http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 7:34 مساءً

المخطط التنموي بالمغرب وتحديات الواقع

بتاريخ 24 أبريل, 2018
المخطط التنموي بالمغرب وتحديات الواقع

بقلم سامي بن منصور

لقد تعددت المقاربات التي اعتمدت في دراسة التنمية، وتبقى المقاربة السوسيو اقتصادية التي تدمج بين مؤشرات اجتماعية واقتصادية في مؤشر تركيبي هو مؤشر التنمية البشرية، المقاربة الأشمل و الأنجع لإعطاء صورة حقيقية عن وضع البلد التنموي، خصوصا إذا كانت معززة بأٍقام.
أرقام صادمة :
يقبع المغرب في الزنزانة 123 في سلم التنمية البشرية عالميا، حسب تعبير الجابري ، ويزداد الوضع قتامة، لاسيما إذا ما استحضرنا أرقاما تمس الأمن المعيشي و الاجتماعي والنفسي للمغاربة، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط :
– 270 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا.
– مليون و793 ألف من المغاربة يزاولون عملا غير مؤدى عنه.
– 3 ملايين و797 ألف لا يستفيدون من التغطية الصحية .
– حولي 5.5 مليون ألف شاب دون شغل أو تعليم.
– حولي 87.5% من الشباب لازالو يعيشون مع أبائهم.
– 932 ألف من المغاربة يزاولون عملا مؤقتا.
– عدد العاطلين ازداد مابين 2016 و 2017 ب490000 شخص.
– 2.6 مليون شخص يشتغلون في القطاع الاقتصادي غير مهيكل.
– 8ملايين من المغربيات عانسات.
– 67 مليار دولار ديون خارجية و داخلية.
– 5/1 من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية بسبب غموض المستقبل.
تباين المواقف :
إن التوصيف الصحيح للوضع التنموي بالمغرب، بناءا على هذه الأرقام الصادرة عن مؤسسات الدولة نفسها، هو مؤشر دال على النكوص، و معه فشل مجموعة من المخططات التي تغنى بها المغرب الرسمي كثيرا،كمخطط ” الإقلاع الصناعي ” و المغرب الأخضر” و” الأزرق” على المستوى الفلاحي و السياحي.
أمام هذا الواقع ستختلف ردود فعل الأطراف المعنية،المجتمع وقلبه الشباب، و الدولة ومؤسساتها الرسمية ، إذ جاء جواب الشباب سريعا في شكل حركات احتجاجية، نشأت في معظمها للتعبير عن تبني مطالب الفئات الاجتماعية المهمشة أو الفئات الجديدة التي ليست لها تنظيمات خاصة للدفاع عنها، بعيدا عن ثقافة نضال النخبة، قريبا من الثقافة الشعبية، نذكر أهمها حراك 20 فبراير وحراك الحسيمة وجرادة .
أما جواب الدولة ومؤسساتها فكان عبارة عن إقرار صريح بفشل النموذج التنموي الذي تبناه المغرب لسنوات، و الاعتراف بتدهور الأوضاع السوسيواقتصادية.
جاء الخطاب الملكي في تقييمه، النموذج التنموي أنه ” غير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات، ومن التناقضات المجالية وعلى تحقيق العدالة الإجتماعية ”
المدخل التنموي الحقيقي..
يعتبر التشخيص الصحيح للأزمات، نقطة انطلاق جيدة لبلورة مشروع تنموي يهدف قبل كل شيئ إلى ضمان رفاهية المجتمع الموجه إليه ، وكذا أعضائه وذلك في محيط يساعد على تحقيق هذه الرفاهية ويدعمها، وذلك من خلال بعد نظري يتمثل في صياغة أفكار ورؤى ترصد الاختلالات و الحاجيات و الإمكانات و الموارد وحدودها . وبعد عملي يترجم التنمية في خطط اجرائية و آلية للتنفيذ و المراقبة ومؤسسات عملية لها القدرة على التصرف و الفعل و التصحيح.
