fbpx

“التفويت” وضرورة إعمال قاعدة المغاربة كلهم سواسية في الواجبات وفي الحقوق

رجع الصدى – عبد الكريم جبراوي –

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

ليست من قبيل الصدفة مقولة ” حاميها حراميها ” ما دامت تشكل عبارة لنار بدخانها ، ودخانها هذه المرة انتشر انطلاقا من المديرية الإقليمية للفلاحة بابن سليمان ، حيث يتعلق الأمر بالاستفادة من صفقات وإعانات مالية في إطار المخطط الأخضر تحت طائلة ” الظروف المشبوهة ” وبالاستفادة من ضيعات فلاحية بآلاف الهكتارات كانت مملوكة للدولة من خلال عمليات ” تفويت ” فيها إعادة نظر ، إضافة إلى دعم استيراد سلالات الأبقار وصفقات الشعير المدعم ” الرويزة ” ..
إن مثل ما تم سرده من أصناف الاستفادة لا يقتصر طبعا على النفوذ الترابي لهذه المديرية ، على اعتبار أن المخطط الأخضر لا يشملها لوحدها ، بل هو ممتد جغرافيا عبر ربوع الوطن ، وبالتالي فالمفضوح هنا مستتر وملفوف في مناطق أخرى ، والقراءة السريعة البسيطة للائحة المستفيدين من كل هذا وذاك هم عينة من ” علية القوم ” أو ممن أجادوا ويجيدون التسلق ، الأمر الذي تتحتم معه المراجعة وتطبيق مبادئ تكافؤ الفرص والاستثمار في الرأسمال اللامادي والتداول..
فعلى مستوى تكافؤ الفرص والاستثمار في الرأسمال اللامادي تفيد كل المعطيات بعدم وجود هذين المبدأين في التعاطي مع عمليات تفويت الأراضي لاسيما الضيعات الفلاحية على وجه التخصيص ، التي يستفيد منها فقط الأشخاص ” النافذون ” و” الميسورون ” في مناطقهم وأحيانا في مناطق غير مناطقهم بالتواطؤات، بينما كان يتوجب التعامل فيها مع التعاونيات الفلاحية تفاديا لكل أشكال التملك المقنع والتمليك المقنع ، وحرصا على صيغة من صيغ الارتقاء وتذويب بعض من الفوارق الاجتماعية ، وأيضا ” القطيعة ” مع حرمان الطبقات الاجتماعية الأدنى بدءا من القطيعة مع الحرمان من مجرد العلم بـ” خبر ” العملية ، ومرورا بحق ” التعرض ” لإعادة الأمر ” المختل ” لسابق عهده وإعمال تفعيل المسطرة بكل تجلياتها ، ثم وصولا إلى إمكانية استفادة ” المعوزين ” الذي بقوة القانون لا إمكانية لظفرهم بها ، علما أن المستفيدين من الضيعات الفلاحية كل أبواب الاستفادة من الإعانات مفتوحة على مصراعيها أمامهم..
وعلى مستوى التداول فإن الأمر يقتضي بالدرجة الأولى إعادة النظر في تحديد المدة الزمنية التي غالبا ما يرمز إليها بالأرقام 3، 6 ، 9 وتخول لـ” الفائز ” بهكذا ” غنيمة ” الاستفادة منها على مدى 99 ( تسعة وتسعين ) سنة ، وهو الأمر المعيب الذي يقطع كل أمل وكل إمكانية لـ ” تداول ” الاستفادة : أي أنه لا أحد سيعيش كل هذه السنوات من العمر أو يطول عمره ليشهد انتهاء مدة ” التفويت ” هاته ، كما أن الأجيال التي ستولد على مر كل هذه السنوات سوف تتولد لديها قناعة راسخة بأن هذه الأرض ليست ” مفوتة ” وإنما هي ملك لصاحبها ، مما يتعين معه ” تقليص ” مدة الاستفادة إلى 20 سنة فقط والتجديد لفترة ثانية لا غير توسيعا لقاعدة المستفيدين وضمانا لتكافؤ الفرص بين الجميع على قاعدة ” المغاربة كلهم سواسية في الواجبات وفي الحقوق ”
عبد الكريم جبراوي
[email protected]

اترك رد