fbpx

بان كيدهم

بوشعيب صمصمي –

ما لهؤلاء القوم متجمعون من كل حدب وصوب ، كأنهم أمواج متلاطمة في غضب ، متراصة في حزم ونظام ، متضامنة في أمن ووئام . ألا تعلم ؟ هؤلاء قوم مضرب المثل في السماحة والعز والكرم ، ومدرسة لقراءة التاريخ في موضوع الشهامة والوطن .
سأل السائل و اسمه : حسدان أبولهب .أهم من ينعمون آمنين لا تعضهم عضة جوع ولاتقرصهم قرصة برد ،؟ أهم من نسمع عنهم إكرام المستجير وتأمين الزائر ورعاية عابر السبيل…؟ مع ما نسمع من أزمة جفاف وغلاء معيشة وسكن ، وهشاشة وفقر ، إني لحائر في أمرهم ، مغتاظ مما أرى فيهم وأسمع ، من اكتفاء ووئام وأمن وسلام . أجابه جليسه : أعوذ بالله منشر حاسد إذا حسد ، ومن شر نافث في العقد يريد زوال نعمة وحلول نقمة ، حقدا وكراهية ، هؤلاء علمتهم تضاريس الجبل صبرا ، وعلمهم انبساط السهل يسرا ، وعلمهم امتداد البحر كرما وجودا ، وعلمتهم شساعة الصحراء أنفة وعزا ، شهامة وكبرياء ، بفخر الوفاء لعهد الوطن : وهو الحب إيمانا ، وبفخر الإخلاص لشرعية القائد: وهو الطاعة دينا .
شهق شهيقا غائرا وزفر وهو يعتصر قرحة الغيظ والحسد وقاطع بعبارات تعكر مزاجه: أنفة عزة وئام اكتفاء تنمية تضامن نظام حرية انبعاث وفاء إخلاص كرم وفرة جود…لأنتم سحرة ماهرون ، كيف لكم كل هذا ؟ ومن حولكم عكس هذا ، نقص خصاص تخلف شتات خوف تلف بؤس جوع ….
ابتسم محاوره في ود وصفاء سريرة ، ليس بالسحر هذا كماتزعم ، فإنه لا يفلح الساحر كما لا يفلح الحاسد حيث أتى، لعلها دعوة صالحة من صلحاء هذا البلد باليمن والبركة واليسر والتوفيق ، كما لعلها عبقرية التخطيط ودراسة حسن التدبير، ثم مالك تعذب نفسك وتحرق عصبك ومزاجك ، ألا تفرح لفرحهم وتسر لسرورهم وأنت جار لهم من بني جلدتهم ؟
بان كيده واغتاظ رافعا صوته: مالي وأنتم؟لكم بحران، لكم أرض سخية معطاءة، لكم صحراء وفي. وهو في حقده هذا يلهث مجهدا نفسهفي التعبير عن كراهيته، تمر قافلة الوفاء لمسيرة التشبث بالأرض بشعار مغربية الصحراء:
مغربية أنا سلوا حبات رمالي.
مغربية أنا سلوا خشاش أرضيوترابي.
مغربية أناسلواالحشرات والكائنات بي.
مغربية أنا سلوا الشمس سلوا القمر سلوا النجوم والسماء.
مغربية أنا سلوا هوائي الذييغلفني.
مغربية أنا سلوا الأ طلسي بجانبي .
مغربية أنا سلوا الإنسان الذي يلازمني.
مغربية أنا سلوا عواصفي
التفت إليه أحمد حامد محمود شاكر وهو صحراوي يقيم بوجدة شرق البلاد أسمعت ؟ إن العواصف تعمي العيون إن غضبت وتقتلع الدخيلة إن اطمأنت ، والحشرات قد تلسع مميتة إن هوجمت،والشمس قد تحرق إن هاجت وزفرت ، والإنسان كأنه بحر هائج أو زلزال مدمر يعبر عن كينونته وهويته إن كاد أحدهم لبلاده وأرضه .
استرشد واعتبر ،و إن احتجت شيئا تجدني كريما معطاء فلا تحسد . أو أردت مشورة ونموذجا، فإني عنك لا أبخل فلا تكيد .
ينسل بين الجموع كأنه الحية الرقطاء تنطوي على سوء ، يرمقه أحدهم ، وبفراسة المواطن يلمح فيه تقاسيم الكراهية وبشرة الضغينة ، يربت على كتفه ويهمس في أذنه : عنوانك خاطئ ، ويوجهه خارج المسيرة ليلفظه عنها مشيرا له : أن ول وجهك نحو مأواك.
لا يرضبذلك ، فيزداد سخطه : لأستنصر عليكم بمرتزقة أشتريهم ، لأغوين شبابكم وشيبكم ،لأروجن فيكم السموم والمخدرات، ولأشعلن فيكم الفتن والمشكلات.
شاكر يراقب عن كتب،ويطرق باب مذكرة حفظه معنى قوله تعالى ما ينفع الناس يمكث في الأرض و الزبد يذهب جفاء.
حسدان أبو لهب ما زال يلهث حملت عليه أوتركته ، والقافلة تسير بموكب المواطنة الوفية وبشعار التشبث بالهوية .
مجدا مجداياوطنحباحبا أبا الحسن .

اترك رد