أخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 9:52 صباحًا

العنف المدرسي إلى أين وما سبل علاج الظاهرة ؟؟

بتاريخ 6 ديسمبر, 2017
العنف المدرسي إلى أين وما سبل علاج الظاهرة ؟؟

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي –

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

هل وصل العنف المدرسي في المؤسسات التعليمية بالمغرب مداه أم تراه في بداياته ؟ ماذا فعلنا للحيلولة دون اتساع رقعته ؟ وأية حلول للتصدي لهاته الظاهرة التي أخذت أبعادا خطيرة داخل المؤسسة التعليمية وفي محيطها ؟؟
هي تساؤلات مشروعة بالنظر لما صارت المؤسسات التعليمية العمومية تشهده في فضاءاتها الداخلية أو بمحيطها الخارجي ، حيث حالات صب المواد الحارقة على الجسد وإشعال النار فيه، أو الضرب والجرح سواء باليد أو باستعمال آلات حادة أو أسلحة بيضاء في مهاجمة الأقران أو أطر الإدارة والتدريس سواء داخل الفصل الدراسي أو برحاب المؤسسة أو حتى خارجها وبمحيطها ، إما احتجاجا على عدم التمكن من شهادة مدرسية أو نتيجة طرد من المؤسسة أو بسبب شنآن مع هيأة التدريس أو الإدارة ، أو نتيجة سوء تفاهم مع أستاذ أو أستاذة بسبب حركية التلميذ نفسه أو شغبه أو بفعل تصرفات أستاذة أو أستاذة لم يتقبلها التلميذ ونتجت عنها ردة فعله العنيفة تلك ..
ظاهرة تعددت تجلياتها في العديد من المؤسسات التعليمية عبر ربوع الوطن ، وحدثت نتيجة سبب أو أسباب معينة غير متماثلة ولكنها في العمق تشكل ما يصطلح عليه بالعنف المدرسي سواء الموجه نحو التلاميذ فيما بينهم أو الموجه نحو أطقم الإدارة أو التدريس ، بشكل لم تعهده المدرسة العمومية من قبل..
وهي ظاهرة يتعين أخذها مأخذا جديا مسؤولا والتعامل معها ليس من منطلق المعالجة الأمنية والقضائية ، واستحضار كيف كانت المؤسسة التعليمية هادئة آمنة بدون أمن خاص ، وكان فيها ” الحارس ” بمثابة الأب الثاني للجميع بحجة أن جميع المتعلمين كانوا ينادونه بالاسم أو بالصفة مسبوقة بكلمة ” ابا …” ، وكيف كان هو صلة الوصل بين الإدارة وىباء وأولياء أمور التلاميذ في مختلف أطوار المدرسة ، بينما في وقت جرى فيه الاستغناء عن ” أعوان الخدمة ” وتعويضهم بـ” حراس الأمن الخاص ” بزي يشبه إلى حد ما زي رجال الأمن ، الأمر الذي أريد به إعطاء المؤسسة التعليمية مظهرا جديدا دون أن يتحقق أمنها ولا هدوءها ، كما أن ” الزج ” في السجن أو استدعاء رجال الأمن لمجرد ضبط تلميذ في حالة غش قد ارتقى بالعنف المدرسي إلى الفعل وردة الفعل ، في حين أن ” العقاب ” المستوجب في حالات الغش داخل المؤسسة التربوية لا يجب أن يتعدى ” موجبات ” الرسوب والتي لا تعدو كونها ” نقطة ” تقييمية لا غير يمارسها كسلطة تربوية المكلفون بالحراسة ، دون الاستعانة برجال الأمن ، وهي حالة تبين ” الضعف ” الكبير للمؤسسة التربوية في التعامل مع مثل هذه الحالات التي تولد ردة أفعال غير متوقعة من شباب مراهق على وجه الخصوص ، يضاف إلى ذلك التناقض الحاصل ما بين واقع التقدم التكنولوجي وركون المؤسسة التعليمية إلى المنهج التقليدي المتقادم في كيفية التواصل وفي كيفية الحصول على وثيقة مدرسية غالبا ما تكون شهادة مدرسية أو بيانا للنقط ، علما أنه بالإمكان أن يطلبها المتمدرس أو الذي سبق له أن تمدرس ويتسلمها عبر الأنترنيت دون الحاجة للتنقل إلى المؤسسة ودون الارتباط بتوقيت معين ..
إن ظاهرة العنف المدرسي لا يجب أن يبقى موضوع معالجتها مقتصرا على هياكل وزارة التربية الوطنية لوحدها ، من منطلق الشعار المرفوع ” التعليم مسؤولية الجميع ” ، وهو ما يفرض انخراط المجتمع بكل مكوناته في دراسة الظاهرة والبحث عن سبل وآليات علاجها للحد منها في المقام الأول ثم القضاء عليها بعد ذلك ، فالتربية ، وهي المكون الرئيسي لها مقامها مع وجوب تطويره وعقلنته أكثر ، أما باقي المتدخلين من جمعيات للمجتمع المدني وسلطات عمومية وقضائية ومنتخبين وفاعلين سياسيين أو اقتصاديين فإنهم أيضا معنيون بإيجاد صيغ للتعامل مع العنف المدرسي من منطلق شعار ” أننا كلنا معنيون ” لأن العنف يمس الجميع سواء أكانوا أزواجا أو إخوانا أو أقارب أو لهم مصالح مشتركة …
أما على مستوى ” الحياة المدرسية ” فإن الاهتمام بها وضبطها ضبطا متناغما مع الرسالة التربوية للمؤسسة يبدأ مع بداية الموسم الدراسي من خلال التزام تعاقدي ما بين المؤسسة والتلاميذ أنفسهم تحدد فيه الالتزامات بالهندام وطريقة تصفيف الشعر والنأي عن الشغب ، وإحداث خلايا الإنصات داخل المؤسسات التعليمية للقيام بأدوار مواكبة التلاميذ في تحصيلهم الدراسي ومعالجة بعض قضاياهم سواء المرتبطة منها بالمؤسسة من قبيل التداول في الانضباط الصفي وخلق الحد الأقصى من الثقة المتبادلة وفي النقط الممنوحة أو في قرارات المجالس التأديبية مثل الطرد والفصل من الدراسة وسبل التصدي للتعثر الدراسي أو الفشل الدراسي، وتأثير الخجل على الذين يتصفون به أو يتحكم فيهم عبر وسائط نفسية أو سيكولوجية وبواسطة أطر معتمدة ذات التخصص تتناول أيضا حالات العناد واعتماد بعض التلاميذ لسلوكيات خاطئة تروم إحداث الشغب والفوضى ، واحتواء حالات الغضب وردات الفعل الغاضبة والانفعالات والاستعجال في معالجة المشكل ، أو القضايا التي هي ذات صبغة اجتماعية أو أسرية ، وأن يعاد النظر في مهام المجالس التأديبية وقراراتها بحيث لا يجب أن تبقى موجهة فقط صوب التلميذ على أنه المخطئ الوحيد ، وأيضا يعاد النظر في مسألة العقاب البدني والجسدي ، والمنع الكلي لحالات السخرية والاستهزاء من أي جهة كانت وتجاه أي جهة كانت ، والتفكير الجدي في خلق الفرصة الفارقة داخل الفصل الدراسي لتبادل الحديث فيما بين التلاميذ لا سيما في الحصص التي تتواصل فيها الدراسة لأكثر من ساعة ..
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com