأثيث تقديمه للرسالة المذكورة، لأخذ فكرة عن مضمونها العنصري وعن أسلوبها المتحامل والعدائي (بل والعدواني) تجاه الاتحاد الاشتراكي. وهو، على كل حال، لا يخرج عن الحملة التي تخوضها جهات، منها المعلومة ومنها غير المعلومة، ضد هذا الحزب الذي يزعجها بتاريخه ومواقفه ورجالاته (فهل الفدرالية المعنية تخوض حربا بالوكالة ضد الاتحاد أم أنها تريد إثبات ذاتها على حسابه بأي ثمن؟). فكم من خطاب تأبيني دُبِّج حوله بطعم التشفي والشماتةꜝ وكم من “قصيدة” رثاء ارتجلها أصحابها باستعجال قصد الإعلان عن وفاتهꜝ
لكن الاتحاد، كمدرسة في النضال والوطنية والإبداع الفكري والسياسي، ليس من السهل اقتلاعه من تربته المغربية وإخراجه من المشهد السياسي الوطني، مهما تعددت الدسائس وعلت أصوات الغوغاء ضده ونشط التحريف والتزوير وقرصنة التاريخ. فالاتحاد الاشتراكي سيظل صوت القوات الشعبية، وإن خارت قواه وضعف حضوره التمثيلي بفعل الضربات الداخلية والخارجية التي لا تتوقف وبفعل الممارسات المشينة التي تعرفها الاستشارات الشعبية. ويصدق في حق الاتحاد ما قيل عن الشعوب التي قد تمرض وتتدهور أحوالها، لكنها لا تموت.
ولولا الشحنة العنصرية القوية التي حملتها الرسالة التي نحن بصددها، والتطاول الذي فاق كل الحدود في ادعاءاتها ومطالبها، لما أوليتها أي اهتمام، لكوننا، في الاتحاد، تعودنا على التهجم من كل حدب وصوب؛ وليس من مصلحتنا (ولا في استطاعتنا) أن نشغل أنفسنا بكل الترهات والخزعبلات(حتى لا أقول بكل هذيان أو عواء في هذا الركن أو ذاك) التي نذرت بعض الجهات نفسها للترويج لها.
ولن أستطيع الخوض في كل تفاصيل هذه الرسالة، لأن المقام لا يسمح بذلك. لكني أسجل بأنها مليئة، ليس فقط بالمغالطات والتناقضات والكذب والتطاول على حزب وطني عتيد- لولا تضحياته (ولمن يجهل هذه التضحيات أحيلهم على تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة، ليعرفوا مدى تضحيات الاتحاديات والاتحاديين الأمازيغ وغير الأمازيغ) وتضحيات باقي التنظيمات الديمقراطية في بلادنا، أقول لولا ذلك، لما تجرأ أصحاب هذه الرسالة على دخول غمار النضال الحقوقي ولكانوا من الذين لا يفتحون أفواههم إلا عند أطباء الأسنان، كما كان يفعل أشباههم في ذلك الزمن الصعب- بل الرسالة مليئة، أيضا، بالغل والحقد والعداء والتحامل وما إلى ذلك من العواطف السلبية تجاه الاتحاد الاشتراكي، بما في ذلك النعرة العرقية العنصرية البغيضة.
فأن يصل الأمر إلى حد التدخل في شؤون الحزب الداخلية وأن يجرؤوا على مطالبة الاتحاديين الأمازيغ بالخروج من حزبهم، لهو دليل على جهل من صاغ هذه الرسالة بمساهمة الاتحاديات والاتحاديين الأماز يغ في النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ومن بينها الحق في الاختلاف (بما في ذلك داخل الاتحاد)، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. وفي المطلب غباء كبير لأنه يحتقر ذكاء الأمازيغ الاتحاديين ويستخف بقناعاتهم ويسيء إليهم وإلى تاريخهم الحافل.
