أخر تحديث : الجمعة 1 يوليو 2016 - 6:01 مساءً

عندما يصبح مجلس المؤسسة هيئة جامعية خارج التاريخ: كلية الآداب أنموذجا

بتاريخ 1 يوليو, 2016
عندما يصبح مجلس المؤسسة هيئة جامعية خارج التاريخ: كلية الآداب أنموذجا

جامعيون بجامعة شعيب الدكالي

لم نـكن نعـتـقــد أنه بإمكان بعض العناصر /”الأعضاء” بمجلس إحدى كليات الآداب والعلوم الإنسانية أن يصبحوا متلصصين يـراقبون الحـسابات الـفايسبوكية للأساتذة ويتابعون باستمرار كل ما استجد بها. لم نكن لنصدق الأمر لولا هذه السابقة الخطيرة التي طرأت عندما اتهموا، بطلانا وزورا، أحد الأساتذة بنشر إحدى الرسومات أو الكاريكاتوريات التي يمكن أن يصادفها الجميع عندما يبحر بالفضاء الأزرق. لكن ليث الأمر توقف عند هذا الحد من قلة التبصر وانعدام النباهة، فقد أصبحت هذه النقطة/التهمة تستحوذ على جزء مهم من اجتماعـات مجـلس الكلية ويلح البعض على إدراجها كنقطة محورية في جدول الأعمال. وكأن هؤلاء يجدون في هذا الأمر لـذة لا تـضاهيها سوى تلك اللذات والألاعيب الصبيانية والنرجسية الدفينة التي يحصل عليها “الطفل” عندما يتلاعب بأحاسيس الآخرين و يحسب أنه يملك العالم بدهائه الصغير. فهل تم حل جميع المشاكل العالقة بالمؤسسة من تسجيل الطلبة وإصلاح منظومة ومصلحة الامتحانات مع تدارك كل الهفوات والأخطاء المتراكمة…لكي يتفرغ المجلس المحترم للتداول في ما جـد في حسابات المواقع الاجتماعية للأساتذة والموظفين؟ وهل لا يعد ذلك نوعا الرقابة الممارسة على الأساتذة حفاظا على “هيبة” المجلس المزعومة ؟ وعلى هامش هذه الواقعة الغريبة التي لا تمت بصلة للأعراف الجامعية، علق بعض الأساتذة في سخرية : لماذا لا يخلق المجلس المحترم لجنة من أعضائه يسميها لجنة المواقع الاجتماعية والشات؟ لن تتكلف هذه اللجنة باقتناء العتاد المعلوماتي وإدخال التقنيات الجديدة في التدريس والمتابعة البيداغوجية للطلبة بل ستنكب أساسا على تتبع ومراقبة حسابات الأساتذة والموظفين وأنشطتهم وتحركاتهم على المواقع الاجتماعية و كل ما يتعلق ب”الشات” وكل ما استجد في هذه العـوالـم والفـضاءات الافتراضية. فإذا كان بعض أعضاء المجلس يعانون من الفراغ (l’oisiveté) ومصابون بالملل (l’ennui) فعلى الأقل ستوكل لهم مهام تشغـلهم وتؤثث وقتهم حتى وهم بمنازلهم فيقدمون بعد ذلك تقاريرهم للمجلس الموقر للنظر والبث فيها. تقارير ترصد و توثق كل ما استجد في حسابات المواقع الاجتماعية للأساتذة و الموظفين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم.
نحن لا نلوم المجلس على الانشغال بهذه التفاهات وإيلائها هذه الأهمية القصوى بقـدر ما نؤاخذ هؤلاء “الأعضاء المحترمين” الذين فرضوا على المجلس أن ينزل إلى الحضيض ليناقش مسائل لا تمثل في شئ اهتمامات الأساتذة والموظفين وبعيدة عن كل البعد عن انشغالات الطلبة، فـيجعل منها أولوية الأولويات في جدول أعماله ضاربا بعرض الحائط انتظارات هؤلاء الذين يشكلون في نهاية المطاف القاعدة الانتخابية لأولئك الأعضاء .
لكن ما فاجئنا أكثر هي تلك الفتاوى الجديدة للمجلس حول الامتحانات والتي اعتبرها “استثنائية” لكنها تبقى في معظمها دون سند قانوني وتفتقد للحجية والمنطق. فكيف يتبنى مجلس الكلية قرارات فوقية تقضي بالتعجيل بالامتحانات وإجرائها مبكرا حتى دون أن ينتهي الأساتذة من الدروس ويكون الطلبة قد تفرغوا وانتهوا من بحوثهم وتقاريرهم الميدانية. وكيف يتبنى مجلس الكلية، بعد ذلك، قرار إرجاء مناقشة البحوث إلى غاية فترة الامتحان الاستدراكي لمحاولة تدارك خطئه المتمثل في التعجيل بإجراء الامتحانات كقرار متسرع.
