أخر تحديث : الخميس 22 مارس 2018 - 9:46 مساءً

خيارات العدل و الاحسان بين الحراك المغربي و العربي ، راسخة في الأول تائهة في الثاني..

بتاريخ 22 مارس, 2018
خيارات العدل و الاحسان بين الحراك المغربي و العربي ، راسخة في الأول تائهة في الثاني..

بقلم سامي بنمنصور 

التركيز على السلوك السياسي للعدل والإحسان كتنظيم أو أفراد له أهمية قصوى في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الإقليم و الأمة لاعتبارات كثيرة أهمها :
الاعتبار الأول : أن العدل و الاحسان تنتمي إلى التيار الإسلامي الذي تزعم ما يعرف بالحركة التغيرية بالوطن العربي والذي سمي ” الربيع العربي ” .
الاعتبار الثاني : تعد العدل و الإحسان تنظيما أساسيا و رقما صعبا داخل المشهد السياسي و المجتمعي بالمغرب ، بشكل صريح أو ضمني، كشبح يخيم على المشهد ويكفي أن نستحضر مقولة “منظمة راكم عافينها “.
الاعتبار الثالث : يطرح الاسلام السياسي نفسه كبديل ومخرج للشعوب العربية و الإسلامية ، ترجمة للشعار القديم الجديد ” الاسلام هو الحل “و العدل والإحسان ضمن هذا الخيار مع بعض التمايز.
لتسليط الضوء على مواقف و سلوك العدل و الإحسان في هذه المرحلة نميز بين مستويين الأول محلي ، ما يتعلق بالحراك المغربي ،والثاني إقليمي، ما يتعلق بما يسمى بالربيع العربي وذلك من خلال المواقف الرسمية للجماعة وسلوكها الميداني وكذلك من خلال المعطى الشعوري و العاطفي لأعضاءها ، قبل ذلك يجب الاشارة ان المتتبع لمسيرة العدل و الإحسان يسجل ضابطة أساسية في سلوك الجماعة ، لايجب إغفالها ، تجعل في هذا المسار عدة مساحات غير واضحة و مبهمة من عدة قضايا .
الضابطة تقول : جماعة العدل و الاحسان غير ملزمة بإعطاء مواقف رسمية من كل القضايا المطروحة على المستويين المحلي أو الإقليمي،حيت سكتت في بعضها.
أولا : المستوى المحلي : العدل و الإحسان والحراك المغربي ،بوصلة واضحة وراسخة.
نميز في هذا المستوى بين مرحلتين في سلوك العدل و الإحسان انطلاقا من التسعينات :
المرحلة الأولى : العدل و الإحسان تنخرط في معارك انفرادية بطليعة منفصلة بمسافة كبيرة عن الجماهير و إطارات المجتمع المدني .ويتضح ذلك، حين سطع نجمها في سماء السياسة المغربية مع فصيلها داخل الساحة الجامعية والحركة الطلابية ، بل يمكن أن نقول أن فصيل العدل و الاحسان تفوق حتى على التنظيم و عن مظلته السياسية ودهب بعيدا في حركيته و فاعليته ، لم تسطيع الجماعة أن تساير هذا الإيقاع والأمر نفسه بالنسبة للشارع السياسي و المجتمع المدني مما سهل على المخزن الاستفراد به ومحاولة التخلص منه ، و نستحضر في هذا السياق كذلك ما سمي بحرب الشواطئ .
المرحلة الثانية ( النضج ) : العدل و الإحسان بين الجماهير برؤية مستحضرة عامل الوقت / التؤدة .
نلتمس ملامح هذه المرحلة التي تميزت فيها العدل و الاحسان بتضحيات كبيرة و سط الجماهير مع نكران الذات ، وتبقى محطة حركة 20 فبراير أبرزها ،حتى أصبح يقال من على المنصات أن العدل و الاحسان عبارة عن جسم ضخم ، لا يفكر ، أما عقل الحركة في مكان آخر .
نفس سلوك التعاطي مع جراك الريف وقبله المعارك الفئوية ( معركة الاساتذة المتدربين و الطلبة الأطباء ) ،اذ تواجدت عبر أفرادها وسط الجماهير باعتبارهم من الشعب ، وقد اختفت الرغبة في التفرد.
ويمكن التدليل على هذا التحول كذلك من زاوية المعفيين من مهامهم الوظيفية بشكل تعسفي ،فالجماعة اختارت أن تعالج هذه القضية بمعية الإطارات الحقوقية و النقابية للمعفيين.
خلاصة :
عرفت العدل والإحسان تحولا مهما في السلوك و الفهم على المستوى المحلي ،فمن الرغبة في التفرد و القيادة إلى الذوبان العضوي داخل الجماهير ، ما أكسب طرحها مصداقية لدى الناس و جنبها بطش المخزن و الانفراد بها.
ثانيا – المستوى الإقليمي :العدل و الإحسان و الربيع العربي رؤية متهافتة و غلبة المخزون العاطفي .
إذا كانت جماعة العدل و الإحسان متفردة و متمايزة في سلوكها عن جل الحركات الإسلامية على المستوى المحلي ، فهي مع تياره الجارف في القضايا الإقليمية.