ولم تكتف الرسالة بتسجيل ما اعتبرته مواقف ضد الأمازيغية، بل راحت تصدر أحكامها السياسية على وضع الحزب في الخارطة السياسية الوطنية والتقرير في عدم أحقيته في المشاركة في الحكومة “لعدم توفره على شروط التمثيلية الديمقراطية الشعبية المنبثقة من صناديق الاقتراع”(كذا)، ناهيك عن المطالبة “بخروج هدا الحزب من الحكومة نظرا لخرقه للدستور الجديد للبلاد”، الخ.
وقد كان لرئيس مجلس النواب، الأخ الحبيب المالكي (الذي أدخل الأمازيغية، لأول مرة، إلى المدرسة المغربية قبل دسترتها، يوم كان وزيرا للتربية الوطنية)، نصيبا وافرا من التهجم عليه وعلى الاتحاد، بأسلوب فيه الكثير من الخلط والتضليل والمغالطات والنفحات العرقية والعنصرية؛ وأفضل إيراد فقرة الرسالة بكاملها ليحكم القارئ بنفسه:” إقدام رئيس البرلمان الاتحادي الحبيب المالكي مباشرة بعد انتخابه كرئيس للبرلمان رغم عدم توفر حزبه ولو على فريق برلماني، بأول عمل دراسي داخل البرلمان ليس من اجل حل أزمة الريف ولا ازمة التشغيل ولا أزمة الفقر ولا أزمة البرد القارس الذي يقتل الأبرياء الأمازيغ في جبال الأطلس ولا أزمة القانون التنظيمي للأمازيغية لكن من اجل القدس واستضافة ما يسمى بالبرلمان العربي وقال في كلمة افتتاحه ‘أُحَيِّيَ حُضُوركم الأخوي الكريم في هذه القمةِ البرلمانيةِ العَرَبية، هُنَا في بَلَدِكم الثاني على أَرضِ المملكةِ المغربية، وذلك تلبيةً لنداءِ الواجبِ القَوْمي’. هده القمة أتت استجابةً لنداءَاتِ بَعْضِ أَعضاءِ الاتحاد ….. والمطالبةِ الشَّعْبيةِ العربية “.
لو أردت الوقوف عند هذه الفقرة، للزمني تسويد الكثير من الصفحات لما تدل عليه من جهل بالأعراف الدبلوماسية وبأدب الضيافة وبالعلاقات الدولية وبدور البرلمان العربي الذي يرأسه الحبيب المالكي. كما أن الفقرة تخلط بين السياقات الوطنية والدولية، وتخلط بين الوظائف التنفيذية والوظائف التمثيلية، الخ. ناهيك عن احتقار واستهجان الموقف من قضية القدس، في الوقت الذي اهتز فيه العالم، شعوبا وحكومات، من بينهم الشعب المغربي والدولة المغربية، ضد القرار الأخرق الذي اتخذه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في شأن المدينة المقدسة في الديانات السماوية الثلاث.
وإني لأشم في هذا الموقف رائحة الولاء (بوعي أو بدونه) إلى الجهات الأجنبية، الذي تحدثت عنه في الفقرة الرابعة من هذا المقال. لن أجرأ على اعتبار الاستدلال بالرئيس الجزائري بوتفليقة وسفراء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرهما دليلا على الولاء. لكن لاشيء يمنع من اعتبار الكيل بمكيالين دليلا على التبعية (واعية كانت أو مخزونة في اللاشعور العنصري لأصحابه).
ومن الافتراءات والأضاليل ما جاء في النقطة السابعة من الرسالة من كون ” مسلسل بناء الحزب [تم] من الأصل على التضحيات الأمازيغية مما يسر له الاستحواذ على بلدية أكادير لسنين عديدة وسخر أموال سوس لخدمة القضايا العربية”.
