fbpx

الانتخابات المقبلة الاستحضار والطموح ( الجزء الأول )

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

 

ابتدأ الحديث عن الانتخابات المقبلة ، وفي الحديث عنها استحضار للتجارب السابقة وما أفرزته من نتائج وحيثيات أجوائها ، مثلما في الحديث عنها رغبة أكيدة في الارتقاء بالتجربة الديمقراطية المتفردة على الصعيد العربي…

فالمكونات السياسية المغربية اكتسبت من الخبرة والتجربة في إدارة الشأن العام ما يؤهلها للتدبير المحكم الجيد رغم المؤاخذات عن هذا المكون أو ذاك ، وعلى اعتبار الحنكة السياسية والتدبيرية للملفات الكبرى للبلاد تخضع كغيرها من البلدان لمقاييس الجيد والأجود والصالح والأصلح ، وكذا لدرجات التمكن من تحقيق انتظارات المجتمع الذي يتألف بطبيعة الحال من هيئتين : هيئة ناخبة وهيئة منتخبة : الأولى لها انتظارات والثانية عليها التزامات ..

فالهيئة المنتخبة ما كانت لتفوز بالمقعد لولا الهيئة الناخبة بأصواتها التي تدلي بها في صناديق الاقتراع بناء على برامج تتقدم بها الكتل السياسية على شكل وعود انتخابية يتفاعل معها المصوتون حسب قراءاتهم لها وربطها بواقع حالهم وتطلعاتهم للأفضل من خلال إمكانية تنزيلها وتحقيقها على أرض الواقع وترجمتها إلى إنجازات ملموسة ، هذه الهيئة التي غالبا ما تعبر لصالح من استمالها أو حسب قناعات تمليها انتماءات سياسية أو حزبية ، كما أنها قد تعبر عن رفضها أو امتعاضها من العملية الانتخابية بطرق مختلفة كالعزوف عن المشاركة ترشحا أو تصويتا أو كلاهما ، وكالتصويت بكثافة ضد المنتخب الذي لم يحقق طموحاتهم أو تراءى أنه قصر في أدائه التدبيري أو أخطأ عقابا وإبعادا ، أو حتى من خلال أعداد الأصوات الملغاة التي غالبا ما تشكل نواة لظاهرة تتوجب قراءتها بتجرد ، لأنها في الحقيقة أصوات تعبر عن شيء ما وليست بمحض الخطإ في التعامل مع ورقة التصويت …

والمنتخب ملزم بتبني الالتزام الأخلاقي قبل السياسي ، وذلك باعتماد البرنامج الانتخابي الذي استند إليه خلال حملته الانتخابية حتى لا يكون مجرد توزيع للوعود ونثرها يمينا وشمالا من أجل الفوز بالمقعد ومن ثمة ” اللهم بارك ” ، وعليه أن يشعر كامل الشعور بأن إسهامه قوي وفعال إما في اتجاه ترسيخ المنهج الديمقراطي وتعزيز العملية الانتخابية برمتها تكريسا لمكتسبات تم تحقيقها على مدى تعاقب الأجيال والتجارب ، وإما أنه يكون فاعلا كبيرا في فقدان ثقة الناخب به وبالبرنامج الانتخابي وبالممارسة الانتخابية في مختلف تجلياتها ..

      ونحن إذ نصطف إلى جانب الاتجاه الأول نتمنى – وليس لنا إلا التمني – أن يتم التفكير الجاد والجدي في إحداث تغييرات هيكلية وبنيوية بدءا من الترشيح ومرورا بالحملة الانتخابية والاقتراع ووصولا إلى تشكيل المجالس والحكومات ، وأن يفتح باب الحوار الوطني أمام الجميع من مكونات سياسية وجمعيات المجتمع المدني وكل المواطنين لأننا لا يهمنا صوتهم الانتخابي فقط وإنما ما لديهم من أفكار خلاقة ترقى بالعملية الانتخابية وتجعل التجربة المغربية بحق نموذجا يحتذى به ، ولأننا ننظر إلى الهيئة الناخبة أيضا كصوت تعبيري عما يجول بخاطرهم من رؤى حول الانتخابات منهجا وطريقة ونتائج … ( يتبع )

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

اترك رد