fbpx

حرب إسرائيل على غزة .. أو حتى لا يحرق لهيب النار أغصان زيتون السلام

عبد الكريم الجبراوي – 

لماذا تقوم لإسرائيل بمهاجمة قطاع غزة وتدمير كل بناه التحتية وتحطيم البيوت فوق رؤوس سكانه بأطفاله الصغار ونسائه وشيوخه ؟ ولماذا تطلق فصائل المقاومة الفلسطينية صواريخها باتجاه الأراضي الإسرائيلية ؟

إنه السلام المفقود ما بين الطرفين في ظل واقع احتلال الأرض الفلسطينية من طرف إسرائيل والحصار المشدد على قطاع غزة ، وفي ظل الحق المكفول للشعوب المغصوبة أراضيها في مقاومة المحتل ..

فإسرائيل تتبى مفهوم الدفاع عن النفس والقضاء على القدرة الصاروخية لفصائل المقاومة المتمركزة في القطاع وتدمير الأنفاق التي تتجه لأن تكون استراتيجية جديدة في معادلات موازين القوة بين الطرفين ليس للاحتماء من الضربات الجوية الإسرائيلية أو قواعد دفاعية فلسطينية محصنة بل منهجا عسكريا هجوميا خلفيا مرعبا لإسرائيل ، وفصائل المقاومة تتبنى مفهوم الدفاع عن النفس أيضا جراء الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة واستباحة الأرض والدم الفلسطينيين بالقصف واغتيال كوادر المقاومة على أرض فلسطين بالطائرات المسيرة عن بعد أو حتى الاغتيالات المدبرة خارج فلسطين والحصار الجائر الذي حول القطاع إلى سجن كبير نسبيا بسماء مفتوحة ..

طبعا في هذه الحرب لا مجال للمقارنة بين الترسانة العسكرية لإسرائيل وقدرات وإمكانيات المقاومة المحاصرة ، مثلما لا مجال للمقارنة ما بين الخسائر التي يحدثها كل طرف في الجانب الآخر ، ولكن هي الحرب بكل أوزارها لا تبقي ولا تذر وبتبعاتها التي لا تقتصر على الطرفين المتحاربين ومجالهما الجغرافي وأبعادها وكذا امتداداتها التاريخية التي يصعب التنبؤ بها ، ومن ثم تكون الرزانة في التحرك الدولي الوازن والسريع لإيقافها وبناء سكة وقف إطلاق النار ما بين الجانبين والدخول في مفاضات نزع فتائل الحرب ، وحتما خلال التفاوض تكون لكل طرف مطالبه التي ينبغي على جادة السلام أن تركز عليها كمطالب وليس كشروط مسبقة ، علما أن المطالب يمكن تحقيقها كليا أو جزئيا أما الشروط المسبقة فهي بمثابة وضع للعصا في العجلة ومنعها من الدوران ..

وبالرجوع إلى العدوان نتساءل : ماذا جنت إسرائيل من عدوانها الذي لم ينقطع منذ قيامها سنة 1948 ؟ هل حققت سلاما وأمنا لشعبها باحتلال كامل فلسطين وضرب العديد من المواقع في العديد من البلدان العربية المجاورة وغير المجاورة وبقتل العديد من الكوادر الفلسطينية في الداخل والخارج ؟ وهل نجحت في القضاء على المقاومة الفلسطينية بالخصوص من خلال عمليات القتل والاغتيال وسجن عشرات الآلاف منهم داخل سجون خاصة تشكل في الأصل عبئا أخلاقيا وعبئا إضافيا على موازنتها العامة سنويا كما وكيفا ؟ألم تدرك إسرائيل أنها بسلوكاتها تبقى على الدوام في حرب استنزافية مفتوحة مع الفلسطيني الذي هو قبل كل شيء إنسان له ذاكرة حافظة وله عقل يفكر ويبدع وإحساس يحس بالتعاسة وبالسعادة ؟..

لقد أبانت المقاومة الفلسطينية خلال هذه الحرب أنها صارت أقوى مما كانت عليه في السابق وهي صيرورة الحاجة التي تولد الاختراع والتي لا يمكن لأحد أن يتوقع مدى تطورها وتطويرها مع مرور السنوات والأعوام ، ومن ثم لا يمكن لآلة الحرب بكل قوتها وعظمتها أن تحقق لا الأمن ولا السلام الذي تنشده كافة الشعوب ، وبالتالي فلا بديل عن السلام والسلام الحقيقي المبني على تنازلات أكثر جرأة وأكثر شجاعة من الجرأة والشجاعة العسكرية…( يتبع )

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

 

اترك رد