fbpx

الكلب أيضا يحرس امتحانات البكالوريا

أحساين المامون –

 اليوم تغيرت ملامح باب الثانوية ، وكأنه أصر على استقبال الممتحين بأحسن حلة (الصباغة ، الجير…) اضافة الى تدوين اسم الثانوية اخير في مكانه… كم من مرة طلبنا طيلة الموسم بذلك ولا أحد منهم التفت الينا وفي النهاية وفي ظرف قياسي ثم تهيئ كل شيء (لما وكيف وما الغاية؟؟؟)…

الكل يشتغل اليوم والكل رهن الخدمة ، القاعات في نظافة تامة وثم مسح العبارات والشعارات الحائطية بل بعد نهاية الحصة الصباحية بدأت المنظفة المسكينة (كان الله في عونها) في القيام بحملة نظافة ثانية للأقسام في الوقت الذي تظل الاقسام طيلة السنة في وضع يعلمه التلاميذ… والكل مجند من اجل سواد عيون هذا “الباك” ….تصورا حتى الكلب أصر أن يكون في الموعد من خلال النباح أثناء بداية الامتحان وهو المعروف بوداعته وسكونه وأدبه الجم…. كأنه يقول أنا احرس معكم..أريد أنا أشارككم المسرحية، أعرفكم وتعرفوني وسـأكون أوفى منكم للعملية.

اثناء الولوج الى قاعة الامتحان (الشعبة التقنية)،الكل في نظرات ترقبية تفحصية لهذا الكائن الذي سيرافق الاستاذة في عملية المراقبة و”الحظية”… البعض يبتسم  و يحاول ارسال رسالات سلام ومودة….البعض غير مبالي لكونه مستعد كفاية…البعض في عينيه علامات الخوف والضجر…المهم أن العيون تمارس فعل التلصص في كل زاوية…تريد أن تفهم هذا الجحيم الذي حضر…

بدأت عمليات توزيع الاوراق…شكرا أستاذ تسمعها من أفواه تلاميذ مميزين ومجدين …تنشرح وتتفاءل وتقول لا زال هناك أمل….

يبدأ الجميع في عملية الاشتغال البعض يبتهج من الاسئلة …البعض تحمر وجنتاه…البعض يطلق زفيرا مسموعا بدلالات ارحمونا …

تكشف أتناء تبادل النظرات مع البعض ان في عينيه شيء من حتى “زايغة” ….اما البعض فلا يبالي بك لكونه منهمك في العمل…

يمر الوقت وأنت واقف  في مكانك كأنك في عمليات المراقبة للسجناء لتصبح أنت أيضا مسجون معهم…يمر الوقت بطيئا جدا…تلتفت يمنا وشملا باحثا عن نقطة ارتكاز للتفكير تحاول قراءة ما تخفيه تلك الاجساد النحيلة المرهقة من شداة التعب…ترى هل يعرفون ما ينتظرهم  ؟؟ هل هم أدرى بما بعد البكالوريا؟؟ هل سيفرحون بنتائجها؟؟ من حدد مشروعه المستقبلي ؟؟ من حدد اختياراته؟؟ كم أنفقوا من الساعات والمال من أجل هذه اللحظة؟؟ كم دعوة ارسلت من أم قصد ان تمر الامور جيدة؟؟ كم من ليلة سهروا حتى كلت اياديهم وأعينهم ؟؟….كم كم كم؟؟

فجأة يقطع  تفكيري حضور مراقب المراقبين ههه يصدر صوتا قبل الدخول وكأنه ينبهم عفوا أو ينبهنا الى ضرورة الانتباه…لمسرحية ردئية السيناريوا والاخراج والديكور ابطالها يمارسون الدور سنويا…هم يعرفون ونحن نعرف والتلاميذ يعرفون والمجتمع يعرف …والكل متواطئ من أجل أن تمر الامور ونكتب  “كل شيء جيد” والأمور مرت على أحسن ما يرام….وكل سنة والامتحان بخير و بصباغة وجير أوفر للثانويات….

اترك رد