http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الأحد 7 يناير 2018 - 5:33 مساءً

غيثة .. قصة قصيرة

بتاريخ 7 يناير, 2018
غيثة .. قصة قصيرة

كان مختلفا حين عرض عليها الزواج بمكالمة هاتفية، ألم يكن بحاجة إلى الرقص داخل عينيها بعد ردها السريع بالموافقة ؟

لم يسمع جوابها ليلتها، فقد أسقطت الهاتف من بين يديها لتهرع نحو المرآة، وكأنها تود أن تتأكد أنها المقصودة…

مر الزفاف سريعا ، ليطيرا نحو جزر الكناري..كلاهما يعشق الهدوء الذي ينبعث من الجزر ، ورومانسيتها المنبثقة من وحي الطبيعة..

“فينيسيا” أو كما يسميها العرب”البندقية”..محطتهما الثانية ، بعد جزر الكناري وشهر عسل بمدينة العشاق ، ملكة بحر الأدرياتيكي حيث غيثة حورية أنجبتها مياه القناة الكبيرة ، تختال بين الشوارع المائية، بقارب الغندول المطلي بالأسود الذي يصل طوله 11 مترا.. تتأمل أبنية المدينة الملونة، وكأنها تستعد لعرض مسرحي..

ضحكت مليا حين تذكرت مساء ذاك العشاء الرومانسي، حيث عهد رواد البندقية وضع أقنعة للتخفي وتميز فيها نزار فوارى وجهه خلف قناع، تصدر حلبة الرقص يختلس النظر إلى غيثة ويوزع على الرواد أدوارا ثانوية لا تجيد الرقص تحت أهداب عينيه… تتذكر كيف تعمدت التوجه راقصة نحو شخص مجهول ثم ابتسمت بزهو وهي تراه يخترق الجموع متوجها نحوهما شادا إياها نحو صدره..يمنح نفسه دورا أساسيا لبطل يمجد ويكرم فتسترق الأماكن توثيقا لمشهد يستحق التوثيق بمدينة لم يخطأ العظيم شكسبير حين مجدها وخصها بمسرحيته الفريدة ”تاجر البندقية” ..مدينة العشاق..

أفرغ نزار الحقائب ورتبها بخزانته بالبيت الجديد بضواحي مدينة البيضاء، حيت فضلا ان يقضيا يوما هادئا بالبيت الريفي قبل أن يعود إلى نشاطه الإعتيادي، داخل مكتب عمله الروتيني..“كازا نيكرا” كما يحلو له أن يسميها..بينما استلقت غيثة على إحدى الكنبات، تحاول أن تستمد نشاطها من ذاكرة الرحلة.

بليلة حالمة، لم تدر كيف أقحمت موضوع غيثة ابنته بينهما ،وهما على سرير الذكرى يستحضران شريط الجزر والبندقية..حاولت أن تتوغل بحياته أكثر فزل لسانها، فما شاء الله قدر وفعل بليل لم تتمم فيه مشاطرتها عناق الذكرى ووسادتها، لتستيقظ على برودة سرير غاب فيه دفء نزار، وعلا صراخه وسط تكسير اواني واثاث البيت، ويشهر بوجهه سلاحا أبيضا، يهدد بالالتحاق بغيثة ابنته التي اختطفها الموت بعقد مسبق مع أمطار عانقت مبنى سكني، فسلبت روح ساكنيه :
– أنت والمطر لغة غيث ركيكة..لن تستوعبها إلا آلتي الحادة هاته..سأشق الطريق نحو الغيث بطريقتي…
غيثة..لم اسمك غيثة..أانت لعنة أخرى لقناع المطر ؟!
ارعبتها ردة فعل لغياب فاجع لا زال يتربع في ذاكرته..فحاولت الاقتراب منه وتهدئته باكية مذعورة، عله يلتمس للموت عذرا فيستفيق على قلب ينبض بين أضلع غيثة المستقبل.. لكنه كان يزداد هيجانا كبحر متمرد، كلما دنت منه !

وبيد مرتجفة، فتحت الباب تصفعها برودة بالخارج، وليل لم تكتمل فيه أنوثتها، تسلم ساقيها للريح بين أدغال الغابة لا تلوي على شئ…..