fbpx

المنافسة الرياضية، أية مصداقية؟

بقلم محسن زردان  –

 المنافسة الرياضية، أية مصداقية؟عندما تكون مشدوها بلهفة غامرة ومتعة عارمة لمشاهدة مباراة في كرة القدم أو لعبة أخرى، وتسعد لفوز فريقك المفضل، وتزهو لتألق لاعبك المحبوب، حينئذ يروقك نبل التنافس وبريق الفرجة وسمو الروح الرياضية، لكنك قد تصاب بخيبة أمل شديدة، حينما تكتشف أن مشاهد المباراة، لا تعدو أن تصير مجرد مسرحية محبوكة التمثيل والإخراج، صناعها الحقيقيون وراء الكواليس، كل من المال والفساد والاشهار و مختبرات المنشطات، ومشخصوها على الملاعب وحلبات المنافسة لاعبون ومتسابقون يلهثون وراء المال وفق خطط واستراتيجيات مدروسة.

فضائح الفيفا المدوية مؤخرا، التي أذهلت العالم، وكشفت اللثام على أن المسيرين المشرفين على تدبير كرة القدم العالمية عائمون في بحر من الفساد، فالرشاوي والمحسوبية واستغلال النفوذ كلها ممارسات مألوفة في تعاملاتهم، حتى أن التحقيقات الجارية حاليا، كشفت على أن مجموعة من الدول استعملت وسائل غير مشروعة لمنحها شرف استضافة كأس العالم، حيث كانت المفاجئة صعبة على التصديق بتورط الجامعة الألمانية بقامتها وهيلمانها وتاريخها الزاخر بالمنجزات وبسمعتها الدولية كدولة رياضية عريقة، من خلال إرشائها لأعضاء الجامعة الدولية لكرة القدم قصد منحها استضافة كأس العالم سنة 2006، مما يفتح المجال للشك وفقدان الثقة، وطرح أسئلة مشروعة، حيث إذا كانت الأجهزة الرسمية في ألمانيا تقوم بتلك الممارسات المخزية، فكيف يمكن إقناع المرء، بأن منجزات وألقاب المنتخب الألماني لا يمكن أن يطالها الغش والتلاعب، وهذا الأمر لا يخص ألمانيا لوحدها بل الشك سيمتد لمنجزات كل الدول، وبالتالي قتل الروح الرياضية والأبعاد النبيلة للتنافس الشريف.

عالم ألعاب القوى، هو الآخر لم يسلم من سلسلة فضائح للفساد، كشفت عنها الأبحاث والتحريات مؤخرا، حيث بات شبه مؤكدا أن الجامعة الدولية لألعاب القوى تورطت في إخفاء نتائج الكشف عن المنشطات للعدائين والعداءات كانت إيجابية، فضلا عن الغموض الكبير الذي يلف حساباتها البنكية، إضافة إلى الزلزال الذي خلفه تورط جامعة ألعاب القوى الروسية ومن يدري جامعات أخريات، في نهج سياسة التعاطي للمنشطات لعدائيها.

من جهة أخرى، من منا لم يصدم بفضيحة الدراج الأمريكي الشهير لويس أمسترونغ، الذي صال وجال، وحصد الألقاب تلو الأخرى لطواف فرنسا للدراجات الهوائية، ليكتشف العالم في النهاية زيف الحقيقة، والعيش في خدعة اسمها تناول المنشطات بانتظام للرفع من الأداء وتحقيق التفوق الرياضي.

الكرة الصفراء، هي كذلك أصيبت بعدوى الفساد، حيث أتيرت ضجة كبيرة، نتيجة لشكوك في ملتقى أستراليا المفتوح، حول وجود تلاعبات في المباريات، حيث يتم الحديث عن تورط أسماء وازنة في هذه القضية، التي مازالت مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد تخبرنا الأيام القادمة بمفاجآت كبيرة.

