أخر تحديث : الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 - 1:25 مساءً

المناضلة فاطمة لومغاري تحضى بثقة فيدرالية اليسار في الأنتخابات الجزئية بتطوان

بتاريخ 12 سبتمبر, 2017
المناضلة فاطمة لومغاري تحضى بثقة فيدرالية اليسار في الأنتخابات الجزئية بتطوان

حضيت المناضلة فاطمة لومغاري بثقة فدرالية اليسار لخوض غمار الانتخابات الجزئية التي ستجرى يوم الأربعاء 14 ستنبر بتطوان  بعد إسقاط المحكمة الدستورية لعضوية نائب حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب اثر مؤاخذته من اجل المنسوب اليه .

وكانت المحكمة الدستورية اسقطت عضوية النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عملا بمقتضيات المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وذلك بناء على الطعن الذي تقدم به النائب البرلماني نور الدين الهاروشي عن حزب الأصالة والمعاصرة.

ولأن قرار المحكمة أدان إدعمار  الذي سخر وسائل مملوكة للجماعة من ناقلات وحواجز، في استغلال لصفته كرئيس للبلدية ولأن فدرالية اليسار تصنف مثل هذه الاعمال في خانة الفساد فإنها ، الفيدرالية ، تعتبر محطة 14 شتنبر محطة  نضالية أخرى ومعركة من أجل الديمقراطية الحقيقية ومحاربة الفساد بمختلف أشكاله المخزنية والأصولية، وفضح استعمال المال والنفوذ ووساءل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المنتخبة .

وترى في ترشيحه تزكية صريحة للفساد والمفسدين وناهبي المال العام ، وتحديا خطيرا للأخلاق السياسية التي لطالما تبجح بها حزب المصباح وتظاهر بكونها حلية تزين صورته وتميزه عن غيره من الاحزاب السياسية في المغرب .

وقال احد قياديي فدرالية اليسار بتطوان أن ” الرفيقة والأخت والمناضلة والأستاذة فاطمة أولمغار هي الوحيدة التي قدّمت ترشحيها باسم فيدرالية اليسار الديمقراطي في دائرة تطوان في مواجهة من أسقطت عضويته المحكمة الدستورية بعد تخلي الجميع على المواجهة، وهي الوحيدة التي قررت العزم على تحمل مسؤوليتها كمواطنة وكمواطنة تطوانية تطمح إلى تطوان أفضل وتطوان أحسن وتطوان أروع يذكرنا بالتاريخ الذهبي لتطاون.”
وأضاف قائلا ان ” الجميع اليوم يرى ويلاحظ ويعيش الأوضاع المزرية والمتردية لإقليم تطوان ولمدينة تطوان ، والكل يلمس تدني الخدمات والمزيد من التهميش والحكرة بل المزيد من اغتناء قلة و استفادة بعض النافدين من خيرات المنطقة على حساب معاناة المسحوقين ومعاناة الشباب والنساء وخصوصا تلك التي تضحي بحياتهن من أجل إعالة أسرتهن وقد تلقى حتفهن كما وقع مؤخرا بباب سبتة.

