fbpx

تنزيل الأستاذ المصاحب .. مشروع ولد ميتا

سؤال1 :هل تعتقدون أن اعتماد الأستاذ المصاحب هي توجه نحو انقراض إطار المفتش التربوي ؟

جواب1 : في البداية لابد من التذكير بمبدأ علمي ومنهجي يتمثل في إلزامية توفر أجهزة داخلية للمراقبة والتتبع في كل البنيات والقطاعات باعتبارها جزءا وظيفيا من بنية القطاع، وبالأجرأة العملية لهذا المبدأ يكون قطاع التربية والتكوين، القطاع الأكثر إلحاحية لهذه الوظيفة، لا لمراقبة وتتبع الأطر كأفراد، بل لتتبع المناهج والبرامج والمضامين في الأقسام والمختبرات و…. داخل المؤسسات التعليمية، قبل أي شيء آخر، باعتبار الدور المحوري للمدرسة، المتمثل في تربية وتكوين الناشئة، حفاظا على وحدة المجتمع المغربي التي لا تتمتع بها أغلب المجتمعات العربية أولا، وثانيا لإلزام الجميع باحترام التعليمات والمناهج التربوية.

للأسف هناك من يعمل بكل الوسائل السرية والعلنية من أجل إضعاف أثر التفتيش في المنظومة عبر تقليص واختزال مهامه التربوية في تفتيش الأطر فقط، اعتبارا لما قد يمارسه جهاز التفتيش من فضح الاختلالات بكل أنواعها الإدارية والتربوية والمالية والمادية والقانونية أيضا، كما أن بعض الساهرين على حماية الفساد التربوي، داخل الوزارة، يحاولون الإساءة لهيئة التفتيش، وهو ما لم ولن يستطيعوا إليه سبيلا، لأن المتضرر الأول من إساءاتهم لجهاز التفتيش هو منظومة التربية والتكوين، وتكفي قراءة سريعة لتاريخ التربية والتكوين بالمغرب للتأكد من ذلك، والخلاصة أنه كلما تم تقليص اختصاصات هيئة التفتيش داخل الوزارة، كلما تراجعت المنظومة التربوية سنين إلى الوراء واحتلت الرتب المتأخرة في كل التصنيفات الدولية.

ومن هذه المنطلقات فلن يشكل الأستاذ المصاحب بديلا لهيئة التفتيش، ولن يضع إحداث هذه المهمة -غير الواضحة المعالم- جهاز التفتيش في طور الانقراض.

سؤال2 : جاءت المذكرة في إطار تنزيل التدابير ذات الأولوية بأهداف المصاحبة والتكوين عبر الممارسة، هل تعتقدون أن هذا الإجراء سيعمل على تجويد الممارسة الفصلية وتحسين الأداء المهني؟

جواب2 : في البداية أود أن أسجل أننا داخل نقابة مفتشي التعليم ليس لنا أي اعتراض على ما يمكن أن يساهم في تجويد الفعل التربوي داخل المؤسسة التعليمية، بما في ذلك تنزيل الأستاذ المصاحب ، ولكن اعتراضنا يكون على بناء التصور ومقاربة التنزيل.

بناء التصورات في الوزارة الوصية يكون –غالبا– بطريقة أحادية منفردة ودون إعمال المقاربة التشاركية التي تظل شعارا رنانا لا غي، كما أنها لا تأخذ من خلاصات الاقتراحات الناتجة عن مشاوراتها الماراطونية مع الفاعلين التربويين إلا ما يوافق هواها، وهو ما ينتج عنه ضعف الانخراط في مشاريع الإصلاح من قبل المعنيين المباشرين بأجرأته : أساتذة وإدارة تربوية ومفتشين.