وتعتبر الحالتين السالفتين تدخلا في المسائل البيداغوجية للمسالك وتطاولا على مجال بعيد كل البعد على مجال صلاحيات المجلس. فالمسالك يتم تحديدها بدفاتر الضوابط الوصفية البيداغوجية والتي هي بمثابة دفتر التحملات البيداغوجية التي تجرد بتفصيل أسماء الأساتذة المتدخلين في المسلك ووصف مضمون المجزوءات وتحديد عدد الساعات لكل وحدة…أما أن يتدخل مجلس الكلية فيقرر تـقديم الامتحانات وإجرائها قبل أوانها مع عدم احترام عدد الساعات لكل وحدة. فالمجلس هنا يتجاوز صلاحياته (outrepasse ses attributions ) ويتطاول على اختصاصات لا تقع في مجاله التقريري ويتدخل في ميدان محدد قبليا بدفاتر الضوابط البيداغوجية الـوصفية للمسالك. فالمجال التقريري لمجلس المؤسسة يكون محدودا ومؤطرا بالقوانين الجاري بها العمل مثل القانون 01 00 المنظم للتعليم العالي كما لا يمكن لتلك الصلاحيات التقريرية أن تتناقض مع كافة الإجراءات والاعتبارات البيداغوجية بل من المفروض عليها أن تتلاءم معها وتدعمها.
لذا يجب أن يبقى دور مجلس الكلية تنظيميا للامتحانات لكن شريطة أن لا يتناقض ذلك مع ماورد في الدفاتر الوصفية للمسالك بل على قرارته أن تتوخى دعم الشرعية البيداغوجية وضوابطها لا مخالفتها والذهاب عكسها كما حدث في ما يخص كلية الآداب العلوم الإنسانية هذه.
لكن ماراعنا وفاجأ الأساتذة والطلبة عموما هو كون المجلس الموقر بعيد عن اهتماماتهم وذلك عبر اتخاذه القرارات الفوقية وكأن اعضاءه لا يمثلون سوى أنفسهم. حري بالمجلس المحترم أن ينكب على المشاكل الحقيقية للأساتذة والموظفين والطلبة لا أن يصير مجرد مرآة لا تعكس سوى صورة مستعملها . ما الفائدة في مجلس يتبنى جملة وتفصيلا قرارات اللجنة البيداغوجية للتنسيق ويصادق عليها دون إبداء رأي مخالف وتحفظات أو حتى الإنصات لوجهات النظر المختلفة لدى الأساتذة والطلبة ولو على سبيل الاستئناس بها. بإمكان المجلس أن يفتح تحقيقا وجردا حول الأجهزة والعتاد المعلوماتي للمؤسسة لعله يقف على حقيقة كيف ضاعت واختفت نسبة مهمة منه بينما نسبة أخرى ذهبت للمتلاشيات دون أن تشغل بالمرة. إن الأمر جدي و يتعلق بالمال العام وبتجهيزات المؤسسة التي تقع ضحية الهذر والتقصير و سوء التسيير. بإمكان المجلس أن يقف كذلك على أسباب عدم بقاء بعض الأساتذة إلى غاية الامتحانات الاستدراكية وكيف قاموا بتنقيط طلبتهم بشكل سخي جدا خلال الدورة الأولى من امتحانات الفصل الثاني. وكذلك كيف أوصدت إحدى الشعب الواقعة بالطابق السفلي لمقرات الشعب أبوابها مباشرة بعد إجراء امتحانات الدورة الأولى وكأن الامتحانات الاستدراكية لا تعنيها في شئ؟ ما رأي المجلس الموقر في أولئك الأعضاء اللذين هللوا للتعجيل بإجراء الامتحانات ليغادروا مبكرا أرض الوطن في مهام بعيدة كل البعد عن اهتمامات وانشغالات الأستاذ. لماذا لا يقوم المجلس أو لجنة منبثقة عنه بافتحاص الشروط التي يجري فيها ما يسمى “برنامج استكمال تأهيل 25 ألف من حاملي الإجازة للحصول على شهادة الكفاءة المهنية” ليقف على الاختلالات المتعددة التي يعرفها هذا التكوين الاستثنائي. حري بالمجلس الموقر كذلك أن يعمل على تحسين وتلميع صورة كلية الآداب والعلوم الإنسانية التي تضررت خلال السنوات الأخيرة من خلال اتخاذ قرارات بعيدة كل البعد عن القضايا والانشغالات التي تعتمل داخل المجتمع المغربي .

جامعيون بجامعة شعيب الدكالي
الجديدة في:01/07/2016.

ملحوظة: كل هذه المعطيات مدونة وموثقة في تقارير المجلس و ستبقى للتاريخ. ومن حق أي مواطن أو باحث أو صحفي أن يطلع عليها نظرا لأن دستور 2011 ينص في الفصل 27 على الحق في الحصول على المعلومة التي بحوزة الإدارات العمومية.