أخر تحديث : الإثنين 25 يونيو 2018 - 10:03 صباحًا

ماهي الظاهرة الاجتماعية؟

بتاريخ 25 يونيو, 2018
ماهي الظاهرة الاجتماعية؟

جيهان نجيب.

افتتح دور كهايم حديثه في الفصل الأول من كتابه، ”قواعد المنهج السوسيولوجي” عن الظاهرة الاجتماعية عن طريق طرحه الاشكال التالي والذي يتجلى في البحث عن الطريقة التي تتناسب مع دراسة الظواهر الاجتماعية وعن طبيعة الظواهر المدروسة التي تجعل من الناس أن يطلقوا عليها بالظاهرة الاجتماعية.

يستعملون هذا المصطلح للدلالة تقريبا على جميع الظواهر التي توجد في المجتمع كالحوادث الإنسانية مثلا، فدور كهايم من منظوره الخاص يعتقد أن العادات اليومية التي يقوم بها الفرد هي عبارة عن ظواهر اجتماعية، ويعطي دور كهايم مثالا عن ذلك، الذي يتجلى في مجموعة الأفكار التي يستخدمها الفرد للتعبير عن أفكاره أو مجموعة النقود التي يستعين بها على قضاء ديونه والوسائل الاقتصادية التي يستخدمها في علاقاته التجارية. فهذه كلها ظواهر اجتماعية تؤدي وظيفة مستقلة بطريقة استخدامها، وهي عبارة عن سلوكيات يمتاز بها الفرد وتوجد خارج شعوره كما أنها تمتاز أيضا بقوة آمرة قاهرة هي السبب في أنها تستطيع أن تفرض نفسها على الفرد باعتبارها ظواهر اجتماعية وفردية. كمثال عن ذلك من منظور دور كهايم، فإذا أراد الفرد الخروج عن العادات المرعبة ولم يعطي اهتمامه للعرف وللمجتمع المتبع في وطنه وفي طبقاته بخصوص الزي فإن ذلك سيثير عاطفة السخرية وما يبعث عن ذلك من الاشمئزاز الذي يلحق هذا الفرد من قبيل المجتمع باعتبارها ظواهر تنطوي على صفات ذاتية والتي تنحصر في ظواهر سلوكية متل التفكير والشعور، ولذلك فدور كهايم يؤكد أنه لا يجوز الخلط بين هذه الظواهر وبين العضوية باعتبار الظواهر الأولى تنحصر في التصورات والأفعال كما لا يمكن خلطه مع الظواهر النفسية لأن الظواهر العضوية لا توجد إلا داخل شعور الفرد، لذلك يؤكد دوركهايم أنها ظواهر اجتماعية من جنس قائم بنفسه، وبالتالي فإن هذه الظواهر فهي خاصة بعلم الاجتماع ولا يمكن أن تصبح جزءا من شعورنا إلا بشرط أن تفرض نفسها علينا.
أما القهر الذي وظفه دور كهايم في تعريف الظاهرة الاجتماعية يتنافى مع شخصية الفرد لكن هذا لا يعني أن جميع الظواهر تمتاز بهذه الخصائص أي لها وجود واقعي تابت وتمتاز بأنا تامة التكوين ومحددة الأوضاع.
فإذن هناك ظواهر أخرى تفرض نفسها على الفرد وهي ما يصطلح عليه اسم التيارات الاجتماعية، لأنها ظواهر خارجية تتسرب إلى شعور الفرد وتجبره على هذه التيارات رغما عنه، حيث لا يستطيع الفرد مقاومتها، كما يعرف دور كهايم الظاهرة الاجتماعية بمثال ملاحظة الطريقة التي تتبع في تربية الصغار والتي تنحصر في ذلك المجهود المتواصل الذي يتمظهر منذ حداثة الطفل فيما يخص الأكل والشرب في ساعات معينة والذي يوجب عليه الهدوء والطاعة والتعلم واحترام العادات والتقاليد…إلخ
وإذا لم يستشعر الفرد بهذا القهر كلما تقدم في عمره لما كان للقهر فائدة باعتبار الضغط الذي يعانيه الفرد ما هو إلا ضغط صادر عن البيئة الاجتماعية والتي تتخذ الآباء كممثلين لها.
أما فيما يخص الظاهرة الاجتماعية، فليس كل شعور يحس به الفرد، ذلك أن العناصر التي تتجلى في عقائد وميول وعادات الجماعة برمتها هي حالات اجتماعية تعكس صورتها على الأفراد ذلك أن الظاهرة الاجتماعية تختلف اختلافا تاما عن الصور التي تتشكل بها في شعور كل فرد أو مجتمع، يظم علم الاجتماع طائفة مجددة من الظواهر فيمكن معرفة الظاهرة الاجتماعية بأنها تنطوي على قوة ظاهرة خارجية وبأنها تباشر هذا القهر على أفراد المجتمع وإذا كانت الظواهر الاجتماعية المادية خاصة بأجزاء المجتمع وبأشكاله مثل الذي يجبر الأفراد على اختياره غير ذلك الذي اختاروه في تشييد السكن هي الظاهرة الوحيدة الثابتة لا جاز القول بأنه جنسا قائما بذاته، لكن في الظاهرة العضوية فإنها ليست ثابتة وبهذا الصدد يميز دور كهايم بين الظواهر الاجتماعية المادية وبين التيارات الاجتماعية الطليقة والتي لا تتخذ لنفسها شكل تابت ومحدد لكن، رغم اختلاف تعاريف الظواهر الاجتماعية بأشكالها المتعددة إلا أنها تلتقي في تعريف واحد وهي أنها ظواهر اجتماعية تتعلق بمادة الحياة الاجتماعية، فالظاهرة المورفولوجية أو التيارات الاجتماعية هي ظواهر من جنس باقي الظواهر لذلك فتعريفه ينصب في تعريف واحد.