أخر تحديث : الأربعاء 4 أبريل 2018 - 8:28 مساءً

المدخلات الإجرائية العشر لإصلاح المنظومة التربوية

بتاريخ 4 أبريل, 2018
المدخلات الإجرائية العشر لإصلاح المنظومة التربوية

رجع الصدى يكتبها عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

لن نخوض في أعداد المنقطعين عن الدراسة سنويا بحسب الأسلاك التعليمية ، ولا في أعداد الذين لم يتمدرسوا من قبل ، مثلما لن نخوض في نسبة الهدر المدرسي ما بين الجهات والأقاليم ، لكننا سنركز أكثر على بعض أساليب العلاج باعتبارها مدخلا رابعا من المدخلات العشر لإصلاح منظومة التربية والتكوين ببلادنا ..
فالهدر المدرسي وجوده يشكل خطرا على المنظومة التعليمية ، وعندما نتحدث عن المنظومة التعليمية فإننا بالضرورة نتحدث عن أسس ومقومات بناء مجتمع بأكمله ، خاصة وأنه لا يمكن ضمان أي تخصص في أي مجال دون المرور عبر المنظومة التعليمية ، هذا الهدر الذي انتقل من مجرد تسربات محدودة إلى واقع الضياع والتضييع الذي يهدر فيه الزمن الحضاري والمال العام ويصير بالتالي وصمة عار في سجل التربية والتكوين ,,
الهدر المدرسي متى عرفت أسبابه كأي ظاهرة يسهل علاجه ، والغريب أن عدة أسباب من مسبباته تم تشخيصها ، وكان الفضل في ذلك لمديرية التربية غير النظامية عبر عملية ” من الطفل إلى الطفل ” ، إذ بالرغم من كون هذه العملية الرائدة استطاعت تحديد أزيد من عشرين (20) سببا للهدر المدرسي ، فإن علاج الظاهرة بالتغلب على المسببات المرصودة لم يرق إلى درجة الحد منها ، وهو العلاج الذي لا طاقة لوزارة التربية الوطنية لوحدها به .. فمثلا مغادرة المدرسة لمساعدة الأسرة في أشغال البيت أو لمساعدة الأسرة في توفير حاجياتها قد تجد حلولها الحقيقية في تفعيل قوانين منع تشغيل الأطفال دون سن التعليم الإلزامي ، ومغادرة المدرسة بسبب الخوف من بعض الأقران أو من مدرس يمكن علاجه عبر مؤسسة المساعدة الاجتماعية التي يفترض أن تكون قائمة بالمؤسسة التعليمية ، ومغادرة المدرسة بسبب عدم قدرة الآباء على أداء كلفة اللوازم المدرسية ممكن القضاء عليها بصفة نهائية من خلال برامج الدعم الاجتماعي ، ومغادرة المدرسة بفعل الإعاقة بسيط أمر علاجها بواسطة أقسام ذات هيكلة رسمية تستشرف الممرات الترابطية ما بين المستويات التعليمية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومغادرة المؤسسة التعليمية بسبب الزواج المبكر تقتضي التصدي لها عبر بتفعيل قوانين منع زواج القاصرين ..
أما الهدر المدرسي الناجم عن عدم الالتحاق بالمدرسة أصلا ، أو ما يصطلح عليه بــ ” عدم التمدرس من قبل ” فإن اعتبار بعد المدرسة عن مقر سكن الأسرة سببا لا يمكن أن يستمر ذريعة باعتماد سياسة القرب وباعتماد بنية مدرسية جديدة ” المدرسة المندمجة ” على أنقاض فكرة المدرسة الجماعاتية التي لم تؤت أكلها بالصيغة التي تقضي على الهدر المدرسي ، مع توفير وسائل النقل والتنقل ، وكذا الوقوف بحزم ضد عدم رغبة بعض الآباء في تسجيل أبنائهم وتفعيل قوانين إلزامية التعليم الأساسي …
ولعل أحد الحلول الناجعة لآليات التصدي لظاهرة الهدر المدرسي يمكن إيجازها في ما يسمى بـ ” التربية غير النظامية ” ، هذا المكون الذي انطلق العمل به في أواخر تسعينيات القرن الماضي ظل حبيس عنق الزجاجة بسبب عدم إيلائها ما تستحقه من اهتمام ماديا وإداريا ولوجستيا ، بل ظل لفترة طويلة مربوطا بملف محاربة الأمية ، وهي الآفة التي ما كان لها أن تكون متفشية بالشكل الحالي لو كانت التربية غير النظامية فعالة بالشكل القوي الذي يجب أن تكون عليه ..
فالتربية غير النظامية هي الفرصة الثانية للمنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة ، وللذين لم يسبق لهم أن تمدرسوا من قبل ..، وهي الدعم التربوي للمتعثرين دراسيا أو للمهددين بالانقطاع عن الدراسة ، وهي الرائز المفضي إلى تمويل بنك معلومات غني بمعطياته العددية والنوعية عبر عملية إحصاء من ” الطفل إلى الطفل ” ، مما يجعل التفكير الجدي الواجب ملزما باتخاذ جملة من التدابير الآنية من قبيل :
1- تفعيل برامج التلفزة التفاعلية وإصدار بعض التطبيقات الدراسية عن بعد مع روائز لتقييم مدى الكفايات المتحصل عليها من لدن المنقطعين
2- خلق مراكز للتربية غير النظامية ضمن البنية المقترحة بديلا للمدرسة الجماعاتية ..
3- الرفع من سن الاستهداف بالنسبة للتربية غير النظامية لبلوغ 20 سنة كحد أقصى ، وذلك لفسح المجال لفئات التعليمين الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي ..
4- اعتماد صيغة الإدماج الفصلي في التعليم النظامي عوض الإدماج السنوي لربح الوقت ولربح أعداد الفئات المستهدفة لا سيما في الأوساط القروية وشبه الحضرية ..
5- اعتماد صيغة ثلاث سنوات في سنة لفئة المنقطعين ، والإبقاء على صيغة سنتين بالنسبة للذين لم يسبق لهم التمدرس من قبل ..
6- خلق مصلحة قائمة الذات بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وبالمديريات الإقليمية تعنى بشؤون التربية غير النظامية ..
7- تخصيص اعتمادات مالية تكون مقسمة وفق تقسيم ثلاثي كالتالي :
– اعتماد لتغطية نفقات إعادة تمدرس المنقطعين في حدود 20% من مجموع نسبة المنقطعين سنويا .
– اعتماد لتغطية نفقات الدعم التربوي للمتعثرين في حدود 30% من مجموع نسبة المنقطعين سنويا .
– اعتماد لتغطية نفقات الدعم التربوي الموجه للمهددين بالانقطاع عن الدراسة في حدود 50% من مجموع نسبة المنقطعين سنويا .
8- الربط الإلزامي لبرامج التربية غير النظامية ببرامج التكوين المهني والحرفي ….
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com