http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الثلاثاء 1 مايو 2018 - 2:23 مساءً

خادمة بيوت بالشرع أم محاربة هشاشة بالعرف؟؟

بتاريخ 1 مايو, 2018
خادمة بيوت بالشرع أم محاربة هشاشة بالعرف؟؟

رجع الصدى :  بقلم عبد الكريم جبراوي

الزوجة القاصر

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

لماذا يتم تزويج القاصر في بلادنا ؟ ولماذا لا زالت أرقام وأعداد حالات زواج القاصرات مرتفعة ؟
هي أسئلة يمكن أن تجد في رقم 27205 حالة زواج للقاصرات سنة 2016 بحسب بيانات وزارة العدل أجوبة محيرة عن الدوافع والواقع والنتائج …
ثم من هي القاصر المؤهلة للزواج من غيرها والشروط والمعايير التي اعتمدها المشرع المغربي حين إصداره لقانون رفع الحد الأدنى لسن الزواج من 16 إلى 18 سنة عام 2014 ؟
لعل دوافع تزويج القاصر عديدة ترتبط بالتقاليد والأعراف التي تزال سائدة في بعض الأوساط القروية تحديدا ، وبالخوف والتخوف من فضيحة أو عار ، وبعدم القدرة على تحمل مصاريف متابعتها للدراسة بعيدا عن مقر سكن والديها ، وبالحاجة إلى ضمان مستقبلها عبر تكوينها لأسرة خاصة بها..
ولكن غالبا ما تجد معيقات وتعثرات كبيرة تنجلي بهذا النوع من الزواج ، فأحيانا تتحول الزوجة القاصر إلى ” خادمة ” في بيت الزوجية بحكم الإقامة والسكن مع أسرة الزوج ، فتمارس عليها شتى أنواع ” الحكرة ” تحقيرا واستصغارا واستصغارا وتعنيفا ، وتصير موضع تسلط وتحكم مباشر من أفراد أسرة الزوج تزداد ضغطا وإكراها على أداء مهام ” خادمة ” البيوت داخل البيت الذي من المفترض أن يكون بيتا للزوجية ، فلا هي حرة في ملبسها ولا في مأكلها ومشربها ، ولا هي صاحبة مبادرة في طريقة تدبيرها لبيتها وتربية أولادها ..
بينما تكون النتائج مريرة في معظم الأحيان تبدأ بهروب وفرار من بيت الزوجية ينتهي بدوره بطلاق مبكر ، فتصبح الزوجة القاصر ” قاصرا مطلقة ” مع ما يمثله ذلك من حالات النظرة المجتمعية للمطلقة كيفما كان سنها وعمرها ، وما يمثله من إحباط وتعرض للإهانة والدونية والقضاء على طموحاتها كامرأة في المستقبل خصوصا مع وجود عزوف يكاد يكون شبه مطلق عن الزواج بالمرأة المطلقة لا سيما إن كان لها أولاد من زوجها السابق وكانت من أسرة معوزة فقيرة…
أما بخصوص ” توصيف ” القاصر وتحديدها قانونا ، فإنه لا يجب اعتبار شرط السن شرطا فريدا ، ما دامت البنية الجسدية للفتاة المغربية تختلف من منطقة لأخرى ، وبحسب الجينات الوراثية لكل واحدة .. فكم من قاصر فارع طولها وتبدو مظهريا أكبر بكثير من عمرها الذي يضبطه تاريخ ميلادها ، مما يعني أن هناك معايير أخرى تستلزم أخذها بعين الاعتبار مثل البنية الجسدية والمؤهلات التي تمكنها من تدبير شؤون بيت أسري وتحمل الزواج والإنجاب ، شريطة أن تخول مهمة البث في موضوع ” تزويج ” القاصر من عدمه إلى لجنة محلفة تتشكل من قاض رئيسا لها وبعضوية طبيب نساء وإخصائي علم النفس وعدلين اثنين يكون لهما تكوين تخصصي في قضايا زواج القاصرات وممثل عن المحاماة الحقوقية ومساعدة اجتماعية تضطلع بمهام التتبع والمواكبة لحين بلوغ القاصر سن رشدها وضمان استقرارها الأسري ..
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com