خلف الأستاذ عبد السلام ياسين إرتا فكريا ، يبين للجماعة طريقا واضحا / المحجة اللاحبة ، دون تردد و لا قصور لاتخاذ مواقف مبدئية في اللحظات العصيبة و المفصلية في تاريخ الأمة ، ولا يجب التواري إلى الخلف مهما كانت الحجة / الضابطة.
لكن ما يفاجئ المتتبع أن أفراد الجماعة غلبت عليهم العاطفة ، و قذفوا كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين إلى مستويات ثانوية و بعيدة ، وكأنه لم يكن يوما معينهم الذي منهم يمتحون ،نوضح ذلك في مالي :
ردد الكثير من أفراد الجماعة ما يعرف في ادبياتها / المنهاج النبوي ، باللاءات الثلاث التي تقول
1 ) لا للعنف : اعتبرت الجماعة الأسلوب السلمي المدخل السليم لكل تغير والابتعاد عن العنف سواء الرمزي أو المادي،استخلاصا من تجارب الحركات الاسلامية عبر العالم ، ومهما كانت تكلفة التغير السلمي ستكون أضعف بكثير من تكلفة العنف و حمل السلاح.
2 ) لا للسرية : اعتبر المرشد أن السرية اسلوب لا يجب أن يعتمد آلية في العمل الميداني و السياسي، لسهولة زيغه عن النهج السليم
و الأغراق في الكولسة و فتح الطريق أمام الآلة الاستخباراتية العالمية
3 ) لا للارتباط بالخارج : هذا المبدأ يعطي حصانة للتنظيمات المحلية و الابتعاد عن الإملاءات الخارجية ، فالعلاقات الدولية تؤكد أن الدول ليس جمعيات خيرية.
هذه اللاءات الثلاثة كانت كافية لكل فرد من العدل و الاحسان ، أن يتموقع جيدا من كل الحركاتى التغيرية ، ليس فقط في الإقليم بل على المستوى العالمي ، إلا أنها سقطت في هذا الإمتحان و انزوت إلى المخزون العاطفي و النفسي مع كل من “رفع شعار الإسلام هو الحل “
و يمكن التدليل على ذلك من خلال :
الربيع العربي : انفصل تنظيم العدل و الاحسان عن تنظيراته التي تقول؛ إن تنكر أي تنظيم أو أي جماعة لهذه اللاءات سوف يدخل الأمة في الكارثة و المحظور ، فالثوار / المتمردون في ليبيا اتخذوا العنف و السرية و الارتباط بالخارج ، أسس تحركهم و ثورتهم ،خاضعون للمخابرات الدولية و مدعومين بآلة إعلامية ضخمة ،و نفس الأمر بالنسبة لليمن و سوريا،هذا كله و نجد أفراد العدل والإحسان من المتحمسين لزعماء في أغلبهم يتم تبديلهم داخل غرف الفنادق وفق الطلب و لاأحد يعرف لهم أصلا ، وللهذا القتل و الخراب ويشيدون به ، ما يطرح تساؤلات حقيقية عن مدى ضمانة العدل و الاحسان للمجتمع وتحصينه ضد العنف ، و ضد استخدامه وقودا للمصالح الدولية المتضاربة.
مواقف يوسف القرضاوي : خرج يوسف القرضاوي بمواقف مخالفة تماما لما يقول به الأستاذ عبد السلام ياسين ، من قبيل إعطاء فتوى لحلف الناتو لقصف ليبيا و قتل معمر القدافي و فتوى قتل كل العلماء و الموظفين بالدولة السورية ، و قد راح الشيخ الجليل رمضان سعيد البوطي ضحية لهذا التحريض.
كما قلنا في ضابطة عمل العدل و الاحسان بأنها غير ملزمة بالتصريح عند كل قضية او حادثة، إلا أن مثل هذه المحطات لها تأثير كبير على حيات الناس و سيرورة المجتمعات الاسلامية خصوصا أن يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين ، والأمين العام للجماعة الاستاذ محمد العبادي عضو بهذا الاتخاد.-
الانقلاب الفاشل بتركيا : رافق الانقلاب الفاشل حملة اعتقالات واسعة و طرد تعسفي للعدد كبير من رجال التعليم من مناصبهم و تحول النسق التركي في اتجاه الدكتاتورية ،ومرة أخرى نجد تصفيق غريب لمنهج الطرد دون محاكمات ، لأنه صادر عن الإسلامي أردوغان حيت بحثوا له عن مصوغات غير معقولة ، التي كانت يمكن أن تستخدم لتبرير حملة الإعفاءات لأعضائها بالمغرب (الكيل بمكياليين ).
لم يلتفتوا للاشارة الواردة في إحدى تدوينات الأستاذ عمر أحرشان الذي يحدر من هذا السلوك و طبيعة الإجراءات غير ديمقراطية التي قد تدفع بتركيا إلى مستنقع الديكتاتورية.
خلاصة :
تصرفت العدل و الاحسان وفق العاطفة المغيبة للعقل و التحليل السليم في القضايا الإقليمية و الربيع العربي ،وتصرفت كجزء من التنظيم العالمي للاخوان المسليمين الخاضعين للرياح المصالح الدولية ،والعقل السلفي الماضوي المسلم .
فإذا كانت العدل و الاحسان لها رؤية سياسية محلية راسخة و واضحة ، لإإنها على المستوى العالمي و الإقليمي مرتهنة للمخزون العاطفي.