الفنانة الحاجة سعاد أيقونة العيطة بالجديدة

نورس البريجة : خالد الخضري –

في اختتام الدورة 6 لمهرجان الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة يوم السبت 22 أكتوبر 2016 المنصرم، تم تكريم واحدة من أهم الفنانات الشعبيات الجديديات وأشدهن عراقة في فن “تشياخت” بمفهومه الحرفي الأصيل،هي الشيخة السعدية حاجي المعروفة بالحاجة سعاد.. وقد تم استقبالها من طرف إدارة المهرجان وعدد من أفراد الجمهور الذي هب بكثافة إلى مسرح عفيفي في تلك الأمسية الندية، حيث رافقتها تهاليل وزغاريد الفتيات على إيقاع موسيقى وغناء مجموعة الإخوان رحو – الذين تم تكريمهم بالدورة 5 في السنة الماضية – فهبوا في هذه الدورة لمساندة زميلتهم ومجانا، تقديرا منهم لقيمة هذه الفنانة الكبيرة ولما منحته لفن العيطة خصوصا وللفن الشعبي عموما بمدينة الجديدة وبحاضرة دكالة ككل. كما غنت وصدحت الحاجة سعاد في حفل الاختتام فأطربت الجمهور رفقة مجموعة اولاد الحلوي– كما سنشاهد في الفيديو المرفق – فيما يلي ورقة تعريفية بهذ الفنانة.
1 – الإيقاع لباس
هي السعدية جادي بنت كبور والتايكة العبدية الأصل وإن لدت بالدار البيضاء سنة 1940.. أينع اهتماها بالغناء الشعبي منذ نعومة أظافرها، فكانت تغني وترقص في المناسبات الخاصة وحفلات العائلة والجيران إلى أن اكتشفتها الفنانة الشيخة خدوج الزروقية في حفل عقيقة(اسبوع) أحد الأقارب فعرضت عليها الاشتغال معها.وفعلا التحقت الفنانة السعدية – وكان عمرها آنذاك 25 سنة – بفرقة أو “رباعة” خدوج الزروقية بالدار البيضاء لتنهل من يديها أصول “تشياخت” بقواعدها الصارمة حيث قالت الفنانة سعاد بالحرف:
(( كانت الزروقية الله يرحمها توقفني بجانبها لترهف السمع لأدائي ونقر أصابعي على الطعريجة، فتوشوش في أذني بحزم متى رأت خللا في إيقاعي منبهة: “أيواي، لبسي الماعون”.. يعني: تحكمي في الإيقاع )).. فتعلمت الحاجة سعاد الشيء الكثير من الزروقية مؤكدة أنه: “ما تعلم الشيخة غير الشيخة، وما يعلم الشيخ غير الشيخ”
2 – الحاجة بدل سوسو
يسعى كثير من الفنانات في مستهل مسيرتهن الفنية ومع أولى تباشير الشهرة والنجومية، إلى تغيير أسمائهن سواء بتغييرها كليا أو بتعديلها، بحثا عن لقب أو اسم فني.. فالمسماة زبيدة مثلا تصبح زيزي.. ونبيلة أو نسيمة أو نجمة تصبح نونو وهكذا… إلا أن السعدية جادي لم تنهج هذا السبيل فلم تتحول إلى سيسي ولا إلى سوسو.. بل لم تسع قط لتغيير اسمها.. وإنما فقط قامت بمناسك الحج سنة 1972 فتحول اسمها تلقائيا إلى “الحاجة سعاد” ولا زالت إلى الآن محتفظة عليه فخورة به.بعيد عودتها من الحج واستمرارها في عملها شاهدها واحد من أهم شيوخ وفناني العيطة بالجديدة ودكالة قاطبة، هو المرحوم بلهاشمي، فأدمجها في “رباعته” لتشتغل معه مدة 7 سنوات بالدار البيضاء بداية.. ثم في الجديدة إلى أن رآها فنان آخر لا يقل شهرة ومكانة ألا هو المرحوم امحمد ولد العمرانية الذي ظلت تشتغل معه لمدة 25 سنة إلى أن انتقل إلى رحمة الله.
