fbpx

جماعة العدل و الإحسان وتدويل “المنع والحصار”

ذ. الطيب مؤنس –

أكد حدث توقيف الفنان المبدع رشيد غلام بمطار اسطنبول يوم الثلاثاء الثاني من فبراير الجاري المسؤولية الكاملة للدولة المغربية وأجهزتها الاستخباراتية في أحداث المنع الأخيرة التي طالت مؤسسات جماعة العدل والإحسان ورموزها في الخارج والتي كان آخرها منع الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة من دخول الأراضي التركية وكذا توقيف مؤتمر “التغيير في نظرية المنهاج النبوي”, الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول الدوافع والأسباب الكامنة وراء إقدام المخزن على ارتكاب مثل هذه الحماقات؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ وما الرسائل المراد إيصالها بالضبط؟

إن الدينامية الكبيرة التي تعرفها جماعة العدل والاحسان في فعلها السياسي والإعلامي والاجتماعي وانخراطها البارز والقوي في شبكة علاقات وتواصل مهمة سواء على المستوى المحلي أو الدولي قد تكون بعضا من هذه الأسباب.
 الحضور القوي والمتميز للجماعة في الحراك المجتمعي الأخير.
انسجاما مع موقفها في الاصطفاف الى جانب المستضعفين, والوقوف والتهمم بقضايا المظلومين والمضطهدين كان لجماعة العدل والإحسان الأثر الطيب في الحراك الاجتماعي الذي تعرفه البلاد منذ نهاية السنة الماضية وبداية هذه السنة, والذي هم العديد من القطاعات المهنية والفئات الاجتماعية والتي كان آخرها معركة طلبة الطب واحتجاجات المدن الشمالية ضد تغول شركات التدبير المفوض للماء والكهرباء ومعركة الأساتذة المتدربين التي ما زالت مستمرة الى حدود كتابة هذه السطور .
حضور وازن عبر الدعم والنصرة والتعريف والمشاركة أثار غضب المخزن وحنقه وجعله يبالغ في اتهام المنظمة التي ” راكم عارفينها ” بالركوب على هذه الأحداث والرغبة في إثارة الفتنة وجعلته يترقب أقرب فرصة للرد عليها ولعله وجد ضالته في حماقة منع مؤتمر علمي محض يقام خارج أرض الوطن.

 الانخراط الكبير في شبكة علاقات محلية ودولية مهمة.
بالموازاة مع بروزها القوي كقوة اجتماعية لها وزنها في الشارع, عملت جماعة العدل والاحسان على نسج شبكة علاقات قوية محليا ودوليا كان من ثمارها الحضور اللافت للهيئات السياسية والحقوقية والجمعوية والشخصيات الاعتبارية من أكاديميين وأساتذة باحثين وعلماء في الذكرى الثالثة لرحيل “الإمام عبد السلام ياسين” سواء على المستوى المركزي أو في مختلف المدن والمناطق, تواصل استطاع أن يشكل النواة الأولى لقوى البلد الحية من غيورين وفضلاء للعمل المشترك الجاد والمسؤول من أجل مواجهة الفساد والاستبداد .
أما على المستوى الدولي فقد نجحت الجماعة في التسويق الجيد لمشروعها الفكري والتغييري, وأصبح لـ”مدرسة” العدل والإحسان صيت ذائع على المستوى العالمي وهكذا كان لمدينة اسطنبول موعد مع مؤتمر علمي ضخم حول “نظرية التغيير في المنهاج النبوي عند الاستاذ عبد السلام ياسين”, شارك في افتتاحه ثلة من العلماء الأجلاء والأكاديميين والمتخصصين من مختلف بلدان العالم مما أعطى لهذه النظرية بعدا دوليا وأخرجها من طوق الحصار الجائر المفروض عليها في هذا البلد الحبيب.
توسع وتواصل عالمي أثار حفيظة المخزن وجعله يجلب بخيله ورَجله ويسخر كل امكاناته للتدخل لتوقيف هذا المؤتمر عبر وشايات كيدية كاذبة تهدف للنيل من الجماعة ورموزها معطيا “للحصار” صبغة دولية وهذا ما تجلى من خلال التضييق على مشاركة الأستاذ محمد الحمداوي مسؤول العلاقات الخارجية للجماعة في ندوة حول الربيع العربي بباريس, وكذا التوقيف الأخير للفنان لرشيد غلام بمطار اسطنبول.
لقد أثبت التاريخ أن “المنع والحصار” لن يزيد الجماعة إلا قوة وثباتا, وأن مثل هذه التصرفات الرعناء لن تزيد إلا في كشف سوءة المخزن وزيف شعاراته.

اترك رد