http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2016 - 8:17 مساءً

حزب الأصالة والمعاصرة وجلد الذات

بتاريخ 12 يناير, 2016
حزب الأصالة والمعاصرة وجلد الذات

بقلم محسن زردان –

إن المتتبع للمشهد السياسي في المغرب سيصاب بحيرة شديدة، عندما يحاول فهم ما يقع في حزب الأصالة والمعاصرة، الفزاعة الجديدة التي تصدرت الانتخابات الجماعية، ومن المرتقب أن تكون منافسا كبيرا للأحزاب الأخرى في الانتخابات البرلمانية المرتقبة، وما صاحب ظهوره من جدل واسع، حول ولادته وخروجه من رحم السلطة.
الشيء اللافت للانتباه، هو خروج بعض قياديي حزب الأصالة والمعاصرة في الآونة الأخيرة، بمواقف جديدة وجريئة من خلال كتاباتهم التي تنشر عبر وسائل الإعلام، تعبر عن خطاب ولغة غير معتادة، تنهل من قاموس التيارات اليسارية، تحمل نبرة انتقادية ونارية للمشهد السياسي المغربي، من خلال تسليط الضوء عن وضعية الاختناق التي يعيشها الحزب، نظرا لظروف نشأته في غياب تصور أيديولوجي وهوية فكرية واضحة، وكذا اللبس الذي يصاحبه في تماهيه مع السلطة.
قد تبدو الصورة متناقضة إلى أبعد الحدود، إذا ما رصدنا تاريخ الحزب وسياق تأسيسه، حيث نستغرب كثيرا، كيف لسياسيين أغلبهم من الأعيان يصنفون في خانة السلطة، وهم مدينون لها بوصولهم لتلك المواقع، أن يوجهوا لها تلك الانتقادات.
أمام هذه الصورة، يتساءل المرء، هل الأمر يتعلق بتغيير في استراتيجية الحزب، من خلال تقمص دور الضحية، التي أتقنته بعض الأحزاب ونجحت فيه إلى أبعد الحدود؟ أم أن ذلك يراد به إرسال رسائل غاضبة إلى السلطة التي مارست حيادها التام في الانتخابات الأخيرة، بشكل أضر بنتائج الحزب خصوصا بالمدن الكبرى؟
يمكن أن يكون ذلك، مجرد انفلات من بعض الأصوات الغاضبة داخل الحزب، بسبب تهميشها أو استبعادها من كعكة توزيع المناصب الانتخابية، وبالتالي فهي تعبر عن غضبها وعدم رضاها عن ذلك، أو تسخينات على بعد أيام قليلة من عقد مؤتمره الثالث، وقد تدخل في إطار حرب المواقع، وهو ما قد يُلَوِّح في الأفق بتشكيل تيار جديد داخل هياكل الحزب، ومن يدري التمهيد لظهور حركات تصحيحية، وهي رياضة وطنية عند الأحزاب المغربية.
من جانب آخر، بروز أصوات معارضة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ليس شيئا جديدا، فقد انسحبت قيادات وازنة من الحزب في وقت من الأوقات الماضية أبرزهم للذكر صلاح الوديع.
لقد اعتاد المشهد السياسي المغربي على قاعدة سياسية تقليدية، فلكي تمارس المعارضة عليك أن تعارض السلطة، وبالتالي نجد أن حزب السلطة يعارض السلطة ذاتها، مما يؤكد مقولة عبث السياسة في المغرب.
من الواضح أن بداية السنة الجديدة، قد تحمل مفاجئات من الأحزاب السياسية المتنافسة على سباق الانتخابات البرلمانية لسنة 2016، وقد تكون تغيير لغة خطاب حزب الأصالة والمعاصرة إحدى هذه الارهاصات، في سعيه لمخاطبة شرائح الشعب بلغته القريبة من انشغالاته وهمومه، والاشتغال على نشر فكره التنظيري عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن انطلاق العمل بمنصات إعلامية محسوبة على أبرز قيادات الحزب، قصد ربح الرهان الايديولوجي والدعائي للحزب داخل المشهد السياسي في المغرب.