فمذكرة المصاحب لم تدقق المهام الموكولة إليه داخل المؤسسات التعليمية، عدد الأساتذة المعنيين بالمصاحبة، التخصص، علاقات الأساتذة بالمصاحب، علاقات المصاحب بالمفتش، بالمدير بالنيابة، التقويم، هل التعليم الخصوصي معني بالمصاحبة، كما أنها لم تجب على كل الأسئلة الحارقة التي يثيرها تنزيل هذا المشروع، خوفا على المدرسة المغربية من تأزيم وضعيتها أكثر مما هي متأزمة،

و تكفي الإشارة إلى بعض التجارب التدبيرية السابقة و المماثلة داخل الوزارة والتي عرفت الفشل الذريع وتوقف العمل بها قبل تعميمها : الأستاذ مساعد المدير سنة 2008، و الأستاذ الكفيل سنة 2009، فالأستاذ المرشد سنة 2009 و ذلك تنزيلا لمشروع E1P12 من البرنامج الاستعجالي، الذي تمت برمجته و تنزيله بتغييب تام لرأي المفتش، ثم الأستاذ المورد 2010سنة.

والخلاصة الأليمة أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل لكونها جاءت برغبة تقليص اختصاصات هيئة التفتيش وليس لإصلاح المنظومة التربوية، كما أنها من إخراج من كان السبب المباشر في مجموعة من الاختلالات التي تعيشها المنظومة، وعلى رأسها ارتفاع نسب التأطير التربوي التي تصل أحيانا ما بين 300 و 600 أستاذا للمفتش في التعليم الابتدائي، إضافة إلى إصرار الوزارة على إغلاق مركز تكوين مفتشي التعليم منذ سنة 1996 ولمدة زادت عن 13 سنة مما فاقم من ضعف التأطير التربوي في المنظومة،

إن تجويد الممارسة الفصلية و تحسين الأداء المهني لا بد له من إصلاح اختلالات أخرى ذات أولوية مطلقة من قبيل : الاكتظاظ حيث وصل 70 تلميذا بالقسم ( حسب تصريح السيد وزير التربية الوطنية )، حل مشكل 800 قسم مشتركة بأكثر من 4 مستويات ( حسب تصريح السيد مدير المناهج )، الخصاص في الأساتذة ….

ومن هذا المنبر ندعو الوزارة ومسؤوليها إلى أخذ العبرة من كل التجارب السابقة، وإلى تدارك كل الهفوات التي تم تسجيلها على مذكرة الأستاذ المصاحب لتصحيح مسارها بما يخدم منظومة التربية والتكوين.

فلسنا في حاجة للتذكير أن الاشتغال بنفس الوسائل و بنفس المنهجية و بنفس العقليات تعطي نفس النتائج الفاشلة.

سؤال3 : يتضح من كلامكم أن الوزارة لم تستشر المفتشين في وضع المذكرة .

جواب3 : قبل الخوض في المذكرة، أود أن أقف عند هذه المشاورات التي تقول الوزارة بأنها أنتجت التدابير ذات الأولوية، فمن الناحية المنهجية كانت مشاورات صورية لا غير، إذ نظمت الوزارة لقاءات تربوية سمتها مشاورات، و أعدت تقارير تركيبية، غير أنها لم تنشر حصيلة تلك المشاورات إلا عبر الإعداد للتدابير ذات الأولوية وأهملت باقي التوصيات والاقتراحات التي لم توافق هواها، فأين التوصيات المرتبطة بالبنية المادية للمؤسسات التعليمية وبالتجهيزات وبالداخليات وبالمطاعم المدرسية وبتدبير الصفقات وبتدبير الخصاص إلى الموارد البشرية،

و نسجل بالمناسبة بؤس تصريح الوزارة المتكرر باستشارة 156 مفتشا، اعتبارا لكون نقابة مفتشي التعليم كانت قد قاطعت هذه المشاورات، وفرضا أن 156 مفتشا شاركوا في المشاورات، فما نسبة المشاركة إذا استحضرنا رقم 3800 مفتشا في القطاع، كما أن أغلب المشاركين مكلفون بمهام إدارية.

أما بالنسبة للمذكرة فالوزارة لم تستشر نقابة مفتشي التعليم رغم أن هذه الأخيرة نبهت مرارا إلى ضرورة إشراك كل الأطراف المعنية بالعملية التعليمية في بلورة تصور تنزيلي : أساتذة –إدارة تربوية– مفتشين وكل الفعاليات النقابية والمهنية المعنية، لضمان انخراط الجميع في بناء التصور وفي التنزيل، ولكن للأسف يصر مسؤولو الوزارة على الانتصار لذواتهم والاكتفاء بالاستماع لمونولوغ داخلي يمنعهم من الاستماع للآخر.