من هي “فاطمة لومغاري” مرشحة “فدرالية اليسار”‏ ؟


‏ تنحدر “فاطمة الومغاري”مرشحة لائحة “فدرالية اليسار” من “اليسار الراديكالي” في السبعينيات،ومن الحركة ‏الوطنية خلال عقود المقاومة السياسية والمسلحة المطالبة بالاستقلال،هذا النفس السياسي الطويل المقاوم المتطلع نحو ‏مغرب أفضل الذي يتجذر في عمق التاريخ المغربي.استشهد في مساره الطويل البعض،قتل البعض سياسيا وخنق،باع البعض الجمل بمن ‏حمل وخان،تناوبت على حمل المشعل أجيال وراء أجيال،لكن النفس النضالي ظل هو هو،قادرا على تنفس هواء الحرية ‏من منبعه الأول،دون أن تتلوث رئتيه بروائح الإغراءات والمساومات.صار أكثر وعيا باللحظة التاريخية وشروطها،نزل ‏من سماء اليوتوبيا الملبدة بسحب الأوهام،لكنه لم يضيع البوصلة التي تشير إلى ضرورة بناء مغرب آخر مغاير،آت من ‏المستقبل،ومفتوح على دينامية التطور وعلى إمكانيات أفضل.‏
‏ لم يكن من السهل التعرف على كل مناضلي اليسار في السبعينيات نظرا لضرورات العمل السري،وقسوة يد البطش ‏المتربصة بهم في كل زاوية من زوايا ساحات النضال السياسي ،لكن مع مطلع الثمانينيات،تعرفتُ على “فاطمة ‏الومغاري” من خلال العمل الجمعوي الثقافي التي كانت تؤطره الجمعية التي أسسناها سنة 1981،وأطلقنا عليها اسم ‏‏”الإحياء الثقافي”.كنا مجموعة من الشباب،كنا طلبة متوزعون بين جامعة فاس والرباط وتلاميذ الثانوي وشباب عامل ‏يتمتع بعصامية ثقافية ملفتة،كانت “فاطمة الومغاري”،أستاذة فلسفة في بداية مشوارها المهني،وكان نشاطها مثير ‏للانتباه داخل الجمعية،كانت تساهم مساهمة فعالة في إنجاح نشاطات الجمعية الثقافية والفنية،لم تكن “فاطمة” من ‏النوع الذي يحب السجالات العنيفة والمهاترات والمزايدات،كانت تتعامل بمحبة مع الجميع،بل أنها أقنعت جميع إخوتها ‏بأهداف الجمعية وأفقها الثقافي ذكورا وإناثا،وكان أحد إخوتها الذكور ينتسب لإحدى المجموعات الغنائية التي استلهمت ‏البحر الغيواني واستهوته،وكأن أن ساهم مع مجموعته أكثر من مرة في إحياء أمسيات ناجحة أقامتها “الجمعية” ‏بقاعة “الزرقطوني” بتطوان.‏
‏ لا أعرف عن “فاطمة” أنها انتسبت تنظيميا لتيار سياسي يساري بعينه،لكنها ظلت قريبة من اليسار السياسي في ‏مفهومه العام على تنوع تنظيماته وتياراته،اختارت باكرا العمل النقابي والحقوقي،كانت عضو في “ك.د.ش” ولا ‏تزال،لكنها لم تكن من أولئك الذين يتقاتلون على المواقع،ويسعون نحو التفرغ للتنكر لعملهم المهني للاستفادة من ‏الراتب دون عمل وهي موظفة وأم وربة بيت،أصبحت “فاطمة” تعمل أستاذة (المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ‏حاليا)،وواصلت نشاطها النقابي والحقوقي،انتسبت لـ(ج.م.ح.إ) و(منظمة العفو الدولية فرع المغرب بتطوان ) ،وطورت ‏معرفة عميقة بثقافة “حقوق الإنسان”،أهلها لذلك تكوينها الفلسفي ،وأطرت ورشات عديدة في التربية على حقوق ‏الإنسان في المراكز والثانويات والمؤسسات ،كانت دائما تعمل بجد وصمت دون تبجح ولا استعراضية،تلقاك دائما ‏بابتسامة عريضة وملامح مرحبة باللقاء،لا تشتكي أبدا ولا تتبرم،تتقن لغة الحوار وتستوعب الاختلافات،وتلعب دائما ‏دور الرابط بينها باحثة باستمرار عن المشترك العام.‏
‏ هذه المرأة كنت أحترمها دائما ولا أزال كذلك،لا أحترمها بإرادتي بل هي التي فرضت علي احترامها بسلوكها الراقي ‏وطيبتها وإنسانيتها التي لا تخطئها العين،وأقول كلمتي هذه في حقها،لأنها تستحقها عن جدارة.ولا يفوتني في النهاية أن ‏أترحم على زوجها المرحوم “مصطفى الخطابي” المناضل النقابي في “ا.م.ش” المعتقل السابق،الرجل القليل الكلام ‏الخجول الذي يتقن فن الإنصات،”مصطفى الخطابي” الذي يستحق التقدير لشخصه ولمساره النضالي الصادق ‏والصامت،والذي شاركته “فاطمة” معاناة السجن بالدعم المادي والمعنوي.”مصطفى” الذي راح في صمت دون أن ‏يحظى بما يليق به من تكريم،إلا من “بورتريه” فني أنجزناه له وأحطناه بإطار المحبة،ليعلق على جدار الذاكرة،ذاكرة ‏الذين أحبوه واحترموه،وحق عليهم أن يظل حيا فيهم . ‏