fbpx

مول الحانوت في الإتحاد المغاربي‎

الطيب آيت أباه من تمارة –

مع ما تلا الربيع العربي من مصائب ، ما إنفكت تتهافت القوى العظمى على تحويط ما يمكن أن تدره من منافع ، فعلى مايبدو لن يكون آخرها مهزلة مشيَّر مصر الذي زرع زرواطة الزّانة في قلب إسمه ، قافزا بذلك من الفريق السيسي إلى الزعيم السي ا سي ، ففي عهده توصل العقل الفرعوني إلى وصفة تمديد فترة الإنتخابات بمعايير عروض : إشتري إثنان وإربح معنا واحد بالمجان . لقد خيم الكساد على لجان التصويت في اليومين الأول والثاني ، ومن ثمة عمد المشرفون على الرّيباخا لأجل تشجيع الناس وإستقطابهم إلى نقاط بيع الأوهام . عمدوا إلى وهب اليوم الثالت عطلة ليتفرغ الجميع لتعبئة الصناديق ، أما في عهد منشار الشام فقد تابع العالم بأكمله كيف كانت تتقاطر براميل المتفجرات على أحياء مأهولة بالسكان ، بينما يبتسم الناخبون أمام صناديق الإقتراع ، وهم يدلون بأصواتهم وأصوات من يرزحون تحت أتون الظلم ونيّر العذاب لأجل عيون طبيب العيون . 
قلة قليلون من يتابعون اليوم بنفس حماس الأمس نشرات الأخبار بعد أن غصت بمشاهد الفتن والحروب ، تطول حلقاتها كمسلسلات مكسيكية ، ما أن توشك على النهاية حتى تنطلق من جديد ، فأغلب القنوات وإن لم نقل كلها قد أصبحت تعرض سلعها كالأكشاك حسب ما تقتضيه المواسيم الإعلامية وما تفرضه بنود الصفقات وما يحتمه التنافس على إغراء المستهلك لمواصلة الإبتلاع ، فليس في النهاية ما يشفي غليل معظم هؤلاء هو إظهار الحق على ما هو عليه في الزمان والمكان ، وإنما المرجح أن هاجسهم المشترك هو غرس الأصابع في الكاميلة ، على حد تعبير علماء القزدير .
لا يخفى على الجميع أن ما يقوده جلالة الملك من ثورات تنموية على الصعيد الإنساني ، قد يمكن إعتباره إلى حد ما تمردا خلاقا على الجهات الماسكة بزمام العالم والمتحكمة في إعادة ترتيبه ، بعد بعثرة جزء منه بذريعة ربيع لم يجن من وراءه العرب إلا الأشواك ، ولو رصدنا تحركات الأنظمة المنبثقة من الدول الممزقة والمستهدفة والمتعافية نوعا ما ، فسنلاحظ أن غالبيتها تتموقع في حالة دفاع متأخرة ، على عكس التقدم المحقق في مغرب العهد الجديد على مستوى الخطط المحكمة ، التي يجري إعتمادها لرسم بصمات تاريخية في مربع العمليات . طبعا ليس آخرها اللمسة الملكية التي أثمرت من زيارة تونس دعوةً صريحة ومشتركة إلى إتحاد مغاربي متماسك كفيل بلمّ الشتات الذي جزّأ إفريقيا ، ولكم أن تتصوروا حجم المصالح التي ستعود على هاته القارة عندما يهدأ رأسها من الشقيقة وينعم كافة جسدها بالعافية .
