fbpx

” الدعوة إلى الدارجة ” أو الاصطياد في ماء عكر

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

 

      انبرت بعض الجهات مؤخرا لتضخ زيتا على نار وهي تصوب نيرانهانحو إحدى مميزات الهوية المغربية ، واتخذت لذلك أسلوب التهجم على اللغة العربية التي تعتبر من أهم عناصر مقومات وحدة هذا الشعب ، انطلاقا من الدعوة إلى اعتماد ” الدارجة ” كوسيلة ” لغوية ” في المنظومة التربوية للبلاد ، كدعوة إلى الإصلاح الذي تحتاجه المنظومة التربوية ..الإصلاح الذي يقتضي التفكير العقلاني المتعقل وغير ” الاستعجالي ”  فعلا ومنهجا ، ما دام المغرب له موروث مكتسب ويزخر بطاقات راكمت من التجربة والخبرة ما يؤهلها لإنتاج ” إصلاح تعليمي ميداني ” يستجيب للمستجدات ولسوق الشغل في آن واحد بمنظور وطني شمولي وبأسس متينة تراعي الخصوصيات الوطنية ..

وقد كانت أولى الخطوات التي لا يجب القفز عليها متمثلة في خلق ” المجلس الأعلى للتعليم ” على اعتبار الأدوار التي يمكنه الاضطلاع بها في توفير المنتوج الإصلاحي المنشود  ، وعلى اعتبار العينة التي تم منحها مقاعدا داخله وفق معايير لا يعلمها الجميع ، ولا ندري أيضا كيف ستكون التسمية التامة لهذا المجلس بالدارجة ..

قد نخاطب أصحاب ” الدعوة إلى اعتماد الدارجة في المنظومة التربوية حول الصيغ الصرفية الجديدة التي يتعين توفير قواعدها وأسسها التركيبية وأصناف الكلمات المشتقة والجامدة والضمائر البارزة ونظيرتها المستترة والمتصلة …

قد نسائلهم عن قواعد الإعراب والحركات الإعرابية اللازمة والمتحولة وهل سيكون فيها إعراب من عدمه وعن حروف العطف التي ستتم إبادتها باستثناء الواو

قد نسائلهم عن كلمات اللغة العربية التي لا مرادفات لها بالدارجة أو تلك المشبعة بلغات أجنبية دخيلة

قد نسائلهم عن اختلاف المعاني في دارجتنا ما بين مناطقنا في شمال المملكة ووسطها وجنوبها وتقبلها في مناطق عكس مناطق أخرى تشكل فيها نطقا إحراجا أدبيا أو أخلاقيا  ( زمر ، قود ، …)

قد نسائلهم عن المعاناة التي ستنتج عن إيصال المفهوم لمن لا يعرفون دارجتنا خاصة وأن هذه الدارجة حبلى بكلمات  لا تمت للمعنى الحقيقي لها بفصحاها بأية علاقة إطلاقا مثل :

*بغيت بمعناها الدارجي ” أردت وشئت ونويت ” في حين أن معناها الفصيح ” جرت وظلمت وطغيت “

قد نسائلهم عن الحروف التي ستكتب بها ؟ فإن كانت عربية فهي كمن ادعى النبوة بعد خاتم الأنبياء ، وإن كانت بلغة أخرى فالأمر كمن يبيع ” ديكا أصيلا ” ليشتري ” دجاجة مهجنة ” ، وإن لم تكن لا هذه ولا تلك فالحال سيكون كمن يركب عود قصب ويحمل بندقية الفروسية ..

     قد نسائلهم نحن بكثير من الأسئلة ،  ولكنها هي نفسها تجيب بلسان الشاعر :

أنا البحر في أحشائي الدر كامن                &&                   فهلا سألوا البحر عن صدفاتي

إن إصلاح المنظومة التربوية بالمغرب لا يحتاج إفراغ السلة بما حوت ، ولكن من خلال تشخيص الواقع وضبط الاختلالات ومن خلال خلق ” مجلس أعلى ” سيكون القطار على سكته خصوصا إذا ما تم بالموازاة خلق ” مجالس إقليمية ” لتوسيع قاعدة البناء التشاركي انطلاقا من التشخيص ومرورا بضبط الاختلال والحاجيات إلى ” الإنتاج الإصلاحي ” ما دامت وحسب الشعارات المرفوعة ” التربية مسؤولية الجميع “..

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

اترك رد