في السياق ذاته، قوة رأس المال غدت المحور الأساسي الذي تحوم حوله الألعاب الرياضية، فتحول المنتوج الرياضي إلى سلعة تجارية للاستهلاك وجني الأموال، وبالتالي صار هو المتحكم في السياسة الرياضية، بل حتى النتائج، حيث نورد مثالا على ذلك، من خلال فريق انجليزي عريق هو مانشستر يونايتد، الذي دخل في عقد شراكة مع الشركة العالمية للألبسة الرياضية أديداس، بموجبه يتلقى الفريق من الشركة الراعية قيمة مالية قدرها مائة مليون دولار سنويا، فالرئيس العام المسير لهذه الأخيرة

Herbert hainer  صرح في إحدى تصريحاته الصحفية لإحدى الجرائد الألمانية المعروفة، أن أسلوب لعب الفريق لم يكن في مستوى انتظاراتهم وتوقعاتهم، نظرا للنهج الدفاعي الذي يسلكه الفريق، مما سيؤثر على مبيعاتهم، وبالتالي فالفريق مطالب بتبني أسلوب ونهج أكثر متعة وهجومية، بشكل يضفي طابعا فرجويا استعراضيا، إذا أراد من شركة أديداس تجديد عقد الشراكة بينهما بعد انتهاءها سنة 2025.

أجل، المال و التجارة صارتا كل شيء، أهم من الخطط الفنية واستراتيجية لعب للفريق، بل حتى أهم من المدربين واللاعبين، مما حدى بالعديد من المتتبعين إلى الحديث عن بداية فقدان الثقة في مصداقية المنافسات الرياضية، وانحرافها في صورة مهرجانات استعراضية تحرص على جمع النجوم، حيث تعطى الأهمية لأشياء أخرى غير المنافسة الرياضية، من قبيل عقود الاعلانات، التصريحات الصحفية، الاشهار، تسريحات الشعر، وشم الأجساد، اللباس، والتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي.

لقد بات اليوم جليا على أن لعبة كرة القدم الأكثر شعبية عبر العالم، تسير في نسق كونها مجرد منافسة استعراضية شبيهة بلعبة الكاتش، حيث المتعة أكثر وجني المال أكبر، لكنها لا تعدو أن تكون سوى عروض مسرحية بعيدة كل البعد عن شيء اسمه الرياضة.

بقلم محسن زردان

– الجامعة الدولية لألعاب القوى أخفت نتائج الكشف عن المنشطات التي كانت إيجابية، غموض في حساباتها المالية، التشكيك في انجازات وميداليات العدائين والعداءات

– الناس يريدون رياضات يصدقونها

– سباق الدراجات الهوائية وفضائحه

– ملتقى استراليا المفتوح والحديث عن تلاعبات في نتائج المباريات والشكوك تحوم حول لاعبين باسماء وازنة

– من نصدق اذن

– الرياضة تجارة

– المال اهم من كل ششيء

– الصناعة الرياضية

– اديداس وقعت اتفاقية شراكة مع نادي مانشستر يونيتد بقيمة مائة مليون دولار في السنة ررئيسها المسير herbert hainer  صرح في حوار صحفي مع احدى الجرائد الالمانية، أن أسلوب لعب الفريق لم يكن في مستوى انتظاراتهم، نظرا للأسلوب الدفاعي الذي ينهجه الفريق، وبالتالي فهذا الأمر سيؤثر على مبيعاتهم، مما سيحتم على الفريق التفكير جيدا في إعادة النظر في طريقة لعبه التي يتوخى منها أسلوبا استعراضيا أكثر امتاعا، إن أراد من الشركة تجديد عقد الشراكة بعد انتهائه في سنة 2025, كيف تصبح الارباح التجارية اهم من تاكتيك واستراتيجية تدريب الفريق ومدربها

– كل يوم تختفي مصداقية الرياضة- كرة القدم ستختزل في مهرجان للنجوم

– كرة القدم تسير على نسق رياضة الكاتش- ممتعة تجني مالا كثيرا لكن ليست هي الرياضة

– لا رياضة بدون ثقة

اترك رد