fbpx

” فصل التكوين عن التوظيف” معركة الخطأ والغلط

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي –

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

لماذا أضرب ويضرب الأساتذة المتدربون منذ بداية الموسم بأفق غير منظور ؟ ولماذا تصر الحكومة على عدم التجاوب مع مطالبهم ؟ وأين تكمن معركة الخطأ والغلط ضمن مجريات الأمور في الموضوع ؟ وهل فعلا أخطأت الحكومة وغلط المتدربون ؟
الخطأ سقطت فيه الحكومة ليس لأنها أرادت تبني توجهات واستراتيجيات جديدة تجعل من التكوين مفصولا عن التوظيف ، وإنما لأنها تركت ثغرات في طرحها ولم تعر أي انتباه لمبدإ ” السواسية ” المفترض تطبيقه على المغاربة أجمعين : أي مغاربة الأمس ومغاربة اليوم وكذا مغاربة الغد ، ذلك أنها حينما فتحت باب التباري لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين فتحتها على أساس ” أسقف ” محددة الأرقام على مستوى الشعب والتخصصات والأسلاك التعليمية من تعليم ثانوي تأهيلي وإعدادي تأهيلي وابتدائي وأولي ( الجنين الموؤود ) بمعنى التعبير الصريح عن الحاجة إلى عدد محدد بذاته وعينه ، خصوصا وأن هذا التكوين له كلفة مادية ثقيلة تزيد الثقل وزرا على الجمل الذي هو أصلا رابض بلا قدرة على الوقوف ، إضافة إلى أن هناك ارتباط وثيق بين التكوين والعدد المحتاج إليه من المكونين لا سيما في مجال التربية والتكوين الذي يربو فيه الخصاص عن أزيد من ثمانية آلاف منصب من أصل العشرة آلاف أستاذ الذين شملهم القبول لولوج مراكز التكوين بعد اجتياز سابق لامتحان كتابي وانتقاء شفوي تلاه ، كما أن إصدار المرسومين ذوي الصلة مضمونا وتاريخا راكما كم الاحتجاج وعجلا بخروج المتدربين إلى الشوارع للمطالبة بـ” مطالب ” ربما ما كان لها أن تكون لو مس مجال ” فصل التكوين عن التوظيف ” جميع القطاعات بدون أي استثناء ..
لقد أخطأت الحكومة بتبني أسلوب ” الفصل ” في سنة 2015 حتى مع استحضار حالة الممرضين سنة 1982 ، إذ كان عليها استباق ذلك بتهييء عموم المترشحين والمترشحين المحتملين لاجتياز كافة المباريات المرتبطة بالقطاعات الحكومية ، علما أن ” فصل التكوين عن التوظيف ” لن يكون ذا مصداقية إذا لم يكن مبنيا على حاجيات معينة ، أما إذا كان مبنيا وفق هذه الحاجيات فالخطأ مزدوج حينها ، خصوصا مع تمريرات لإمكانية توظيف حوالي 80% من المتدربين الناجحين بعد اجتياز مباراة أخرى ، وهو سقوط في منحى ضرب مصداقية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين عندما سوف يتم اللجوء إلى امتحان آخر للانتقاء بعد النجاح في امتحانات التخرج أي منطق اللا منطق ..، وليس هذا إلا باب من أبواب هدر قدر كبير من المال العام بصرفه على تكوين أطر لا حاجة للإدارة بها في المدى القريب على وجه الدقة والتحديد ، وخلق نوع جديد من البطالة ” المبرمجة ” في اتجاه معين ملزمة بانتظار الآتي الذي قد لا يأتي ، في حين كان الأحرى توجيه كلفة الزائد عن الحاجة نحو تكوين أطر تشكو قطاعاتها من الخصاص كالصحة والسياحة والتعاون الوطني والبيئة و…
وإذا افترضنا تراجع الحكومة تحت ضغط الاحتجاجات ، فإنها سوف تسقط في خطأ أفظع من سابقه ، لأنه في هذه الحالة ستكون قد جنت على الذين لم يقبلوا بالشروط المحددة في الإعلان ورفضوها من الأساس فلم يتقدموا لاجتياز مباراة الولوج ، ولأنهم سوف يرون في الحكومة عدم التزامها بالشروط الأولى التي ضيعت عليهم فرصة الاستفادة ، وهو أمر لا شك سوف يزعزع ثقة المواطن في الإدارة ..
أما الغلط فسقط فيه الأساتذة المتدربون حينما اعتقدوا أن الاحتجاج سوف يلوي ” أذرع ” الحكومة بالتراجع عن المرسومين ، وسقطوا فيه حينما تركوا مقاعدهم فارغة ، وسقطوا فيه أيضا حينما لوحوا بفكرة ” السنة البيضاء ” علما أن السنة البيضاء يحددها كم وعدد سنوات الدراسة أو التكوين ولا تنطبق في حالة وجود سنة ” وحيدة وفريدة ” ، لقد قبلوا ” الوضع ” المحتج بشأنه الآن قبل ولوجهم مراكز التكوين ، ولا يمكن القول إن الاحتجاج يأتي بعد الولوج ولا يمكن أن يكون قبل ذلك ، وإذا افترضنا استمرار الحالة على ما هي عليه حاليا من شد وشد مضاد فإن المتضرر سيكون هو الطالب المتدرب الذي ستنمحي عليه هذه الصفة بمجرد انتهاء السنة الدراسية المبرمجة للتكوين على صعيد الإجراء الإداري وكذا الميزانية المرصودة ..
وأمام كل هذا الشد والجذب من الطرفين ، هل هناك من فتحات ضوء في نهاية النفق ؟ لا شك أن الحوار وحده كفيل بتخطي الأزمة لتصحيح الخطأ والغلط ، هذا الحوار الذي من شأنه إيجاد العديد من الصيغ والحلول الممكنة من قبيل نسب القبول والتقسيم إلى أزيد من دفعة على أساس دفعة واحدة فقط تخضع لعملية التعاقد لمدة سنة واحدة غير قابلة للتجديد يتم بعدها مباشرة الإدماج في التوظيف إسوة بالدفعة الأولى التي تم توظيفها …

[email protected]

2 تعليقات
  1. سهيل عبالحق يقول

    الله يعطيك الصحة اخي عبد الكريمrnكل مقال و انت بالف خيرrnجازاك الاه عنا كل خير

  2. سهيل عبالحق يقول

    الله يعطيك الصحة اخي عبد الكريم
    كل مقال و انت بالف خير
    جازاك الاه عنا كل خير

اترك رد