http://a106424.hostedsitemap.com
أخر تحديث : الثلاثاء 6 مارس 2018 - 11:13 صباحًا

فاكهة بوعشرين التي نضجت 

بتاريخ 6 مارس, 2018
فاكهة بوعشرين التي نضجت 

الطيب مؤنس

تحكي الأسطورة ان الملك هيرودس سحر بجمال هيروديا زوجة شقيقه التي لم تستطع هي الأخرى مجابهة اغراءات وزخرف الملك فانفصلت عن زوجها وارتبطت بأخيه الملك 
الا ان القديس يوحنا المعمدان ثار ضد هذا الزواج المشبوه والغير الشرعي،  ما دفع الملك هيرودس إلى اعتقاله وحبسه لاسكات صوته المزعج والجريء 
وذات احتفال بميلاد الملك جاءت سالومي ابنة هيروديا من زوجها السابق لتؤدي رقصة كهدية لزوج والدتها في عيد ميلاده 
سعادة الملك بهذه الرقصة جعلته يقطع عهدا على نفسه بتلبية أي طلب لسالومي صاحبةرقصة الاوشحة 
السبعة 
وبإلحاح من والدتها طلبت الفتاة رأس القديس يوحنا المعمدان على طبق من فضة فكان لها ما طلبت.
وقائع هذه القصة التي تجمع بين الأسطورة والحقيقة تتشابه في كثير من مشاهدها وخيوطها مع مشهدنا السياسي المغربي حين فضل بنكيران الارتماء في أحضان السلطة والاستسلام لزخرفها واغراءاتها في عز حراك. شعبي كان يطالب باسقاط الفساد والاستبداد وفصل السلطة عن الثروة 
بنكيران الذي اغوته وسحرته زرقة ومكر عيون السلطة  لم يجد من حوارييه الا من يزيده هياما وعشقا فيها حينما انبروا للتغني والتغزل بمحاسنها وقد كان توفيق بوعشرين أبرزهم وافصحهم حيث صور الربيع المغربي في أبهى حلله حين تحدث عن ” الملك يسقط النظام” وعن ” ثورة الملك الجديدة في خطاب  التاسع من مارس “
بل أكثر من  ذلك اتهم ورمى بالعدم والعمى من لم ير أوراق الربيع المزهرة بعد هذا الخطاب 
وها قد مرت سبع سنوات عن  حراك 2011 تكشفت خلالها العديد من الحقائق وتغيرت فيها السياقات الدولة والاقلمية وبدأ المخزن ينتشي باستعادة عافيته وأخذ يتنصل ممن انتهت مهمتهم ولم يعد في حاجة لادوارهم من أولئك الذين استدعت الضرورة في تلك المرحلة ان يزين بهم الديكور 
بوعشرين ذاك القلم المشاكس حقا لم يستسغ ان يتم التخلي عن” الزعيم “بنكيران  بتلك الطريقة المهينة والفجة فأطلق العنان لقلمه فما كان من الراقصة القديمة الجديدة لدار المخزن الا أن تطالب برأسه فكان لها ما طلبت وهذه المرة على طابق من ذهب بل عفوا على طبق من “الاتجار في البشر “!!
بوعشرين الذي كتب ذات يوم ان الدولة تعمل في السياسةبنظرية الفلاحة التي تقول ان الفلاح” لا يقطف الفاكهة حتى تنظج” ونسي المسكين بأن المخزن يعمل أيضا بنظرية الخضار الذي” يضع جانبا او يرمي الفاكهة عندما تخمج “