fbpx

أية تنمية رياضية وطنية في ظل إغراق الفرق باللاعبين الأجانب

 يكتبها عبد الكريم الجبراوي 

       إلى أين تتجه التنمية الرياضية لا سيما في شق كرة القدم ببلادنا ؟ لا شك أن المتتبع للشأن الرياضي خلال هاته الأيام التي تنشط فيها حركة انتداب اللاعبين ضمن ما يصطلح عليه بالميركاتو الصيفي يلاحظ حركة غير اعتيادية في العديد من الملاعب ومعسكرات التدريب ومقرات الأندية ، إذ تغص بعضها بـ” وكلاء اللاعبين ” مرفوقين بصبيب لا ينقطع من اللاعبين وخصوصا من الجنسيات الإفريقية ، ولا شك أيضا أن المتتبع يستشف حالة من الهستيريا المرافقة لهذه الحركية التي ربما تسير فياتجاه تخريب ممنهج سوف يحيل المغرب على المديين القريب والمتوسط إلى بلد غارق في رياضة شعبية لا يمارسها أبناؤه ..

     ففرق كرة القدم الوطنية صارت تتهافت على جلب ” اللاعبين ” الأجانب لدرجة تحتم على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والقطاع الوصي على الرياضة ” وزارة الشبيبة والرياضة ” ضبط هاته العملية بما يكفل موقع القدم للاعب المغربي وتنظيم استشارات وطنية شعبية موسعة يشارك فيها جميع المغاربة من لاعبين بتمثيلياتها ومدربين بهيآتهم وحكام بتنظيماتهم وجماهير بجمعياتهم إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين دون استثناء قدماء ممارسي كرة القدم المغاربة ، مع وضع استرتيجية واضحة المعالم لتحديد خارطة الطريق من خلال جملة تساؤلات من بينها :

/- ماذا نريد تحقيقه على صعيد كرة القدم ؟                                          

/- كيف نرتقي بأداء الممارس المغربي لكرة القدم؟

/- لأي شيء نحتاج قصد تحقيق الأهداف ؟

/- كيف نعبئ كل المتدخلين للإسهام الجاد والفعلي في التنمية الرياضية ؟

/- ما السبيل إلى تحويل الجمعيات الرياضية للفرق إلى شركات مساهمة ؟

/- ما الفائدة من وجود فئة الأمل إذا لم تكن مشتلا للفريق ؟

     إن الإحصائيات الرسمية تبين أن عدد الممارسين لكرة القدم من الأجانب خلال الموسم المنصرم ضمن أندية مختلف الدرجات تجاوز معدل الأربعة لاعبين لدى الفرق بشقي فئة الكبار وفئة الأمل ، وسيزيد من الحدة ما أقدمت عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مؤخرا من حيث الترخيص للفرق بإمكانية لعب أربعة لاعبين أجانب ضمن التشكيلة الرسمية في المباراة مما يجعل أكثر من ثلث اللاعبين على رقعة الملعب ومما يجعل كرة القدم الوطنية تذوب في أحضان اللعب الأجنبي الذي لم يعط أية قيمة مضافة  لكرة القدم الوطنية حتى الآن دون الخوض في بعض الاستثناءات الطفيفة ، إضافة إلى أن وجود اللاعبين الأجانب ضمن الفريق  يعتبر بمثابة ” مناصب ” تحرم العدد نفسه من اللاعبين من  أبناء المغرب الذين نسعى جميعا إلى ضمان موطئ قدم لكل واحد منهم على رقعة الملعب ، وتفوت الفرصة عليهم لإبراز مواهبهم وضمان مستوى عيش كريم لهم وبالتالي إعطاء صورة حقيقية على المستوى الكروي الوطني ، هذا المستوى الذي بدأ يتجلى في السنوات الأخيرة من خلال لجوء أي ناخب وطني كلية إلى اللاعبين المغاربة في ديار المهجر دون الخوض في النتائج التي يحققها المنتخب الوطني المشكل بهذه الصيغة ومع التأكيد أن لا أحد يعاكس الاعتماد على هؤلاء اللاعبين لأنهم هم أيضا مغاربة ولهم الحق كاملا مثلما هو للاعبين المحليين على قدم المساواة وعلى قدر الجاهزية والتألق ودرجات المردودية المتوخاة .

      كما أن الواقع يحتم استحضار ظاهرة عدم ضم لاعبي فريق الأمل للفريق الكبير لدى العديد من الفرق الوطنية وسد الأبواب كلها في وجههم ،  زد على ذلك أن التهافت على جلب الأجنبي طال أيضا المدربين ، ولو أن المدرب الأجنبي يراد من وراء استقدامه والتعاقد معه   تحديد الأهداف والغايات وماهية القيمة المضافة التي سيمنحها للفريق ، لكن واقع الحال يثبت غير ذلك حيث أن كل مدرب أجنبي لا يحيد عن هذه الجملة ” الهدف الأساسي هو تكوين فريق ” وكأنه سيخلق شيئا من العدم أو كأن هذا الفريق الذي جاء ليدربه لم يكن أصلا حتى وإن كان الفريق في الموسم السابق حائزا على كأس أو على بطولة أو نافس بشراسة عليهما معا أو على أحدهما ، في وقت يتم فيه الاستغناء عن خدمات ثلة من المدربين الأكفاء وإحالتهم على ” عطالة ” من نوع آخر أو دفعهم إلى امتطاء طائرة ” هجرة الكفاءات ”  لأسباب ذريعتها الشق المالي ولو أن هذه الذريعة تنتفي في حال ” استقدام الأجنبي ” ، علما أن المتتبعين صارت لهم قناعة بأن هناك فرقا تلعب على البطولات والكؤوس في حين أن أخرى تلعب من أجل ضمان البقاء ضمن الدرجة التي تلعب فيها وفي هذا الشق الأخير قيل وقال ،  كما أن الحديث عن القيمة المضافة التي يأتينا بها الأجنبي يمكن استجلاؤها من خلال ترتيب الفرق على مستوى البطولة للموسم الكروي الماضي وكيف أن الأربعة الأوائل يدربهم مدربون مغاربة ، أما أن يتم جلب مدرب أجنبي بأزيد من ثلاثمائة وخمسين ألف درهم شهريا دون احتساب المبالغ الخيالية لمنحة توقيع العقد ومستلزمات أخرى كالسيارة والهاتف و..

     لقد آن الآوان لتفعيل آليات المراقبة وقانون المحاسبة حماية للمال العام من الإهدار والتحويل للخارج تحت غطاء الرياضة ، وحتى لا تبقى العديد من التصرفات باسم القانون تنخر خزينة الفرق ومن ورائها خزينة الدولة كأن يتم التعاقد مع لاعب أو  مع مدرب بمبالغ ” لقمانية ” ثم يتم الاستغناء عنه قبل إتمام عقده مع تمتيعه بكل مستخقاته أو بجزء منها وكلاهما مضرة ، أو كأن يتم التعاقد مع لاعب بقيمة كبيرة جدا ولا يلعب مع الفريق بل تتم إعارته لفريق آخر خارج المدينة وخارج الإقليم وخارج الجهة ، وكأن ….

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]  .

اترك رد