fbpx

وزارة التربية الوطنية مصرة على المضي وحيدة في طريق الإصلاح

أجرى الحوار : أحمد مشكح –

سؤال 1 : وقعتم كنقابة مفتشي التعليم شراكة تنسيق مع الجمعية الوطنية لمديرات ومديري الثانويات العمومية بالمغرب، والجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب للمساهمة في وضع مبادرة وطنية لإصلاح منظومة التربية والتكوين. كيف نضجت هذه الفكرة بين مكونات كل هذه الهيئات؟
جواب 1 : بداية وللتوضيح فقد اتسع التنسيق مع هيئة الإدارة التربوية بعد التحاق الجمعية الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ، وبذلك اكتمل عقد التنسيق بين هيئة التفتيش بمجالاتها الخمسة والممثلة بنقابة مفتشي التعليم وهيئة الإدارة التربوية والممثلة بالجمعيات الوطنية للمديرين وبالجمعية الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال .
وقد نضجت فكرة التنسيق بعد مشاورات أولية مع فاعلين تربويين من مختلف مكونات الهيئات للتنسيق بشكل فردي أو جماعي ، تبلور بعد ذلك في لقاءات ثنائية غير رسمية بين مختلف الهيئات ليصل للقاء رسمي صدر عنه بلاغ للرأي العام الوطني بتاريخ 16 مارس 2016 .
وتم التنسيق بين هذه الهيئات بناء على أرضية مبادئ واضحة ترتكز على المنهجية العلمية والمرجعية المهنية والعمل على المشترك ، وتهدف لإسماع الصوت المشترك لهيئة التفتيش وهيئة الإدارة التربوية ولكل نساء ورجال التعليم لإصلاح منظومة التربية والتكوين أولا وأخيرا.
سؤال 2 : في بلاغكم التنسيقي وعدتم بتنظيم ندوة وطنية في الموضوع. ما هي القضايا الكبرى المقترحة للنقاش ضمن هذه الندوة، وما هو الموعد والمكان اللذان حددا لهذا الحدث التربوي؟
جواب 2 : سيتم تنظيم الندوة الوطنية المشتركة بين مختلف الهيئات المكونة للتنسيق بالإضافة لشريكنا الجمعوي الهام جدا وهو جمعية التضامن الجامعي المغربي بتاريخ 23 أبريل 2016 بقاعة الهمذاني قرب المديرية الإقليمية الحي الحسني بالدارالبيضاء، وقد تم اختيار كعنوان لهذا النشاط المشترك : ( الارتقاء بالمنظومة التربوية من خلال الرؤية الاستراتيجية ) وكشعار لها : ( جميعا من أجل النهوض بالمدرسة العمومية ) .
وقد جاءت فكرة تنظيم هذه الندوة من قناعة مشتركة لدى هيئة التفتيش التربوي وهيئة الإدارة التربوية بكل مكوناتها باستبعاد مهندسي الرؤية الاستراتيجية ومهندسي التدابير ذات الأولوية للفاعلين الميدانيين الأساسيين في حقل التربية والتكوين: هيئة التدريس – هيئة الإدارة التربوية وهيئة التفتيش من المساهمة الفاعلة في بناء التصور العام للرؤية الاستراتيجية والتدابير ذات الأولوية وأيضا من المساهمة في وضع خطط وبرامج التنزيل ، إضافة لقناعة أن إصدار رؤية استراتيجية وتدابير لتنزيلها ليست إلا أحد مستويات الاستنساخ والمحاكاة للميثاق الوطني ولمشاريع البرنامج الاستعجالي.

