fbpx

اللغة العربية في عيدها الأممي الرابع : بين الأصالة و العقوق

لحسن بنيعيش  –

احتلت العربية مكانة عظيمة ومنزلة جليلة لدى أهلها. فما بين الأسواق والمجالس الأدبية الكثيرة وقصور الملوك والأمراء،برزت القصائد التي استحسنوها فكتبوها بماء الذهب وعلقوها بأشرف مكان وأقدس بقعة : الكعبة المشرفة تقديسا للغتهم وتعظيما لها.
إنه صدق الشعور وصفاؤه ، وصحة التفكير ودقته، وروعة التصوير ورقته، وقوة التأثير وشدته، وسحر الكلام وسلطانه.وكيف لا والواحد منهم بات منذ نعومة أظافره مفتونا بسحر هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة تأخذ عليه فكره و وجدانه ، فيصير فيها عاشقا ولها محبا ؟ عشقوها فطاوعتهم لأجل ذلك كانوا فرسان البلاغة وأئمة البيان ، فاستعملوها لغة لا عوج فيها ولا أمتا .طبعا وسليقة، لا صنعة وتكلفا. فما كان مقبولا قبلوه وما كان منها مردودا ردوه على صاحبه ولو كان أقرب الناس إليهم “طرفة مع خاله ” فآصرة اللغة أوثق عندهم من آصرة القرابة.
إن اللغة العربية تتمتع بالكمال و تنفرد بالجمال لما حوت من خصائص فريدة و لطائف عجيبة : – الحقيقة / المجاز- الذكر / الحذف – التقديم / التأخير – الفصل / الوصل – الإيجاز / الإطناب.
جمعت التناسق و التكامل ، الرونق و الجاذبية ، القوة و الجزالة . تستوعب نشاط الفرد بكل أبعاده : الروحية و الفكرية و الوجدانية و الحسية.و ترتبط بالمجتمع و مجالاته : الثقافة و الأدب و الدين و الفلسفة و الفكر و السياسة و الفن و العلم و الصحافة و الرياضة…
إنها الأصالة التي تستحق التنويه و الإجلال و التقدير و الإعتبار . أما الدعوة إلى العامية و اللهجات فنزاع مفتعل مقيت في خدمة أجندة أجنبية ، و مؤامرة مكشوفة لاغتيالها. وحرب بالوكالة بدافع من العداء واضح ، و من المكر فاضح ، و من العقوق فاجع. يقول الشاعر:
إذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادة لي أني كامل .
لن يستطيع أحد مهما بلغ من العقوق إخفاء شمس ضوءها متكامل ، و كل عام و لغة الضاد و درة الدرر و عروسة اللغات بألف خير.
ل

اترك رد