على غزارة ما هوى فوق رأسي من قنابل تهدّ الجبال ، أتنفس الصعداء كلما ركنت إلى زاوية لتصريف إبتلاءات ، أقصى ما تفرزه دموع تشعر المرء منا بحلاوة التضرع إلى رب السماوات والأرض . فقد خلعنا أسنان الحليب باكرا ، لذلك يندر أن تصادف مول الحانوت متأصل لم يتلقى التداريب بما يسع ويزيد ، لخوض غمار الحياة بقوة محميةٍ من الأحصنة ، تكفي لجر عربات تِلْو عربات بدءا من أفراد العائلة داخل نفوذ كناش التحملات إلى آخر كوبْل حاصل على عقد قران و وَصل كراء خارج تغطية لالة العروسة . آخر كوبْل إلتحق برأس الدرب وشرع يبني عش الزوجية في غرفة معزولة فوق سطح بناية آيلة للسقوط ، يقتات على فتات مداخيلها كهل قضى نصف عمره تائها بين وديان الضامة ، والنصف المتبقي متربصا بحركة عدادي الماء والكهرباء ليوافق بين المكترين ، تؤنس وحدته عجوز تفرقت بها السبل بين ولد وجهت له النداء عبر برنامج مختفون ، وآخر ليس مستبعدا أن ينغص الآتي من الأيام ، إذا ما تبنّى برنامج أخطر المجرمين تقليب المواجع ، وثالث ما فتئت تزنزن في أذنه للعدول عن مرافقة أصدقاء ( السوء ) من المجازين المتسمرين أمام برلمان لم يهتد عباقرته إلى عجائب نبتة الكيف خارج العادات السبسية ، حتى أشادت شركة رائدة في مجال الدخان بمنافع التلفيف والتجعيب الحداثية . فإلتقطت الأم الثكلى الإشارة ، لتتوجه صوب مول الصاكة قصد إقتناء نصف ترس من كل نوع علّ وعسى يتفرغ الصالح من أبنائها إلى مشروع الديطاي تحت شرفة البيت ، فيما تتكفل هي بجلب العلب الفارغة من المتعاطفين مع قضاياها المتنوعة ، ما قد يحض الأب على تحويل إنشغاله من وديان الضامة إلى تلال القمامة ، وبذلك تضرب رأتين بسجارة واحدة .
في ظل هذا القصف المتواصل لن أتخلف عن الوفاء لقناعات زرعها الوالد رحمة الله عليه فنمت وتفرعت وأينعت ثمارها ، أقطف لكم منها اليوم حكمة يتأسس قوامها على الحفاظ على جريان الماء ، وتتلخص في الإقتداء بسلاسته ، لأنك عندما تفسح المجال أمام تدفقه ترتوي كل أشجار البستان ، فإن نابك من خيرٍ مشترك ثمرةٌ حلال ، فذلك أفضل من أن يصبح الماء غورا فلا تستطيع له طلبا . وها نحن نرى ملك البلاد كيف يسعى دون كلل إلى إزالة كل الحواجز التي تعيق إنسياب وتدفق المياه في أطراف مروج القارة السمراء . إنها مشاريع النماء تتبلور في سلام ، ومتى ما أينعت فذلك أوان قطاف البشائر .
بالعودة إلى جدعان مصر فلربما كان الأليق للسيسي إعتماد صناديق إقتراع متنقلة ، يحملها ( emporter )إلى طوابير العيش حيث الناس على هيئة يوم الحشر ، كما يخطط لذلك عباقرة المِيكْيافة بإبتكاراتهم المفتوخة ، لعله يأتي علينا يوم تتراص فيه طوابير المدمنين أمام باعة الدّيطاي ، ما أضحك العجوز حتى ظهرت ضرسة عقلها اليتيمة ، عندما سمعت في آخر زيارة لإبنها المسجون نكتة بشائرية ، تحكي أن سيدتين فيما كانتا تتبادلان أطراف الحديث عن أحوال الذرية ، قالت الأولى : مسكين وليدي سالا معاه الكارّو ، فعقبت الثانية منتشية : أنا بعدَى الله يرضي عليه ما تايْكمي حتى يْعاود يْفرتت باباه وينقيه مزيان عادَى يجمعو في وريقة مزِّيناتها كاتبْري .
ملكنا الحكيم يفتح المجالات للحياة كي تنساب ، والخبارقة يوزعون أنغام السرطان على آلات التجعيب .. إنّ لكم في الصور من تونس لَعِبرة يا أولي الألباب ..
الطيب آيت أباه من تمارة
 

اترك رد