fbpx

تصدير الخوف والسلاح

 

بقلم محسن زردان –

 

 

 

أوردت وسائل الإعلام الوطنية خبرا، مفاده أن القوات المسلحة الملكية المغربية، دخلت في تأهب  شديد مخافة التعرض لهجمات إرهابية جوية قادمة من ليبيا، نظرا لكون مجموعة من الطائرات قد اختفت نتيجة السطو عليها من طرف المجموعات المسلحة المتصارعة على السلطة هناك.

هذا الحدث، يحمل عنصر المفاجئة، فمجرد التفكير بأن المغرب ستتعرض مواقعه الاستراتيجية والحيوية لهجوم ارهابي جوي من طائرات جوية، فإن هذا الأمر يستدعي التساؤل عن المصلحة والأهداف التي ستحققها هذه العمليات المزعومة، وما هو الداعي لضرب المغرب، خصوصا أنه ينأى بنفسه عن التدخل في ذلك الصراع حتى لا يجر في مشكلة هو في غنى عنها.

حمى تعبئة المغرب، نابع من الحصول على معلومات استخباراتية لن تكون آتية إلا من الولايات المتحدة الأمريكية، مادامت هي التي تمتلك أعتى الأجهزة التجسسية المنتشرة عبر ربوع العالم، وكأنها ترمي من ذلك إلى إشاعة جو الخوف الذي تعيشه وترزح في ظله إلى الغير، نتيجة سياستها العسكرية التي تكتسي طابع السيطرة والهيمنة على مقدرات وخيرات الشعوب، فضلا عن فرض ما يسمى بالتعاون الأمني مع الدول الصديقة التي تدور في فلكها، لتجد تلك الدول نفسها مضطرة إلى إبرام عقود لشراء الأسلحة الدفاعية الأمريكية بأموال باهظة، الشيء الذيسيدفعها بطبيعة الحال إلى الاستدانة من البنوك الدولية لتمويل شرائها بفوائد ربحية مجزية تغرق الشعوب في الدين والفقر والبطالة، وتضمن بذلك الولايات المتحدة الأمريكية تحريك معامل شركاتهالتصنيع الأسلحة التي ستنقذ آلاف الأيدي العاملة الأمريكية من شبح البطالة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

هذه التطورات النوعية الجديدة، ستدفع المغرب لا محالة إلى تبني استراتيجية جديدة، وتفرض عليه تحد آخر، حيث لم يعد الأمر يقتصر على معادلة الحرب التقليدية البرية، بل الأمر تجاوزه إلى معادلة الأخطار وحروب المجالات الجوية، مما يدخلنا في زحمة التساؤل حول قدرة البلاد على مسايرة إيقاع التحولات الدولية التي غدت تستثمر في ما يعرف بالعمليات الجوية للطائرات بدون طيار، وهو مجال جديد بمثابة بقرة حلوب للولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول على ما يبدو الهيمنة الاستباقية على هذا المجال من خلال زرع الخوف في الدول من تعرض مجالها الجوي للاختراق الارهابي ودفعها بذلك إلى شراء هذه التكنولوجيا الجديدة التي يفترض منها أن تكون هي صناعة المستقبل، حيث باتت الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بكونها أصبحت مهددة من انتشار هذه التكنولزجيا إلى دول أخرى، خاصة الصين التي أبرمت مؤخرا صفقة لبيع طائرات بدون طيار لغرضي الحرب والتجسس للمملكة العربية السعودية بمليارات الدولارات.

الملاحظ بعمق لمجريات الأمور في منطقة المغرب العربي، يرى أن واجهته مفتوحة على عدة سيناريوهات، فالوضع المتأزم  والغامض في ليبيا، يحيل إلى بوادر إعادة السيناريو السوري من خلال جر قوى إقليمية ودولية للتدخل هناك، حيث تم تسجيل نوع من التنسيق والتقارب بين فرنسا والجزائر حول الأحداث التي تدور في ليبيا، وبدأ الحديث عن إمكانية تدخلهما خصوصا وأن الأمر يتعلق بدولة غنية بالنفط والغاز وموطن يد عاملة مهمة من أبناء دول المنطقة.

الشيء الجدير بالذكر، أن استراتيجية إذكاء الحروب بمناطق العالم هي استراتيجية مربحة للدول القوية، فالحروب تؤدي إلى تدمير البشر والعمران والبنى التحتية، وتدفع بالدول إلى الاستدانة وشراء الأسلحة من الدول الغربية القوية، ثم اللجوء إليها مرة أخرى لإبرام عقود البناء والتشييد والإعمار مع شركاتها بعد انتهاء الحرب وهكذا دواليك.

 

 

 

 

اترك رد