fbpx

المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية ينهي أشغال دورته السابعة ويدعو إلى

تحت شعار‮‬” توفير شروط ممارسة التعددية السياسية ضمانة لصلابة الوحدة الوطنية “،‮ ‬عقد المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية دورته السابعة الأحد17يناير2016 بالدار البيضاء .

وبعد مناقشة تقريرالدورة، الذي‮ ‬قدمه الأمين العام للحزب، الأخ المصطفى بنعلي‮،‮ وإغناء محاوره ومضامينه، التي عبرت عن مواقف الجبهة من قضايا الوطن والمواطنين، المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، وبتقييم المسلسل الانتخابي، وبالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالذات التنظيمية للجبهة وبمبادراتها السياسية. ‬وبعد المصادقة على هذا التقرير بالإجماع، يعلن ما يلي:

‬قضية الوحدة الترابية ورهانات الحزم والحسم:

إن المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية، المنعقد في دورته السابعة، وهو يؤكد، المواقف المبدئية الثابتة للحزب من النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، فإنه يعلن ما يلي:
• يجدد التأكيد على تجند كافة مناضلات ومناضلي‮ ‬جبهة القوى للدفاع عن قضية الوحدة الترابية والقضايا الوطنية العليا،‮ ‬ويدعو كافة قوى المجتمع إلى استحضار واستلهام روح المسيرة الخضراء المظفرة،‮ التي احتفل المغرب بذكراها الأربعين، ‬بما حققته هذه المسيرة من بلورة للإجماع الوطني،‮ ‬ بما يتطلبه تجديد روحها من تعزيز الجبهة الداخلية واستحضار أهمية و ثقل الإجماع الوطني في معركة صيانة الوحدة الترابية وترسيخ مسار البناء الديمقراطي وتوسيع التدبير الجهوي.
• يذكر بالفرحة العارمة وبالاستقبال الشعبي التلقائي للزيارة الملكية بمناسبة احتقالات الشعب المغربي بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء. ويثمن المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية الخطاب الملكي الذي جاء من قلب الصحراء للكشف عن مناورات خصوم الوحدة الترابية، ويثبت بالدليل الملموس مباشرة أمام العالم بأسره مدى تلاحم الشعب والعرش، ومدى صلابة الطرح المغربي بأن الصحراء مغربية، وأن المغرب ماض في تنمية الأقاليم الجنوبية كجزء لا يتجزأ من المملكة المغربية.
• يثمن ما عبر عنه المغرب، بعد وصوله لمرحلة النضج، من إصرار على القطيعة مع الاساليب السلبية التي طبعت ملف الصحراء، وضرورة تعبئة كل الوسائل لجعل الأقاليم الجنوبية نموذجا للتنمية، ومنطلقا لتطبيق الجهوية المتقدمة، من خلال الإعلان عن مشاريع كبرى ستشهدها الأقاليم الجنوبية، بما يجعل المغرب يمر عمليا إلى تنزيل مقترح الحكم الذاتي.
• ‮يجدد المجلس الوطني لجبهة القوى الديمراطية تأكيده على أن مقترح الحكم الذاتي‮ ‬بالأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية،‮ ‬هو الإطار الوحيد أمام مجلس الأمن لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية‮، في وقت اقتنع فيه الجميع بعدم جدوى إقامة دولة جديدة في المنطقة. ‬وأن لا حل ممكنا للنزاع دون توجيه المنتظم الدولي‮ ‬جهوده في‮ ‬التفاوض إلى الجزائر،‮ ‬الطرف الوحيد في‮ ‬النزاع مع المغرب في‮ ‬قضية الصحراء‮.
• يؤكد المجلس الوطني تمسكه بأواصر الأخوة العميقة التي‮ ‬تجمع الشعبين الشقيقين المغربي‮ ‬والجزائري،‮ ‬ومجموع الشعوب المغاربية،‮ ‬وتشبته بمشروع بناء الوحدة المغاربية التي‮ ‬تضمن الاحترام المتبادل لوحدة وسيادة بلدانها،‮ ‬وتضمن التعاون والتضامن بين دولها وشعوبها،‮ ‬من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المشتركة،‮ ‬وتحقيق العيش الكريم والأمن والأمان لكل أبناء الشعوب المغاربية‮.‬
• يدعو إلى تنشيط العمل الدبلوماسي المناضل المؤمن بشرعية وعدالة قضية المدينتين المغربيتين السليبتين سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، التي تتطلع جبهة القوى الديمقراطية بشأنها إلى أن تقطع الجارة اسبانيا مع منطق السياسة الاستعمارية البائدة بالبحث عن صيغ جديدة للتداول والتفكير المشترك حول سبل عودة هاته الثغور المحتلة إلى حضن الوطن الأم.
هجوم الحكومة على مكاسب الشعب المغربي تهديد للسلم الاجتماعي:

