fbpx

حرب إسرائيل على غزة .. أو حتى لا يحرق لهيب النار أغصان زيتون السلام

 

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث

 

       ….إن السلام الشجاع ليس حاجة في حد ذاته فقط ، بل هو وسيلة وصمام أمان لضمان أمن مشترك ولتحقيق تعايش دائم ، والتاريخ حافل بما يقنع إسرائيل بجدوى السلام الحقيقي الذي تحقق على تخومها وخصوصا على جبهة مصر والأردن عبر اتفاقيات السلام منذ سنة 1979 ، ولا يمكن الأخذ بالشعارات على أنها ثابتة ومشروط عدم زحزحتها أو إلغائها : فإذا كانت الفصائل الفلسطينية لا تريد ” الاعتراف بإسرائيل في الوجود ” قولا فقد ينمحي عبر التفاوض وإزالة مسببات الشعار ، مثلما حدث مع شعار إسرائيل نفسها الذي أعلنه ثيودور هرتزل في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1884 ” من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل ” وأيضا ما حدث مع ” اللاءات المصرية الثلاث ” أو مع ” فلسطين كل فلسطين ” ..

       فالتاريخ شاهد على أنه ما ثبت هناك استسلام نهائي للاحتلال ، وأن المحتل يعيش دائما على وقع اللاأمن واللاأمان ، وعلى وقع التدمير وإعادة الإعمار وعلى وقع اللااستقرار واللاحياة ..كما ثبت أن التنظيمات المنظمة متى استهدف رأسها المدبر تناسلت لها رؤوس أكثر تشددا وصلابة وتفرعت عنها تنظيمات يصعب التعامل  معها ، كما أن السلاح والتسلح تكون له – أمام هذه الحالة – قاعدتان : قاعدة النوايا وقاعدة التوجس ، بحيث يتبنى الطرف الذي يؤمن بالنوايا اختيارات الاستعلاء بالقوة واستصغار الآخر من منطلق التحقير والإمعان في الإذلال ، بينما يعتمد الطرف المتوجس على منهج البحث عن عوامل الدفاع والردع لتتداخل نوعية السلاح ما بين الهجومية التي يسعى لامتلاكها ذو النوايا المبيتة والدفاعية التي يجد المتوجس في توفيرها حتى لا يحس أنه أمام نيران لا يستطيع الرد عليها ولو بأضعف ما يملك .. 

       ومن ثم ، ماذا يضير إسرائيل إن هي وافقت على فتح المعابر وميناء ومطار غزة ؟ ماذا يضيرها في إطلاق سراح آلاف المعتقلين الفلسطينيين  لديها ؟ ماذا يضيرها في إعادة إعمار القطاع ؟ بل ماذا يجديها نفعا استمرارها في ملاحقة كوادر المقاومة واغتيالهم ؟ وعلى الجانب الآخر : ماذا يضير الفلسطينيين بوجود مراقبين دوليين على المعابر لمدة تحددها مفاوضات توخي الحل الدائم ؟ وماذا يضير الجانبين معا في بناء سلام شامل على أساس مشروع التقسيم الذي تبنته الأمم المتحدة سابقا وركنته في رفوفها ، أو على أساس ” الأرض مقابل السلام ” الذي يعيد رسم خريطة للوطنين معا ؟

     إن كل هذا وذاك قوامه انعدام ثقة كل طرف في الآخر بمرجعية الدماء التي أهرقت والأرواح التي أزهقت ، ولكن ألا تبنى الثقة من جديد تحت ضمانات أكيدة غير منحازة لجهة دون الأخرى تحت وقع الهزيمة والانتصار ، وضمانات أكيدة غير جائرة في حق أي طرف مهما كان حجمه السياسي أو العسكري أو انتماؤه الديني والمذهبي ؟

        إن التعنت والتصلب  الإسرائيلي ، وإيمانها بقوة النار والتدمير ليس سوى مسار على طريق بدون نهاية  أو قل هو مسار ضمن متاهة مغلقة يخبو فيها لهيب النار متى هذأت الريح وتستعر شراراته متى هبت ، ونطن أن إسرائيل بيدها أكثر من غيرها القدرة على تحقيق السلام والأمن لشعبها وللشعوب المجاورة متى أخذت على عاتقها مبدأ السلام المنشود للجميع..

      ولدى عودنا على بدئنا نقول : يجب على عقلاء إسرائيل وعلى عقلاء العالم إيقاف ما يحدث على أرض فلسطين من نزيف دم لن يزيد النار إلا اشتعالا ، والتوجه نحو توفير الحياة الآمنة الكريمة للجميع وتحقيق التنمية التي تجعل البشرية تفتخر بإنجازاتها التي تسعد جميع بني البشر وليست تلك التي تدمر وتقتل وتشرد دون تفرقة ودون تمييز ، وحتى لا يحرق لهيب النار والقصف والقصف المضاد أغصان زيتون السلام المأمول …      

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

اترك رد