إن أخوف ما نخاف أن تبقى التنمية مجرد نوايا صادقة و لن تترجم إلى خطط إجرائية تنخرط فيها المؤسسات و المجتمع و الأفراد من باب الديمقراطية التشاركية، والتخوف الثاني أن يتم تعليبها و تحوليها إلى شعارات استهلاكية، نلوكها باستخفاف.
الفوسفاط ، الصيد البحري ، زراعة الحشيش وغيرها ثروات حقيقية للبلد:
في محاولة للإجابة عن السؤال الرسمي المطروح بشدة _ أين الثروة ؟ _ نجيب من باب مصادرها و إنتاجها ،أما مآلاتها ومخرجاتها من مسؤولية مؤسسات الدولة و القضاء .
يملك المغرب 75% من من الاحتياطي العالمي للفوسفاط و هو أول مصدر، و ثاني منتج بعد الصين وقادر على توفير حاجيات العالم منه لما يزيد عن 400 سنة القادمة ، وحسب التقرير المالي للمكتب الشريف للفوسفاط ، وصلت مداخيله إلى 42 مليار درهم سنويا ، وبما أنه شركة في ملك الدولة و حتى ننخرط في مسلسل تنموي صحيح، فإيرادات الفوسفاط يجب أن تكون عن طريق البرلمان بغرفتيه.
يتوفر المغرب عن 842 نوع من الأسماك ، منها 20 نوع معروف لدى ساكنة المدن الساحلية فقط، في حين لا يزيد عن 10 أنواع في المدن الداخلية ،تصل مداخيل قطاع الصيد البحري إلى 1.5 مليار دولار، أي ما يعادل ثلث مداخيل الثروة الفوسفاطية.
ومن باب اقتصاد البقاء كما في أوربا و خاصة فرنسا ، يجب تقنين زراعة الحشيش و إخضاعه للمراقبة و الشفافية . وتمثل تجارة الحشيش في العالم المرتبة الثالثة بعد السلاح و الدواء و تتفوق بذلك على تجارة النفط .إلى حدود 2008 كان المغرب يحتل الرتبة الأولى عالميا، قبل أن تزيد أفغانستان من المساحات المزروعة، وحسب التقارير الدولية و كذلك الميدانية، فالمغرب ينتج 40 كيلوغرام في الهكتار الواحد، أي ألف طن سنويا بمعدل 40% عالميا وتصل مداخيله بين 12 و 13 مليار سنويا ، ما يعادل مرتين مداخيل المملكة من السياح.
هذا غيض من فيض بالنسبة لحصيلة بعض مصادر الثروة، كالقطاع السياحي و المنجمي ، وكذلك القطاع المالي الذي يعاني من التملص والتهرب و الإعفاء الضريبي غير المبرر الذي يصل إلى 36 مليار سنويا ، هذه الثروات ما لم تخضع لآلية المراقبة و الشفافية ستبقى التنمية حلم و مجرد شعار نلوكه لسنوات طويلة وعبارة عن صرخة في واد و نفخة في رماد.
المخطط التنموي الحقيقي بين التعهدات والوعود كاذبة.
قدم رئيس الحكومة الحالية مؤخرا تعهدات للشعب المغربي، تتعلق بإنشاء مليون و 200 ألف منصب شغل ، وتحسين وتأهيل لمليون و 100 ألف باحث عن الشغل ،ودعم التشغيل المأجور لأكثر من 500 ألف شخص ومواكبة و إحداث أزيد من 20 ألف وحدة اقتصادية صغير.
وبنظرة تفائلية نتمنى صادقين أن ألا تتحول هذه التعهدات ضمن القائمة الطويلة للوعود الكاذبة ، كما عودتنا الحكومات السابقة ، وتبقى التنمية مجرد نوايا صادقة في أحسن الحالات، أو عبارة عن شعارات استهلاكية معلبة تؤخذ على جرعات، حتى يصرخ أحدهم ” فاتكم القطار “.