وبعد استعراضه لمجريات السياق الوطني، في وقت تعاني فيه البلاد من ركود اقتصادي، وغليان اجتماعي غير مسبوق بفعل الاختيارات اللاشعبية للحكومة، فإن المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية يتعامل على أساس تقييم ومساءلة الحكومة بشأن تعهداتها والتزاماتها التشريعية والسياسية والاجتماعية، وهي في السنة الأخيرة من ولايتها، و يعلن ما يلي:

• يؤكد على أن السياسات العمومية المتبعة من قبل الحكومة، واختياراتها اللاشعبية المملات من قبل مؤسسات الإئتمان الدولية، خصوصا وكأنها قد مرت في سنتها الأخيرة إلى السرعة القصوى في مهاجمة المكاسب الاجتماعية للشعب المغربي، تشكل تهديدا جسيما للسلم المجتمعي ولاستقرار البلاد.
• يعبر عن رفضه للتراجعات الخطيرة التي يعرفها مجال الحقوق والحريات، بالاعتماد على المقاربة الأمنية الصرفة، في ظل تعطيل آلية الحوار الاجتماعي، وتهميش قنوات تأطير المواطنين. ويؤكد أن الضامن للاستقرار، الذي ينعم به المغرب، هو إحقاق الحقوق، واحترام الحريات، والاجتهاد في إيجاد الحلول الناجعة، لتلبية المطالب المشروعة للفئات المتضررة.
• يرفض نهج الحكومة في ضرب القدرة الشرائية للمواطنين من خلال الرفع من الضرائب، والتخلي عن الخدمات العمومية لصالح القطاع الخاص، ويحذر من خطورة المرور إلى السرعة القصوى في مهاجمة المكاسب الاجتماعية للشعب المغربي، وتأجيل الإصلاحات التي تحتاجها البلاد، لتمنيع المغرب ضد الانزلاقات والمخاطر المحدقة بها، بما يقلص من الفوارق الاجتماعية ومن الفقر والتهميش.
• يحذر من تجميد الحوار الاجتماعي، ومباشرة بشكل فردي وبنظرة أحادية وغالبا من تكون محاسباتية، ملفات مصيرية تتجاوز بحكم عمقها الاجتماعي منطق الاحتكام إلى الأغلبية العددية المتوفرة للحكومة في البرلمان، خصوصا حينما يتعلق الأمر باختيارات تؤسس للإجهاز على ما تبقى من مكتسبات، كالحق في الشغل.
• يرفض الطريقة الانفرادية المتعنتة التي اعتمدتها الحكومة لما سمته “إصلاح التقاعد”، ويؤكد أن أن معالجة الحكومة لصناديق التقاعد تقنية، وتشكل خرقا سافرا لمنهجية التشاركية والتفاوض الجماعي، وهو تطبيق غير مبرر لما توصي به المؤسسات المالية من رفع سن التقاعد والزيادة في الاقتطاعات مع تخفيض راتب المعاش.
• يعرب عن مساندته اللامشروطة للمعركة التي يخوضها الأساتذة المتدربون دفاعا عن حقهم في الشغل ورفضهم فصل التكوين عن التوظيف، وحقهم في الزيادة في المنحة عوض تقليصها، وذلك دفاعا على القانون لكون المرسومين غير مستوفين للشروط القانونية التي تجعل تطبيقهما مشمول بأثر رجعي، ودفاعا عن المدرسة العمومية، التي تعاني من الاكتظاظ والهدرالمدرسي في انتظارالإصلاح الشامل والشمولي لمنظومة التربية والتعليم.
• يحذر من تبعات استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ومن اختلالات تدخل الدولة في المجال الاقتصادي المؤدي إلى ضعف الإنتاج الوطني وركود الناتج الداخلي الخام الفردي، بما لذلك من تبعات اجتماعية خطيرة، تزيد من حجم الشروخ الاجتماعية، ومن تكريس التهميش الفئوي و المجالي. في ظل تهرب الدولة من أدوارها الطبيعية المرتبطة بإعادة توزيع الدخل وتحقيق التضامن الاجتماعي والاضطلاع بالخدمات الأساسية.

