أخر تحديث : الأربعاء 11 يوليو 2018 - 11:34 صباحًا

عفوا ، سيادة الوزير الواقع يمرغ سمعة الإدارة

بتاريخ 11 يوليو, 2018
عفوا ، سيادة الوزير  الواقع يمرغ سمعة الإدارة

رجع الصدى يكتبها عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

شرط ” الكفاءة ” للتعيين في المناصب العليا بالبلاد تحكمه في مجمل الحالات ” تأويلات ” يجري تغليفها و” تأطيرها ” تحت مسميات الشواهد الجامعية بهدف “شرعنة ” الإقصاء ضدا على نص الدستور ومنظومة التعيين في المناصب العليا ..
شرط ” الكفاءة ” لا يعني التوفر على شهادة جامعية فقط ، لأن ” الكفاءة ” لها ارتباط وثيق بالخبرة المتراكمة عبر التدرج في العديد من المهام التي تؤسس للكفاءة المنشودة ، وفق معايير القيادة الإدارية المتمكنة من كل خيوط المسؤولية ….
شرط ” الكفاءة ” لا يعني إنجاز ” مشروع عمل ” تحت تأطير ذوي الكفاءة الفعلية ، والتقييم بناء على مخطط عمل لا يدري صاحبه حتى مكونات منطقة العمل وطبيعتها التي سيمارس بها عمله بعد عملية ” القبول ” ..
شرط ” الكفاءة ” لا يعني من ” السفح ” إلى القمة ” بنطة واحدة لها دعامات الأسلاك اللولبية دون وجود تجربة ميدانية لا يستهان بها في التدبير الإداري والمالي ، وهو ما يولد في الكثير من الأحيان حالات ” الاختلالات ” التدبيرية والخروقات القانونية الجسيمة …
شرط ” الكفاءة ” مضمون فقط بنص الدستور تحت مسمى الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص ، وهو ما يحيل على اعتماد التفسير الأصح لـ” الكفاءة ” التي من شأنها أن تدبر الملفات وفق ما تمت مراكمته من خبرة وتجربة ، ومعرفتها المسبقة بميدان الاشتغال تاريخيا وجغرافيا وعلى مستوى التواصل السهل السريع ..
شرط ” الكفاءة ” في التعيين مطلوب لأجله وجود شرط ” الكفايات ” التي لا يمكن لأي شهادة جامعية لوحدها أن تكون دعامته الوحيدة والأساسية ، على اعتبار النص الصريح للمرسوم 2.12.412 لاسيما في تنصيصه على المستوى العلمي والتجربة المهنية والأقدمية .. عندما يتعلق الأمر بالشروط المطلوبة للترشيح ، عكس ما يحدث وتقصى في واضحة النهار وأمام كل مكونات الدولة التجربة المهنية والأقدمية ، وتكون النتيجة بالتالي الانطلاقة بالمرفق العمومي من الصفر التي تنتج بدورها استراتيجيات جديدة يهم فيها فقط البقاء والاستمرارية في المنصب ولا يهم بتاتا فشلها وتضييع الزمن الوطني فيها وإهدار المال العام تحت ذريعة ” الخطأ ” ..
شرط ” الكفاءة ” لا يعني ” الإتيان ” بالشخص ووضعه في المنصب إرضاء لكتلة معينة أو تثمينا لمجهود قام به في محطة انتخابية أو في ديوان وزير ، ومن ثمة تتلاحق الإخفاقات وتكون ” الحماية ” مضمونة تحت طائل التهرب من المسؤولية في وضع الشخص غير المناسب في المنصب المناسب ، وهو ما يفضي إلى تسييس الوظيفة العمومية والمناصب الإدارية ، ولعل نتاج منظومة التعيين في المناصب العليا التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنة 2012 خير دليل على الواقع الفعلي…
شرط ” الكفاءة ” فعلا تحكمه شيطنة كل ما هو سياسي ، وتجعل المناصب العليا محرومة منها الكفاءات عالية التي ذنبها الوحيد انتماؤها السياسي ، وهو ما يقود حتما إلى تنفير المواطنين من السياسة والابتعاد عنها كلعنة نصيب المتشبثين بها بحكم الواجب الحزبي في تأطير المواطنين وإفراز نخب على قدر كبير من الكفاءة ..
شرط ” الكفاءة ” إلزامي بكل مكوناته ، ولكن غير مقبول تجزيئه أو تصميمه على شاكلة ” سروال علي ” ، ولنا في نماذج بوطننا الحبيب أمثلة صارخة نحن مستعدون أتم الاستعداد للإفصاح عنها دونما تشهير ، وهي الأمثلة التي تحيل على الممارسات غير المسؤولة وحيث يمرغ الواقع سمعة الإدارة في غياب تام لما يمكن أن نصطلح عليه بـ” المرصد الوطني للإدارة العمومية ” وعلى ” أمل ” ضياع جيل وأجيال من الكفاءات الوطنية الحقيقية …

عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com