محسن فكري حتى لا تتكرر هذه المأساة ولا مثيلاتها

رجع الصدى –

 

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث

  

          محسن فكري اسم ولقب نقشه صاحبه المرحوم بدمه ولحمه ” المفروم ” داخل شاحنة ” طحن ” القمامة ، لا لشيء سوى لأنه ارتأى أن ضياع ” رزقه ” مقرون بـضياع حياته حتى وإن كان هول المنظر لا تطيقه عين  فيها دموع ، وحتى وإن كان هول الواقعة تجاوزا سافرا للقانون من قبل من يفترض فيهم  حمايته والسهر عليه اللهم إن كان ” تطبيق القانون ” في نظرهم له مرادف ” اطحن مو “

” اطحن مو ” قد تكون قيلت عن السمك ” المصادر ” ولو أن ” مصادرة ” البضائع المهربة أو التي يشوبها خرق قانوني في الاقتناء أو في التسويق لها مسطرة قانونية وإجراءات قانونية وهياكل إدارية موكول إليها أمر التنفيذ ..

” اطحن مو ” قد تكون قيلت عن بائع السمك نفسه تهديدا للتخويف قصد الابتعاد وترك ” السلطة ” تقوم بأشغالها ولو أن المتعارف عليه عند مصادرة بضاعة لا يتم إتلافها إلا بمحضر يثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك ، وبمحضر يوجهها نحو مؤسسات روادها بحاجة ماسة إليها مثل المؤسسات الخيرية ..

” الطحن ” لمادة غذائية بهذا الشكل اغتصاب للغذاء وللرزق الذي كان عدد المستفيدين والمشتغلين من أجله غير محصور ، وهو اغتصاب لحياة ما كان لها أن تكون كواقعة تهز المشاعر ، في انتظار التحقيقات التي ستطلع الرأي العام عن كل ملابسات وحيثيات القضية ، بدءا من قانونية الحمولة ، مرورا بمكان التحميل والسلطة المخولة ووصولا إلى مسألة الضغط على زر آلية الضغط على النفايات ..

” فكري ” حسب الميزان الصرفي ” فكر ” ملحقة به ياء النسبة ، وكل فكر لا يتولد إلا لدى من لديه حجر بكسر الحاء ، رغم أن ” الفكر”  أحيانا يقود صاحبه إلى ” التهلكة ” مثله مثل الشمعة التي تحترق لتضيء ما حولها من فضاء ، ورغم أن الفكر أحيانا كذلك يوهم صاحبه أنه على حق وهو على باطل مبين

فكري بانتساب الكلمة لصاحبها أهداه لامتطاء الشاحنة ” طاحنة  القمامة ” للتأكيد على أن أرزاق العباد في هذه البلاد ليست ” أزبالا ” أو ” نفايات ” مستوردة من خارج البلاد ، فطحن ” بائع السمك ” مع أسماكه بلسان حال  الطاحن ” حوتة وحدة تخنز الشواري “

” محسن ” هو في الاشتقاق اللغوي اسم فاعل لفعل ” أحسن ” ، فهل أحسن محسن ما فعل ؟ ربما أراد المرحوم أن يكون ” فداء ” لكل أشكال امتهان واحتقار المغاربة من لدن إدارتهم الوطنية بكل تجلياتها ، ربما أراد أن يشخص ما تقوم به الإدارة من طحن ليس بالضرورة دائما بواسطة شاحنة طحن النفايات بضغطها ، وإنما بـ” الضغط ” على المواطن : على جيبه المنخور، على نفسيته للتخلي أو الاستسلام ، على كرامته لنهشها وقضمها ، على تفكيره ومبادراته لخنقها وتضييع المرجو من نتائجها ، على حقه وحقوقه بسلبها ونهبها …

ربما أراد المرحوم – بغير ترصد – أن يؤكد أن ما جاء في الخطاب الملكي يوم افتتاح البرلمان الجديد حول اختلالات الإدارة لا يعيره مسؤولو الإدارة المغربية أدنى تقدير ، حتى وإن كان حبر ما قيل لم يجف بعد ..

وعموما فالواقعة تعرية صريحة لسلوك العديد من المسؤولين في الإدارة المغربية تجاه المواطنين ، من باب ” الحكرة ” كمرادف لـ” قــوة ”  الإدارة  بدون ” قهوتها ” ، ولو أن شارب القهوة حملق في  ” الفنجان ” لتراءت له قطرات ما تبقى من القهوة دما بلون غير أحمر ..

ومن باب الأمانة للأمانة في حد ذاتها للمزيد من أجرأة وتفعيل مبدأ دولة الحق والقانون أصبحت لزاما مأسسة ” ديوان ” للمظالم على صعيد مركزي وجهوي وإقليمي لتحقيق مبدإ سيادة القانون والإنصاف وتثبيت مبادئ الحكامة الإدارية الجيدة والوساطة والتوفيق ، دون أن يكون ذلك مقرونا بمناصب تخلق ” لتنصيب ” هذا صاحبي وهذا من عائلتي وهذا …

 

عبد الكريم جبراوي

Jabraoui2013@yahoo.com