الرئيسية / أدب ونقد / واقعةُ خبز . قصة قصيرة .

واقعةُ خبز . قصة قصيرة .

تشبًّـعت مناخري برائحة خبز مقلي وأنا لازلت في فراشي . إنها لبائع الفطير المجاور ، أبخرةُ المقلاة تهيج شهوتي . خبزٌ مطبوخ بزيت أحمر بائت ، كلون الدم لكنه ساخن وشهي ، دائما الأكلات الخانزة تكون لذيذة .
ذكرتني رائحة (الخبز الإسفنج) بسوق أسبوعي أكلتُ فيه الفطائر مرارا ، فسطاطٌ من الكتان مضروب بجانب مربض الحمير في “خميس الزمامرة” ، وقهوجي يبيع الشاي بالتقسيط ، كأس بدرهم ، نأكل ورائحة الروث معنا ولامشكلة ثم ندلف إلى الثانوية ، نمسح بقع الزيت بأوراق الدفاتر وندخل .
هذا الصباح ، تلاشت أصواتُ الوحوش التي رأيتها في المنام البارحة ، فتحتُ عيني ببطء على رائحة المقلاة ، نصف جسدي لايزال ميتا ، عقاربُ السابعة صباحا تزحف للدغي ، نظرتُ إلى النافذة ، الستائر تتحرك بلطف، مسحتُ وجهي بكفي وتثاءبتُ ، شهوة الكلام لم تستيقظ معي بعد ، تطلّعتُ إلى عينيها ، كانت خيوط الكحل تبدو ناعمة وأنيقة ، اكتفيتُ بالنقر على جسدها : هل تحبين الخبز المقلي للإفطار؟ غمغمت : أمممم . فككتُ شفرة غمغمتها وانتفضتُ من الفراش . جلستُ أستريح من تعب النوم الكافر ثم انزلقتُ إلى بائع الفطائر .
بفناء فسطاطه المزلّج كان يتهامس إلى أحدهم ، سمعتُ بضع كلمات متقطعة تدور بينهم ، تشبه الحرب والريف والمخزن وشيء من هذا الصداع ، دندنتهم أصابها الرُّعاش الفالج لرؤيتي ، ثم ماتت للتّو ، دفنوا حديثهم بسرعة مباشرة بعدما ألقيتُ عليهم تحية السلام ، غيروا الحديث إلى ثمن العدس الذي يقترب من الثلاثين درهما للكيلو .

شاهد أيضاً

يوم من الإسمنت المسلّح .

جمعتُ ملابسي استعدادا لاستحمام ساخن بحمام القرية يمينا ، الذي يبعد بعشر دقائق سيرا على …