fbpx

عميد المسرح المغربي يرحل عن دنيانا

أحمد رباص –

في مساء يوم الجمعة خامس فبراير، انتشر خبر موت رائد من رواد المسرح المغربي وكتابه البارزين. يتعلق الأمر بالطيب الصديقي المزداد يوم 5 يناير 1937 والذي سوف يطبع تاريخ المسرح المغربي بميسمه الخاص من خلال مسرحياته الثمانيين التي اقتبس الكثير منها من الربرتوار العالمي حيث نقلها الى العربية.

خبر موت الطيب الصديقي أدلى به المنشط الإذاعي والصحافي أنيس حجام الذي استقاه من أخ المخرج المتوفى. هذا، وقد تم تأكيد خبر وفاته من قبل الفنان مامونصلاج، ابن أخ الطيب الصديقي.

بالرغم من تكتمه الشديد فيما يخص حياته الخاصة، فقد تألق بفضل إنجازاته الفنية. من جهة أخرى، فقد نال عدة جوائز على أعماله. في هذا الإطار، تلقى سنة 1976 وسام المسيرة الخضراء من يد الحسن الثاني بمناسبة الاحتفال بذكراها الثانية. بعد ثلاث سنوات، تم تثويجه من طرف الجمهورية الفرنسية وتمت تسميته ب “فارس الفنون والآداب”.

فضلا عن ذلك، حاز جائزة العمل الأول من “الأيام السينمائية في قرطاجة’ عن فيلمه المطول “زفت” سنة 1984. جاء تثويجه الأخير على يد الملك محمد السادس الذي منحه وسام الكفاءة الفكرية.

في فرنسا، عد منذ 1983 ضابط نظام الفنون والآداب. فنان بمواهب متعددة تميز الطيب الصديقي بتعدد مواهبه. فإذا كان معروفا عند المغاربة بأعماله المسرحية، كان أيضا خطاطا وكاتبا. باعتباره من مواليد الصويرة، لم يقتصد جهدا للاستثمار في الحياة الثقافية لمسقط رأسه حيث كان وراء تأسيس المهرجان الموسيقي للصويرة سنة 1980. في بداية الغقد الأول من ألفيتنا الثانية، أعلن عن تأسيس مسرح خاص بأحد أحياء الدار البيضاء.

كان الطيب الصديقي شخصية بارزة في المشهد الفني، الثقافي والفكري بالمغرب، سوف نظل نقرأ مقالاته ونصوصه المسرحية وأعماله المنشورة خاصة في مجلة “أنفاس”. يعود له الفضل في القفزة النوعية التي حققها المسرح المغربي، وبفضله يعرف المغاربة اليوم مجموعة مثل “ناس الغيوان” الذين عرفوا طريقهم الأولى للشهرة عن طريق مشاركتهم في تشخيص مسرحيات أشرف عليها الطيب الصديقي.

وقال عبد الكبير الركاكنة، مدير فرقة الحال المسرحية، لـCNN بالعربية: “الراحل لا تكفيه نصوص قصيرة للتعريف به، فما قدمه للفن المغربي خلال العقود الأخيرة يبقى صعب الحصر. ويكفيه فخرًا أنه قدّم لفنون السينما والمسرح والموسيقى العشرات من الوجوه التي تتلمذت على يده، ولا أحد سينسى مسرحية ‘الحراز’ التي تعدّ علامة فارقة في تاريخ المسرح بالمغرب”.

في شهادته المقتتضبة عن الفقيد قال الممثل الركاكنة: ” الصديقي خلق ثورة مسرحية على الصعيد المغربي وحتى العربي، واعتمد في أعماله على توليفات بين التراث المغربي من جهة، والثقافة العالمية من جهة أخرى، لا سيما المسرح الفرنسي. أعماله ستبقى خالدة في ذاكرة كل الفنانين المغاربة، وفقدانه اليوم يبقى حدثًا أليمًا للفن المغربي”.

وأخرج الراحل مجموعة من الأعمال المسرحية والسينمائية، من أشهرها مسرحية “مقامات بديع الزمان الهمذاني”، كما كتب أزيد من ثلاثين نصًا مسرحيًا، وشارك في بطولة عدد من الأفلام المغربية والعربية والأوروبية، لا سيما فيلم “الرسالة” لمصطفى العقاد، وتولى كذلك منصب مدير فني للمسرح الوطني بالرباط، ومنصب وزير السياحة في فترة قصيرة بداية الثمانييات.

مات الطيب الصديقي ليلتحق بصديقه جاك بريل الذي عاشره في سنوات السبعينيات.

اترك رد