fbpx

أغلبية المغاربة يعيشون علمانيتهم الخاصة

سعاد السباعي – روما 28/01/2016 –

جاء تقرير الباحث الاجتماعي عبد الطيف حيبوس ليسلط الضوء على موضوع أضحى اليوم محل نقاش المجتمع المغربي و الذي أغنته مجموعة من العوامل السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية و هو اللائكية، ليتطرق الباحث إلى إمكانية اتباع المغاربة لائكية جديدة على الطريقة الأمريكية محورها عقلنة الدين .
حسب رأيي الخاص، فإن عقلنة الدين في المغرب هي ذات مرجعية تاريخية تعود إلى حقبة العالم ابن رشد، الذي علمنا ماهية الفكر الحقيقي، أما في مغرب اليوم الدمقراطي و الذي يسير نحو الازدهار بفعل ساكنته الشبابية، أظن أن الفكر العقلاني هو السبيل الأمثل لخلق حوار – إن لم نقل اندماجا- بين الدين و الدولة .
فحسب خبرتي كمقيمة بإيطاليا منذ 33 سنة، لم أر أي تعقيد أو صراع بين الدين و الدولة في هذا البلد الذي هو مهد المسيحية، فالفاتيكان منفصل عن الدولة ، و في نفس الوقت، هذه الأخيرة تحمي و تحافظ على جميع الديانات و كذا حرية العقيدة، و أرى المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يعيش علمانية مبنية على حماية الدين كما هو الحال بإيطاليا و بعض الدول المسيحية الأخرى، و بالتالي فإن المتدينين فيه لا يهابون اللائكيين و العكس صحيح، لهذا فإننا نجد أن معظم السياسيين و كذا المواطنين لائكيين بطريقتهم الخاصة.
لقد أصاب الدكتور حيبوس حين قال أن النقاش في هذا الموضوع سيؤدي حتما إلى نهضة فكرية و ثقافية أساسها اللائكية لكن ليست على طريقة “بوركيبة” بتونس أو “أتاتورك” بتركيا، لأن المغرب لديه منهجه الإسلامي الديمقراطي اللائكي، و هو ليس فكرا جديدا، فالملكية المغربية دوما كانت الوسيط في العلاقة بين الدولة و الدين لهذا فقد نجحت في إطلاق الإصلاحات الدستورية داخل مناخ متوازن.
لذا، فنحن المغاربة عشنا دوما اللائكية الخاصة بنا سواء جهرا أو سرا، و لا يجب أن نكذب على أنفسنا و ننكر ذلك. و بالتالي فإن هذا التوازن بين اللائكية و الدين جعلنا في منأى عن الربيع العربي الذي بدأ بنهضة ثقافية ثم تحول بعد أيام إلى ثورة دينية و في الأخير إلى دمار شامل بسبب التطرف الإسلامي القادم من الخارج و المُدعم من الغرب دون إرادة الشعب المحلي. أما المغرب، البلد العربي الوحيد الذي لم يكن مستعمرة الخلافة العثمانية حافظ على ثقافته و تقاليده المتوازنة بين العلمانية و الدين، بعيدا منهج الإسلام السياسي المتطرف الذي يبتعد عن حقوق الإنسان ليرسخ أفكارا مدمرة جعلت العالم العربي يدفع ثمنا باهضا. لكن السؤال الذي نطرح : هل الغرب سيقبل بهذا التوازن اللائكي المغربي ؟
يبقى لشعب المملكة الحق في النقاش و الحوار لكن نتمنى أن يبقى داخل فضاء متحضر، لأن الراي و الرأي الآخر هما أساس التقدم و الازدهار.

اترك رد