أخر تحديث : الجمعة 4 مايو 2018 - 9:57 صباحًا

رأيٌ في المقاطعة وما يحوم حولها

بتاريخ 4 مايو, 2018
رأيٌ في المقاطعة وما يحوم حولها

رضوان بونوار 

أجمعت فئات عريضة من المجتمع المغربي داخل أرض الوطن وخارجه على أن المقاطعة التي انتهجتها (الفئات) ضد غلاء المواد الأساسية من حليب وماءٍ وبنزين فعلٌ وأسلوبٌ حضاريٌّ راقي وراقي جدّا.
وقدمت هذه الفئات مبررات معقولة ومنطقية؛ ففي غياب فعّالية التمثيلية البرلمانية بقُبّتيه(النواب والمستشارين) وفي ظل صمتٍ مُطبق من لدن المنتخبين حول ارتفاع أسعار تلك المواد الآنفة الذكر وجشعِ أرباب الشركات المصنّعة لها والتي لا طالما راكمت الثروة الفاحشة على حساب على المواطنين البسطاء الفقراء المطحونين لم يبق لهذه الشريحة المجتمعية غير المقاطعة التي بدأت افتراضية عبر التحسيس بقيمتها عبر الوسائط الاجتماعية المتاحة، وتحولت إلى أرض الواقع، حيث إن أغلب المواطنين المقهورين الذي بلغ بهم السيل الزبى وعَوا بهذه الخطوة الجريئة وجسّدوها أحسن تجسيدٍ، وأظهروا لأول مرة منذ زمان اللحمة والوحدة بينهم، وهو ما عبّر عنه الشارع من خلال إقدام العديد منهم على اقتناء المواد الطبيعية كالحليب ومشتقاته من عندِ الفلاّح البسيط وتشجيعه على الزيادة في عملية الإنتاج عكس ما تدّعيه الفئة الثانية الموالية للشركات المُقاطعة . وهذا ما يجرّنا إلى الحديث عنها (الفئة) رغم قلّتها ومحدوديتها.
و في الجهة المقابلة هناك فئة- كما ذكرت- عارضت وبقوة تلك المقاطعة الناجعة، إلى حد خروج بعض الوزراء لا سامحهم الله إلى القنوات التلفزية و عبر بث مباشر إلى الشعب ونعتِه أفراده ب” المداويخ” في انتهاك صارخٍ لحقوق الإنسان والحطِّ من قيمته وهو الذي كرَّمه الله وبوَّءه مكانة تليق به وفضّله على سائر المخلوقات، يقول تعالى” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } الآية 70 من سورة الإسراء .
أضف إلى ذلك خروج بعض الفنانين الذي لا يمتّون إلى الفن بصلة ومهاجمتهم للشعب مبيّنين مما لا يدع مجالا للشك استرزاقيتهم و وُصوليتهم، وهم الأجدر بالدفاع عن قضايا الشعب على اعتبار أن الفن رسالةٌ نبيلة وليس تطبيلاً للظالمين والطغاة ، والذين لولا الشعب ما صعِدوا إلى منصّات الفن ولا وصلوا إلى ما وصلوا إليه من النجومية .
خلاصة القول، أربكت المقاطعة حسابات المسؤولين وأرغمتهم على مراجعة أوراقهم و تسخيرهم للفتات من النجوم للدفاع عنهم وعن جبروتهم و هو ما تصدّى له الشعب بقوة، ومن يقول المواطن المغربي في سبات عميق فليعلم أنه خاطئٌ تماما، بل الذين في سبات هم هؤلاء الذين يوجدون على هرم السلطة وهيهات هيهات يخفى ما يمكرون. يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

<