Search

رئيس جامعة شعيب الدكالي يُفسد انتخابات هياكل الجامعة

عرفت بداية السنة الجامعية 2017-2018 انتخابات الهياكل الجامعية (رؤساء الشعب ومجالس الجامعات ومجالس المؤسسات واللجن العلمية) بمختلف المؤسسات الجامعية بالمغرب، وهي النسخة السادسة منذ دخول القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي حيز التنفيذ، وصدور المراسيم المنظمة بتاريخ 04 يونيو 2002، ضمنها المرسوم 2.01.2326 المتعلق بتحديد كيفيات تعيين وانتخاب أعضاء مجالس الجامعات.
ولعل أهم ما ميّز هذه السنة، بعد خمسة عشرة سنة من تطبيق المراسيم السالفة الذكر هو تدخل الإدارة في عملية الانتخابات في العديد من المواقع الجامعية، أصدرت على إثره اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بيانا لها بتاريخ 12 نونبر 2017، تشجب فيه التدخل السافر والمفضوح للإدارة في انتخابات الهياكل الجامعية في بعض الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ليُطرح السؤال التالي: هل تدخل رؤساء الجامعات ورؤساء المؤسسات الجامعية في انتخابات الهياكل الجامعية بالعديد من المدن المغربية هذه السنة هو من باب الصدفة أم من باب التنسيق لنيّة في نفس يعقوب؟
من ضمن الجامعات التي عرفت تدخل الإدارة في عملية انتخابات هياكل الجامعة، نجد جامعة شعيب الدكالي بالجديدة التي يمكن اعتبارها نموذجا متفرّدا بكل المقاييس، سواء بالتأويل السيئ للقانون بخلفية الإقصاء، أو عبر اتصالات شخصية ومباشرة ببعض الأساتذة لحثهم على تقديم ترشيحهم، أو بخرق القانون.
بالنسبة لانتخابات مجلس الجامعة وهي مربط الفرس، فإن الرئيس تدخل بشكل سافر ومفضوح لتوجيه الانتخابات، قصد إنتاج مجلس على المقاس وتحويله إلى غرفة للتسجيل، بعد أن قام باتصالات شخصية ومباشرة ببعض الأساتذة لحثهم على تقديم ترشيحهم، وتعمّد إقصائي من الترشيح، مع سبق الإصرار والترصد وحرمني من حقي بشكل تعسفي لأمثل زملائي بمجلس الجامعة، معتمدا في ذلك على التأويل السيئ وبخلفية الإقصاء لمقتضيات المادة 6 من المرسوم 2.01.2326، والتي تنص على ما يلي: “ينتخب ممثلو الأساتذة الباحثين بمجلس الجامعة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة”، معتبرا أن انتخابي في مجلس الجامعة ولاية 2003-2005 وولاية 2009-2011 لا يسمح لي بالترشيح لولاية 2018-2020.
ما يثير الاستغراب في تأويل مقتضيات المادة 6 المشار إليها أعلاه هو أن الرئيس يقول كلاما متناقضا، حتى لا نقول شيئا آخر، فتارة يقول أنه قام باستشارة قسم الشؤون القانونية بالوزارة في هذا الشأن، وأنه يتوفر على رد كتابي، كما صرح أمام أعضاء المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، دون أن يطلعهم على فحوى هذا الرد (؟)، وتارة يقول أنه لا يزال ينتظر الرد الكتابي من الوزارة، كما صرح أمام الصحافيين ومسؤولين بالجامعة خلال الندوة الصحفية التي عقدها بمقر الرئاسة، وفي كلتا الحالتين فإن الأكيد هو أن رؤساء المؤسسات الجامعية قرروا، عبر لجن الانتخابات، حذف أسماء مترشحين لانتخابات الهياكل دون أن يتوفروا على رد الوزارة مكتوبا، وفي غياب السند القانوني وهو ما يعتبر شططا في استعمال السلطة.
أما ما يثير السخرية في هذا الموضوع، هو أن رئيس جامعة شعيب الدكالي ربما هو الرئيس الوحيد والأوحد ضمن باقي رؤساء الجامعات في المغرب، الذي قام باستشارة الوزارة في شأن تطبيق مقتضيات المادة 6 من المرسوم 2.01.2326 وهو الوحيد الذي تجرّأ على تأويله تأويلا سيئا بخلفية الإقصاء.
وفي ما يخص انتخابات رؤساء الشعب، يكفي أن نشير إلى أنه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية تم إقصاء مترشح لرئاسة شعبة العربية، وآخر لرئاسة شعبة الدراسات الإسلامية، بمبرر أنه تم انتخابهما في ولايتين سابقتين (التأويل السيء للقانون)، وفي الكلية متعددة التخصصات تم انتخاب رئيسة شعبة القانون لولاية ثالثة متتالية (خرق سافر للقانون)، وهنا تكمن الخطورة حيث يتبيّن أن القانون أصبح سلاحا ذو حدّين يمكن للإدارة تأويله تأويلا سيئا أو خرقه وفق مصالحها، عوض أن يكون إطارا ينظم عملية انتخابات هياكل الجامعة ويحمي حقوق المترشحين والمترشحات.
هكذا إذا يتبيّن بشكل واضح أن رئيس جامعة شعيب، عوض أن يسهر على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما تنص على ذلك المادة 16 من القانون 00-01، وينكب على إيجاد الحلول للمشاكل التي تتخبط فيها جامعتنا، ويبحث عن لماذا أمست جامعتنا تتراجع سنة بعد سنة في الترتيب وطنيا ودوليا في مجال البحث العلمي، (عوض ذلك) فضّل أن ينشغل بالبحث والاجتهاد في تأويل القوانين بهدف إقصاء وإبعاد الأصوات الحرة وإنتاج مجلس على المقاس.

عبد الحق غريب




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *