fbpx

” كوطا ” حجاجنا و ” منع ” متابعة الدراسة

 

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

 

مع نهاية الأسبوع تداولت الصحف الوطنية خبرين لا يقل أحدهما عن الآخر أهمية : ” الكوطا ” المخصصة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لـ” حج ” البرلمانيين ، و” قرار ” وزارة التربية الوطنية بمنع نساء ورجال التعليم من متابعة الدراسة ، وخلال نهاية الأسبوع أيضا كانت الأحاديث الهامشية أو الحديث في المقاهي يتناولهما بنكهات مختلفة …

فأولاهما وهي ” الكوطا ” لم نجد لملامستها أحسن من الآية الشريفة ” ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ”  كآية فرض بها الحج على الناس جميعا ، وجعلت الاستطاعة والسبيل معيارا لأداء هذا المنسك ، أي كل من استطاع ووجد سبيلا إلى ذلك ..فلم إقامة الدنيا على ” كوطا ” الحج بالنسبة للبرلمانيين المغاربة ؟ أليسوا نوابا عن الأمة ؟ أم أن الأمر يقتضي استصدار ” فتوى شرعية ” تجيز إعفاء مجمل المغاربة من أداء فريضة الحج والاقتصار على ممثليهم ، فيكون الدعاء بالإنابة والطواف بالإنابة والسعي بالإنابة وكذلك الوقوف بعرفات بالإنابة ، هم بأجسادهم ونحن بأموالنا ، هم بعرقهم الساخن ونحن بعرقنا المنشف ،  وبالتالي يكون حجهم مبرورا ، ويكون سعينا مشكورا ، ثم تكون المشاركة المكثفة بما يناهز المئة في المئة في الانتخابات للفوز بمقعد برلماني ومن تم تقوية الحظوظ لنيل حظ من ” كوطا ” الحج …

وثانيهما قرار المنع الذي استهدف نساء ورجال التعليم من متابعة الدراسة ، وهم الذين تلقوا يوم كانوا صغارا في المدرسة مضمون الحديث النبوي الشريف ” اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ” ولقنوه ويلقنونه لتلامذتهم ، وهم أيضا مفردهم ” إنسان ” تنطبق عليه بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لاسيما النقطة الأولى للمادة 26 منه ” لكل شخص الحق في التعلم …..وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة “..

لقد كنا نعتقد إيمانا أن مضمون الحديث النبوي يستهدف التعلم الممتد عبر الزمن لكن يبدو أننا كنا مخطئين غاية الخطإفي فهمنا : فالمهد عند الضالعين في الفهم هو الصغر ، وأن اللحد عندهم هو الكبر والرشد برشد رشيد..

وكانت مطالعاتنا لتنصيص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان استيعابا مغلوطا للزمن المختار لتوقيف التعلم العالي بالنسبة لمن هم في حاجة إلى تطوير كفاياتهم وقدراتهم المهنية في المقام الأول وقد كانت هناك سوابق خصوصا أيام حكومة المرحوم المعطي بوعبيد ، إذ حيل ساعتها بيننا وبين الأماني والآمال العراض ..

فهل يجرؤ أحد من نساء ورجال التعليم بعد اليوم أن يقدم نص الحديث النبوي الشريف لتلامذته ويشرحه لهم ؟ وهل ستقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعديل نص النقطة الأولى من المادة 26 بحذف عبارة  ” ..على قدم المساواة للجميع ..” وإضافة “.. باستثناء نساء ورجال التعليم ” ؟؟؟

المهم : الكلام كثير ، والسكوت أحسن ، وفي السكوت حكمة أولي الألباب ، بل إن النكتة خير ما يزيل الغم عن القلوب…

 

 

عبد الكريم جبراوي

[email protected]

اترك رد