الدعوة إلى حوار وطني شامل حول الاستحقاقات المقبلة:
وبعد قيامه بتقييم تجربة وأداء جبهة القوى الديمقراطية، كفصيل تقدمي ربط تأسيسه ووجوده بتبني مشروع سياسي يروم الإسهام، في بناء المجتمع الديمقراطي الحداثي. وبضرورة الاجتهاد من أجل استيعاب معطيات الوضع الجديد ومتغيراته، وإغناء وتجديد منظورها وتصوراتها، في رسم معالم الطريق لمواصلة وتعزيز فعلها السياسي من أجل تحقيق اختياراتها. توقف المجلس الوطني عند نتائج ومجريات المسلسل الانتخابي الطويل والشاق الذي عرفته بلادنا، بمناسبة أول انتخابات مهنية وجماعية وجهوية وانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في ظل الدستور الجديد، بما يتيحه تقييم هذا المسلسل من فرصة لإجراء تقييم شامل للمرحلة، إن على المستوى السياسي الوطني العام.
إن المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية يعتبرأن البلاد تعيش مرحلة سياسية دقيقة، وفي ظل تعطيل ممنهج لتطبيق الدستور الجديد، وما نجم عن ذلك من غياب نقاش سياسي عمومي جاد ومسؤول، وهي مرحلة ينبغي أن تتفاعل معها جبهة القوى الديمقراطية إيجابيا وبسرعة في خطها السياسي والتنظيمي والإعلامي والخارجي. وبناء عليه فإنه يؤكد ما يلي:
• يدعو إلى العمل من أجل تطبيق سليم للدستور، وتوفير شروط تأويله تأويلا ديمقراطيا، ويحمل الحكومة تبعات تجميده، من خلال التحكم الفج في المسطرة التشريعية، وتهميش البرلمان، وعدم التعامل معه بما يقتضيه الدستور ذاته من تعاون وحوار.
• يجدد الدعوة إلى حوار وطني شامل حول الاستحقاقات المقبلة، بما يجعلها تفضي من الناحية السياسية والمؤسساتية إلى خريطة برلمانية تعكس التعددية الفكرية والسياسية الموجودة داخل المجتمع، وإلى حكومة متجانسة ذات رؤية مشبعة بالقيم الديمقراطية الحداثية التي تؤطر دستور فاتح يوليوز وتفتح الأبواب مشرعة أمام استكمال بناء الدولة العصرية، وإشاعة القيم الكونية للعصر، قيم الحريات وحقوق الإنسان، وقيم الحداثة والانفتاح.
• يؤكد على ضرورة دمقرطة وسائل الإعلام العمومية، واستكمال تحرير الفضاء السمعي البصري اعتبارا لدور الإعلام في سيرورة إرساء قواعد الديمقراطية، من حيث كونه رديف للتنمية وأداة أساسية للإسهام في الرقي بمستوى النقاش العمومي، وتحريره من خطاب الغلو الديني والتعصب والسباب، والعمل على نشر ثقافة حقوق الانسان والتحلي بالمسؤولية و تعبئة القوى الاجتماعية.
• يدعو إلى الاهتمام بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية للإنسان المغربي، وفي مقدمتها البيئة باعتبارها عنصرا أساسيا في التنـمية المستـديمة بما يتطلبه هذا العمل من تضافر جهود جميع القوى الحية بالبلد و من تثمين العمل البيئي المشترك بين كل المتدخلين وذلك باعتبار البيئة كمورد و كرأس مال يجب المحافظة عليهما وكوسيلة للرفاهية وكقاعدة للبناء المعياري.
• يصادق على مبادرات التحالف الحزبي االمقترحة من لدن الأمانة العامة للحزب، وعلى خطوات بناء تحالف ثلاثي، يبقى مفتوحا، وربط ذلك بتوسيع شبكة العلاقات والتعاون مع مختلف فعاليات المجتمع المدني، المساهمة في واجهة النضال الجماهيري، كواجهة أساسية في إطار إستراتيجية النضال من أجل دمقرطة وتحديث الدولة و المجتمع.
• يؤكد على ضرورة تحضير مختلف الهياكل والتنظيمات من أجل المساهمة الوازنة في الانتخابات التشريعية المقبلة، عبر اختيار المرشحين المؤهلين لرفع لواء الحزب في هذه الانتخابات، وما يجب أن يواكب ذلك في تناغم تام مع النضال من أجل دمقرطة هذه الانتخابات لضمان إفرازها نخب و مؤسسات قادرة على رفع تحديات التنمية وبناء مرحلة متقدمة من الديمقراطية.
• يصادق على تدابيرإعادة تأهيل الأداة التنظيمية على صعيد الهيئات الوطنية والمحلية والقطاعية للجبهة، على أسس الديمقراطية الداخلية، وإذكاء أسس النقد البناء و النزيه، وتنمية حس الانضباط والمسؤولية والمحاسبة، وربط ممارسة الحقوق بالقيام بالواجبات النضالية، وذلك في أفق التحضير للمؤتمر الوطني الخامس للحزب، وفقا لما تلميه القوانين الجاري بها العمل.
وفي الأخير يؤكد المجلس الوطني لجبهة القوى الديمقراطية على أن المرحلة السياسية الجديدة، التي تعيشها البلاد، تضع جبهة القوى الديمقراطية على عتبة مرحلة جديدة في تاريخها. تجد فيها نفسها أمام أوراش عمل كبرى، سواء على المستوى السياسي العام، بمواصلة جهودها ومبادراتها للإسهام في بلورة مشروع توحيد قوى اليسار والحداثة والديمقراطية. أو على المستوى التنظيمي الداخلي، بشحذ الأدوات التنظيمية وتعزيز صفوفها، وتجديد وتطوير آليات اشتغالها، قيادة وقاعدة. أو على المستوى التأطيري الجماهيري، بتكثيف وتوسيع العمل اليومي المجاور للمواطنين، مع تنويع أدوات التأطير والتنظيم، وتكييف أساليب العمل حسب حاجيات المواطنين وانتظاراتهم.

اترك رد