سؤال4 : المذكرة تترك باب الغموض مفتوحا فيما يخص الوضع القانوني الإعتباري للأستاذ المصاحب هل يتعلق الأمر بإحداث إطار جديد؟ وإذا كان كذلك فماهي انعكاساته على المنظومة التربوية خاصة إذا كان الأمر تكليفا بمهام فقط؟
جواب4 : النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية المعمول به حاليا، لا يتضمن أية إشارة لمهمة الأستاذ المصاحب، بل هي تنزيل مشوه للدعامة 15 من التدابير ذات الأولوية ؛ وللوزارة نماذج كثيرة في إحداث مهام بدون سند قانوني، إذ سبق لها مثلا أن أصدرت مذكرة ولوج سلك تكوين أطر الإدارة التربوية قبل إصدار القرار رقم 4215.14 (10/9/2014) بتحديد شروط وإجراءات المباراة، و صرفت ملايير الدراهم في بناء المدارس الجماعاتية بداخليات مجهزة، بما يزيد عن المليار ونصف المليار للمؤسسة الواحدة، ولم تفكر في إحداث إطار حارس عام للخارجية و للداخلية و المكلف بتسيير المصالح المادية والمالية لهذه المدارس الابتدائية، فبقيت خاليا على عروشها و التجهيزات عرضة للضياع ، بل في حالات كثيرة يدرس بها أقل من 200 تلميذة وتلميذا وهي معدة لأكثر من الألف تلميذ.

إن عدم التريث في إصدار المذكرة لغاية إنضاج الشروط التربوية والمادية والقانونية سيجعل هذه المهمة دافعا لإثارة المشاكل والتوترات داخل المؤسسات التعليمية عوض أن تساهم في إيجاد حلول تربوية؛

والخلاصة ، على الوزارة الوصية أن تتعلم أنها ليست وحدها المعنية بالتربية والتكوين وأن قضية التعليم هي القضية الوطنية الأولى بعد قضية الوحدة الترابية، بإجماع كل المغاربة، و “أن السرعة تقتل” .

سؤال5: ماهي علاقة هذا الإطار مع مكونات المنظومة خاصة مديريالمؤسسات والمفتشين التربويين والأساتذة؟

جواب5 : المكونات الأساسية للعملية التعليمية كما سبقت الإشارة هي هيئة التدريس وهيئة الإدارة التربوية وهيئة التفتيش، و برجوعنا للمرسوم رقم 2.02.854 (10/2/2003) نجد أن المادة 4 تحدد مهام واختصاصات المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي، و المادة 15 تحدد مهام أستاذ التعليم الابتدائي، مع إشارة في نفس المادة إلى “يمكن تكليفهم بمهام الإدارة التربوية بهذه المؤسسات” وهي الفقرة التي خولت للأستاذ شغل مهام الإدارة التربوية، هذه المهام التي فصلتها المادة 11 من المرسوم 2.02.376 (17/7/2002)، وعليه فالاختصاصات الممنوحة للأستاذ المصاحب قرصنة صريحة لبعض اختصاصات المفتش ولبعض مهام المدير، وسيمارسها الأستاذ المصاحب دون تكوين حقيقي و دون سند قانوني ودون احتضان من باقي مكونات المنظومة الأساسيين (المفتش والمدير والأستاذ) .

