fbpx

السكن العشوائي ودور الصفيح التناسل والاستنبات

 

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

 

لماذا تتناسل ” دور الصفيح ” في طول البلاد وعرضها ؟ ولماذا لم تستطع السياسات الحكومية المتعاقبة إيقاف  ” الاستنبات ” المتعاظم  لهذه الظاهرة ؟ وأين اختفت الشعارات التي طالما رفعت تحت مسمى ” مدن بدون صفيح ” ؟ ثم ما نقط التلاقي أو الاختلاف ما بين ” دور الصفيح ” و ” السكن العشوائي “؟

  حقيقة أن ” دور الصفيح ” لم تكن لتنشأ وتتكاثر لولا الإسهامات الخفية لأياد كثيرة ساهمت بشكل أو بآخر تحت دوافع معينة كل حسب مواقعها ومستويات مسؤولياتها …

وحقيقة أن هذا النشوء وهذا التكاثر لم يكن ليكون دون عدمية الاستراتيجية السكنية الناجعة التي توفر العرض دون إطلاق اليد للوبيات العقار كي تعيث في جيوب العوز وتفعل ما تريد ، بانتهازية تقوض القدرة الشرائية المنهكة أصلا وحتى شبه المعدمة منها ، معتمدة على تسويق ” الغلاء الفاحش ” بإيعاز ضمني من الجهات المسؤولة التي تفضل ” التفرج ” من ” برج العاج العالي ” ..

إن اقتناء السكن تضبطه معايير قد لا تتوفر للجميع ، والعرض مهما تقلص أو تمدد فإنه غالبا ما يصطدم بواقع حال السومة التي تتخذ من مدارج الارتفاع المهول لأسعارها سلالم ارتقائها ، وتجعل بالتالي كل غير القادرين عليها ملزمين ومجبرين على اللجوء إلى بدائل أخرى تبتدئ بكراء الغرف وتنتهي بين أحضان البناء العشوائي داخل أكواخ تفتقر لمجمل المرافق الضرورية ولشروط العيش الكريم مثلما يفتقر الفضاء المحتضن لها لكل المرافق الاجتماعية اللازمة ولكافة التجهيزات الأساسية ، وكل ذلك تحت إكراه الحاجة والفقر ، وتحت ناظر العيون التي يفترض ألا تنام وأن تحصي الشاذة والفاذة …

وقد يشفع الغلاء وضعف القدرة الشرائية لهؤلاء المغلوب على أمرهم ،ولإقدامهم على فعلهم بالارتماء في أدغال السكن العشوائي ، لكن ما الذي يشفع للسلطات المختصة وهي التي لا تبادر للبحث عن آليات تجنب الدولة خسارة الوعاءات العقارية وما يتم ” تجييشه ” من إمكانيات مادية وبشرية لعمليات الهدم  التي تجيد التعامل معها كما وكيفا ، وما الذي يشفع لها وهي التي لا تبادر لاستغلال الطلب المتزايد على السكن لتوفير مداخيل كبيرة للخزينة هي في أمس الحاجة إليها ، كما أنه لا يعقل على صعيد آخر أن يتم ربط ” دور الصفيح ” بشبكة الكهرباء لوحده في الغالب الأعم بينما هذه الدور في نظر القانون ” سكن عشوائي ” مهددة بالهدم في كل وقت وحين …

وقد يبدو أن الأمر صعب التحقيق على أرض الواقع ، ولكنه في الحقيقة أبسط مما يمكن أن يتخيله المرء : فالسلطات المختصة وانحدارا على مستوى كل جماعة جماعة ، عليها أن تتوفر على تصميم للتهيئة المجالية والعمرانية في وضعها الحالي وفي امتدادها عبر المدى المتوسط والبعيد ، وبتوفرها على مثل هذا التصميم الذي يفترض أن ترعاه وتتبناه أقسام الجماعات المحلية على صعيد جميع عمالات المملكة تكون قد وضعت ما يكفل لها تحقيق التنمية السكنية بحيث تجعل من مجمل ترابها خاضعا لتصميم معين ..

   لكن ختاما ، هل تتقبل الأيادي التي تعمل في الخفاء وضوح الأمور ؟؟؟؟

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

اترك رد