ومن تم تولدت القناعة بضرورة إسماع الصوت المشترك لهيئة الإدارة التربوية ولهيئة التفتيش في إصلاح المنظومة التربوية ولنقول بأعلى صوتنا : كفى من الإصلاحات المكتبية و الإدارية التي لم تنتج إلا مزيدا من الفشل ومزيدا من التراجع والتقهقر في التصنيفات الدولية والوطنية .
سؤال 3 : في نفس البلاغ حديث عن لجنة مشتركة لصياغة مبادرة وطنية هيئة التفتيش وهيئة الإدارة التربوية لإصلاح منظومة التربية والتكوين. ألا تعتبرون هذه الخطوة متأخرة على اعتبار أن مشاريع الإصلاح ضمتها الرؤية الاستراتيجية، وأنكم كهيئات للتفتيش والإدارة التربوية مطالبون بالسهر على عملية تنزيل هذه الرؤية؟
جواب 3 : لا بد من التمييز هنا بين التزاماتنا كموظفين وبين وجهات نظرنا واقتراحاتنا كهيئات فاعلة في حقل التربية والتكوين .
فنحن كموظفين منخرطون في التنزيل ما دامت الهيئة التي ننتمي إليها لم تتخذ قرارا مغايرا للمشاركة ، أما نحن كهيئات فلنا تشخيصاتنا و اقتراحاتنا وتصوراتنا لإصلاح المنظومة التربوية نوصله للوزارة الوصية على القطاع بوسائل مختلفة : ندوات – أيام دراسية – حوار مع الإدارة إن توفر – مراسلات – بيانات – استجوابات …
ولكن للأسف العميق لا تأخذ وزارة التربية الوطنية بهذه الاقتراحات في أغلب الأحوال ، وكأنها تصر على المضي وحيدة في طريق تسميه وحدها طريق الإصلاح ، لتنتهي للفشل ثم تعاود الكرة وحيدة وفي نفس الطريق لكنها هذه المرة تسميه تسمية أخرى : مشاريع أو تدابير وهكذا دواليك …
سؤال 4 : يعتبر الحراس العامون والنظار شركاء أساسيين في إنجاح تنزيل هذه الرؤية. أين وصل التنسيق مع الجمعية الوطنية لهذه الفئات التي تصنف ضمن الإدارة التربوية، وهل ستنخرط معكم هذه الجمعية في كل المبادرات التي ستقدمون عليها؟
جواب 4 : كما أشرت سابقا ، مباشرة بعد اجتماع 16 مارس 2016 تم الاتصال بالأخ رئيس الجمعية الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال لوضعه في الصورة وتمت موافاته بكل الوثائق الأولية التي تم إعدادها ، ليتم تداول الموضوع داخل الأجهزة الوطنية للجمعية التي اتخذت قرار الالتحاق بالتنسيق باعتباره مطلبا حيويا سواء مع جمعيات المديرين أو مع نقابة مفتشي التعليم ، وفعلا فقد حضر الأخ الرئيس وبعض ممثلي المكتب الوطني للجمعية الاجتماع التنسيقي الثاني يوم السبت 02 أبريل 2016 ، وهي تساهم اليوم معنا في كل الأشغال كفاعل أساسي وهام لا محيد عنه .
سؤال 5 : تقولون إنكم لستم بديلا ولا تستهدفون أحدا بهذه الخطوة التنسيقية. ما القصد بهذه الإشارة التي تضمنها بلاغكم التنسيقي، وهل في الأمر إشارة لدور النقابات التعليمية، التي ظلت تبعد هذه الفئات التعليمية من معاركها ومبادراتها؟
جواب 5 : من الطبيعي أن تثير كل مبادرة تنسيقية تخوفات كثيرة معنية بشكل أو بآخر بهذا التنسيق ، واستباقا لدرء كل التخوفات من هذا التنسيق ارتأت الهيئات المعنية به أن ترسل رسائل لجهات مختلفة ومتنوعة بأن هذا التنسيق لم يأت ليكون بديلا لأي كان ، ولم يأت ليستهدف أحدا مهما كان ، بل جاء ليكون إضافة نوعية للفاعلين في المنظومة التربوية وسابقة تربوية وجمعوية في التنسيق بين هيئة التفتيش وهيئة الإدارة التربوية.
سؤال 6 : كيف تقيم الأستاذ عبد العزيز دهلي، باعتبارك مفتشا ومسؤولا عن نقابة مفتشي التعليم، حصيلة عملية تنزيل التدابير ذات الأولية خلال الموسم الدراسي الذي يشرف على نهايته؟ كم تمثل بالنسبة لكم نسبة نجاح هذه العملية ضمن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح؟
جواب 6 : إننا داخل نقابة مفتشي التعليم ، ومن خلال تقويمنا لكل الإصلاحات السابقة التي عرفها قطاع التربية والتكوين ، نعتبر أن السبب المدمر لكل محاولات الإصلاح السابقة يكمن في ضعف انخراط الفاعلين الأساسيين : هيئة التدريس – هيئة الإدارة التربوية وهيئة التفتيش .
ولضعف الانخراط أسباب متعددة وكثيرة جدا : تبتدئ من عدم تفعيل وزارة التربية الوطنية لمبدأ الإشراك الحقيقي والفعلي في بناء تصورات الإصلاح ، وتنتهي بالارتجال في التنزيل الذي يتمثل أساسا في تعطيل المرفق العمومي المكلف بالتدبير الجهوي والإقليمي لتنزيل الإصلاح : ( التأخر الكبير في تعيين مديري الأكاديميات وترك أكاديمية شاغرة – ثم التأخر الكبير في تعيين المديرين الإقليميين وترك مديريات شاغرة – ثم ما صاحب هذه التعيينات من اختلالات تربوية وإدارية متعددة مع إصرار واضح على استبعاد الكفاءات أحيانا – ثم ما تعرفه الأكاديميات السابقة والمديريات الإقليمية من تضارب وتأخر في حسم وضعية الموارد البشرية ورؤساء المصالح : مما يطرح سؤال الحكامة على مهندسي تنزيل الجهوية بقطاع التربية الوطنية ) ، أضف لكل ذلك ما تتخبطه فيه أغلب المؤسسات التعليمية من مشاكل مركبة : تربوية وبشرية وعمرانية ومالية … وما تعرفه الداخليات والمطاعم المدرسية ، ووضعية الاكتظاظ الذي صار فيه رقم خمسين تلميذا في القسم عاديا ، وتوقيف الوزارة للحوار مع هيئات أساسية في تنزيل التدابير والإصلاح عموما …

وفي الختام أسوق مثالا واحدا فقط للحوافز التي تقدمها وزارة التربية الوطنية لانخراط هيئة التفتيش وهيئة الإدارة التربوية في الإصلاح ، فقد تم الحرص ، عند تعديل النص القانوني المنظم للأكاديميات ومجالسها الإدارية ، على تمثيل جمعيات الآباء وجمعيات التعليم الخصوصي في هذه المجالس ، وفي المقابل تم استبعاد ممثلي هيئة التفتيش وممثلي هيئة الإدارة التربية .

وبالتالي ففي إطار تنزيل الجهوية الموسعة وفي ظل تنزيل الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين وفي ظل تنزيل التدابير ذات الأولوية يتم الإقصاء المقصود للمفتش وللمدير وللحارس العام وللناظر ولرئيس الأشغال من المجلس الإداري للأكاديمية ، ويحضره ممثل جمعية الآباء وممثل التعليم الخصوصي . ويسمون هذا إصلاحا . أليس هذا هو قمة العبث ؟؟؟

الكاتب العام الوطني لنقابة مفتشي التعليم – عبد العزيز دهلي

المصدر : جريدة المساء

اترك رد