fbpx

ثمن الخنوع

الطيب مؤنس –

مقابل الاصرار الكبير لابن كيران على الارتماء في احضان المخزن والتعلق بأهدابه والوقوف والتزلف ببابه والتنافس الشديد مع خدامه الاوفياء لتقديم ايات الطاعة والولاء حتى أضحى بن كيران ينعت بالمخزني أكثر من المخزن ,تتوالى ضربات المخزن لهذا الاخير إمعانا في إهانته وإذلاله ,فالقابلية الكبيرة التي أبداها بن كيران للترويض والانبطاح تكاد تكون غير مسبوقة فبدأ بانخراطه الكلي وقبوله ليكون واجهة المخزن في الالتفاف على مطالب الشعب والاستغلال الانتهازي لحراك الشباب المغربي فيما يعرف بالربيع العربي شرع في تبرير خيارات المخزن وسياساته الاستبدادية التي عنوانها الرئيس إذلال الشعب وتفقيره وإحكام القبضة عليه دون القدرة على الاقتراب من مربع الريع و الفساد (العفاريت والتماسيح)
مظاهر كثيرة ومتعددة للخنوع والانبطاح كلما تأملت فيها استحضرت مقالا رائعا لشهيد العزة والكرامة سيد قطب تحت عنوان “ضريبة الذل” كتبه سنة 1952 يلخص فيه رحمه الله العواقب الوخيمة والثمن الغالي الذي يمكن أن يؤديه من هانت عليه نفسه واختار أن يكون في مربع الذل والهوان وسخر نفسه لخدمة الفساد والاستبداد
يقول السيد قطب
. بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق فتختار الذل والمهانة هربا من هذه التكاليف الثقال فتعيش عيشة تافهة رخيصة, مفزعة, قلقلة تخاف من ظلها… هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة يؤدونها من نفوسهم ومن أقدارهم وسمعتهم…”
هكذا تفعل المهانة والذل بأصحابها وإلا فما معنى أن يصر رئيس الحكومة أو بالأحرى موظف البلاط وهو في آخر ايام ولايته على الدفاع المستميت عن سياسات المخزن القمعية التي واجه بها الاحتجاجات الشعبية الاخيرة لفئات عريضة من أبناء هذا الوطن والتي كان آخرها مجزرة انزكان أو ما اصطلح عليه إعلاميا بمجزرة الخميس الاسود التي تعرض لها الاساتذة المتدربون الذين خرجوا بشكل سلمي وحضاري للمطالبة بمطالب عادلة ومشروعة .
وإذا كان المنطق يقول بأن المخزن لا يفرط في خدامه الاوفياء فإن الواقع والتاريخ والرسائل المتتالية التي وجهها المخزن لابن كيران سواء من خلال الضبط المحكم لخريطة رؤساء الجهات ضدا على إرادة من صوتوا أو بالأحرى من فازوا بالمرتبة الاولى ,ناهيك عن إهانة ما يعرف بصندوق أخنوش ومذكرة بالمختار حول التدريس باللغة الفرنسية وتعيين الباكوري بأوامر عليا للإشراف على ملف الطاقة الشمسية ,رسائل تسير عكس هذا المنطق وتؤكد مقولة أحد الظرفاء التي تقول بأن المخزن يتعامل معهم كحفاظات يتم رميهما مباشرة بعد استعمالها او حالما تشتم منها رائحة تزكم الأنوف وما نهاية إدريس البصري عنا ببعيد.
رحم الله الشهيد البطل سيد قطب إذ يؤكد هذا الأمر قائلا:”..إنهم يحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة بأيدي سادتهم الذين عبدوهم من دون الله, كم من رجل باع رجولته ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة وخنع وخضع وضحى بكل المقومات الإنسانية وبكل الأمانات التي أناطها الله به أو أناطها الناس… ثم في النهاية هو رخيص رخيص هين هين حتى على السادة الذين استخدموه كالكلب الذليل لقد شاهدت في عمري المحدود عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار ويتقدمون خاشعين يحملون ضرائب الذل تثقل كواهلهم وتحني هاماتهم وتلوي أعناقهم وتنكس رؤوسهم ثم يطردون كالكلاب بعد أن يضعوا أحمالهم ويسلموا بضاعتهم”
إن الحديث عن هذه الحقيقة المرة لا يعني بأي حال من الاحوال انه نوع من التشفي والازدراء وإنما هو صيحة من أجل استعادة العزة والكرامة والإباء في زمن عزت فيه هذه المعاني وأضحت الأمة في حاجة ماسة إلى تكاثف وتكتل كل رجالها وطاقاتها لنيل العدل والكرامة والحرية

اترك رد