فهذه الفقرة وحدها تعري عورات الموقعين على الرسالة (إن كان لها موقعون). فمن جهة، تدل على غباء ووقاحة هؤلاء لتجرئهم على اتهام الاتحاديين الأمازيغ بأكادير بالسذاجة وبسهولة استغلالهم (وكأنهم قاصرين) واستغلال أموال سوس ليس لمصلحة السكان (والحال أن سكان أكادير قادرون على المقارنة بين التسيير الاتحادي وتسيير غيرهم)؛ بل لخدمة القضايا العربية. ومن جهة أخرى، فقد أبانوا، بهذا المثال، أن “الاسم الضخم والفخم”(الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب) لا يمثل في الخارطة الوطنية وفي خارطة الحركة اللأمازيغية، إلا نقطة في واد وخطابه ليس سوى صيحة في فضاء فارغ.
أما عن الكذب الصراح، فإليكم هذا المثال: ” اقدام الوزير الاتحادي عبد الكريم بنعتيق -الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية- على إطلاق استراتيجيته’للتحصين الثقافي وربط مغاربة المهجر ثقافيا بالوطن الأم’ عبر عملية 180 عرض مسرحي بالمهجر وبعناية اتحادية خاصة عمل على ان لا يكون ولو عرض مسرحي واحد باللغة الامازيغية التي هي لغة جل مغاربة المهجر متجاهلا اعتراف الحكومة الفرنسية نفيها بكون اللغة الامازيغية هي اللغة المنطوقة الأولى في فرنسا بعد الفرنسية. مما يثبت ان الاستراتيجية الحقيقية لوزارة الخارجية هي ‘التعريب الثقافي القصري لمغاربة المهجر'” (تعمدت نقل الفقرة بأخطائها بواسطة “كوبيي- كولي”).
لن أخوض في محتوى هذه الفقرة، وسأكتفي بالإحالة على نفي هذا الادعاء من قبل الأستاذ أحمد عصيد، الناشط والمثقف الأمازيغي المعروف، والمنشور على صفته الرسمية بالفايسبوك. وقد تناقلته بعض المواقع، مثل azulpress.info. ولا أعتقد أن أحدا من النشطاء الأمازيغ أو غيرهم سيتهمه بمحاباة الوزير الاتحادي عبد الكريم بنعتيق.
وأهمية هذا النفي، بالسبة لي، لا تكمن فقط في إجلاء الحقيقة وإرجاع الأمور إلى نصابها؛ بل تتمثل أيضا في كون هذا النفي يؤكد ما ذهبت إليه – في الفقرة التي سبقت والمتعلقة بأكادير- من أن الخارطة التي تتحرك فيها الفدرالية المزعومة ضيقة ووهمية.
لقد أكد الأستاذ عصيد أن الفرق المسرحية بالجنوب، لم تستجب لإعلان طلب العروض ولم تقدم أي ملف في الموضوع. وبالتالي، فإن ادعاء الرسالة المفتوحة إلى الأمازيغ داخل الاتحاد الاشتراكي، بأن العناية الاتحادية عملت “على أن لا يكون ولو عرض مسرحي واحد باللغة الأمازيغية”، هو محض افتراء وتحامل مجاني على الاتحاد وعلى الوزير الاتحادي؛ خاصة وأن هناك فرقا أمازيغية، خارج الجنوب، قد قدمت ملفاتها وتم اختيارها.
خلاصة القول، يتضح من الرسالة المعلومة، إلى جانب محتواها العنصري وأسلوبها العدائي، خواء أصحابها الفكري والثقافي، المتسمين بالجهل والتهافت والتفاهة وضيق الأفق. ويتجلى كل هذا في ادعاءاتهم التي يكذبها الواقع وفي مطالبهم التي تدل على صبيانيتهم ومحدودية وعيهم السياسي والثقافي والحقوقي، بل وحتى الجغرافي، سواء فيما يتعلق بالخارطة الطوبوغرافية أو بخارطة العمل الجمعوي الأمازيغي. فالفدرالية المزعومة لم تتطاول على الاتحاد فقط؛ بل تطاولت، أيضا، على الوطنيين الأمازيغ الأقحاح وعلى الحركة الأمازيغية الجادة. فما أتفه من يدعي ما ليس أهلا له !!!!!!!!!
مكناس في 22 فبراير 2018