سؤال6 : هل تعتبرون أن إرساء عملية المصاحبة بهذا الشكل كفيلة بالإرتقاء بأداء ومهنية الأستاذ؟

جواب6 : عملية المصاحب ستؤثر سلبا على المنظومة التربوية، فإن ركبت الوزارة نفسها وفرضت تطبيقها رغم الانتقادات البناءة الموجهة للمذكرة سواء من الفاعلين المهتمين أو من التنظيمات المهتمة، ستكون الوزارة ساهمت في القتل غير الرحيم للمنظومة التي تحتضر، إذ ستكثر النزاعات، ويتيه المدرس بين توجيهات المفتش وتوجيهات والمدير والمصاحب، لأن التأطير والمصاحبة يقتضي تكوينا متينا في علوم التربية وكذا بيداغوجية الكبار (الأندراغوجيا/ الطرق والاستراتيجيات التي تهتم بتعليم الراشدين) بالإضافة إلى كون ما يناهز 90% من الأساتذة لا يغيرون المستوى المسند لهم سنويا حتى يتمكنوا من الاطلاع على مضامين كل المواد الخاصة بكل مستوى (6مستويات بالعربية و الفرنسية) واستراتيجيات التدريس المناسبة لكل مستوى، بالإضافة إلى الصراعات التي ستقع بين الأساتذة والمصاحب لأسباب معروفة (تساوي الإطار و المعرفة …)

سؤال7 : يتضح من ذلك أن نقابة مفتشي التعليم ستقاوم تطبيق المذكرة؟ إن كذلك ما هو البديل؟

جواب7 : لنقابة مفتشي التعليم لجنة علمية مختصة بدراسة وتتبع كل ما تصدره الوزارة الوصية، حيث توصلت بعد دراسة المذكرة إلى أنه من العقلانية و المهنية ألا تضع النقابة نفسها في موقع يتهمها بقتل ميت، وتم عرض المقترح على المكتب الوطني للنقابة وتمت المصادقة عليه أصدار موقفه في بيان 19دجنبر2015.

نقابة مفتشي التعليم تربأ بنفسها عن مقاومة الأموات .

أما عن البديل فنقابة مفتشي التعليم رغم عدم إشراكها في بناء المذكرة، و من باب الغيرة على المنظومة و تخفيفا للخصاص المهول في عدد المفتشين اقترحت إعادة النظر في طريقة تكوين الطلبة المفتشين بحيث يكون التكوين النظري في السنة الأولى والعملي في السنة الثانية ميدانيا تحث إشراف المفتش، انسجاما مع مبدأ التكوين عن طريق الممارسة، لكن لا حياة لمن تنادي .

عبد الرزاق بن شريج

مفتش التعليم الابتدائي

عضو المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم

حوار مع جريدة الأحداث المغربية 14-1-2016

2 تعليقات
  1. samadi يقول

    يا اخي لنعترف أن اغلب المفتشين ابانوا عن قصر نظرهم وعدم كفاءتهم ..هناك اساتذة مشهود لهم بالكفاءة والمهنية العالية لكن يقازمون من طرف هؤلاء للأسف والوزارة ذكية جدا ذكرت المذكرة 155 المرشد لم يقبل المفتشون تفعيلها للإنفراد بالعمل..تحيي الوزارة على هذا المشروع وسيكون ملجما للعديد من المفتشين الذين استبدوا كثيرا..ولم يقدموا شيئا الأساتذة يسخرون من ندواتهم وتكويناتهم..والحمد لله هناك إقبال كبير من طرف رجال ونساء التعليم على الترشيح..وأذ المصاحب سيزاول مهامه بعيدا عن أي تراتبية وتحت إشراف النائب فقط وهذا رائع.

  2. samadi يقول

    يا اخي لنعترف أن اغلب المفتشين ابانوا عن قصر نظرهم وعدم كفاءتهم ..هناك اساتذة مشهود لهم بالكفاءة والمهنية العالية لكن يقازمون من طرف هؤلاء للأسف والوزارة ذكية جدا ذكرت المذكرة 155 المرشد لم يقبل المفتشون تفعيلها للإنفراد بالعمل..تحيي الوزارة على هذا المشروع وسيكون ملجما للعديد من المفتشين الذين استبدوا كثيرا..ولم يقدموا شيئا الأساتذة يسخرون من ندواتهم وتكويناتهم..والحمد لله هناك إقبال كبير من طرف رجال ونساء التعليم على الترشيح..وأذ المصاحب سيزاول مهامه بعيدا عن أي تراتبية وتحت إشراف النائب فقط وهذا رائع.

اترك رد