فبصحبة ولد العمرانية رسخت الحاجة سعاد اسمها ومكانتها وكسبت شهرتها مكونة معه ثنائيا شهيرا ومنسجما في مدينة الجديدة ودكالة برمتها.. وسجلت معه الكثير من الأغاني والعيوطوالبراويل على متن الأسطوانات السوداء (45 لفة) كما الكاسيط.. بحنين عارم تتذكر الفنانة الحاجة سعاد زميلاتها وزملاءها الذين دعموها واشتغلوا معها ضمن رباعة ولد العمرانية وغيرها وهم كثيرون من أبرزهم:خدوج البيضاوية.. الزوهرةالقنيطرية.. ومن الجديدة وديعة بنت الشطاطبي، فاطمة بنت العطار، نعيمة القصيورة.. الشيخة الخوضة.. وحبيبة الزمورية…
أما من الرجال فتذكر: العواد الفنان ولد ابن الرحيلية، و(كوامانجيين)عازفي كمان من آزمور هما المرحوم بوشعيب الستاتي والفنان الهاشمي أطال الله عمره.. ثم عازفي إيقاع: عبد الله ولد جامع.. عبد القادر فريطل وبوشعيب الطويري…
3- العيطة مرساوية
تخصصت الفنانة الحاجة سعاد بحكم ولادتها ونشأتها الأولى بمدينة الدار البيضاء في العيوطالمرساوية التي تنتمي إلى “مرسى” هذه المدينة، وهي التي أبدعها بالخصوص المرحوم الفنان بوشعيب البيضاوي بطريقته المعتمدة على تبسيط المصطلحات العبدية وتخفيف أوزان عيوطها وإيقاعاتها.. ومن أشهرها:
– (خربوشة) – (كبة الخيل) – (الحداويات) – (الغزال) – (الكافرة غردتي) – (الشاليني) – (السعيدي)… إضافة إلى مقطوعات خفيفة تسمى البراويل أو الأبيات المتناثرة التي لا تجمع بينها سوى القافية دون وحدة الموضوع وتسمى أيضا “الحبّ” (جمع حبّة)
– الفنانة الحاجة سعاد ورغم وصولها العقد السابع من عمرها واعتزالها، لا زالت تمتلك صوتا مطربا ولازالت تغني في بعض المحافل والمناسبات الخاصة محافظة على الأصول والقواعد التي تلزم الشيخة الحقيقة والتي هي حسبرأيها : “الأدب، التمارة، الرزانة، تطواع الماعون ومنطق اللسان” فالشيخة النزقة أو الخفيفة لا تدخل القلوب حتى وإن دخلت البيوت فلا تمكث بها ولا تستمر في المهنة.
4 – الشيخات ثلاثة:
في سؤال للحاجة سعاد عن رأيها أوالمعيار المعتمدلدى رواد وشيوخ وشيخات العيطة المحترفين،لتحديد الشيخة “المعلمة “من بديلتها المتطفلة أوالدخيلة ردت:
“هناك أولا الحفّاظات ،ثانيا الفنانات ثم ” الخارجات على رسوهم” وطفقت تشرح: فالحفّاظات هن اللواتي يحفظن الكلام ويرددونه كالببغاوات دون إحساس أوإضافات حتى وإن كان أداؤهن جيدا وهن كثيرات.
ثم هناك الفنانات اللواتي زيادة على الحفظ والأداء الجيد،يضفن من عندهن في التعامل مع هذا الفن العريق بإحساس وأيضا بأدب ورقي،فأول شيء تعلمته من خدوج الزروقية تقول الحاجة سعاد هو: “الأدب والتمارة والرزانة وتطواع الماعون ومنطق اللسان” فالشيخة النزقة أوالخفيفة لاتدخل القلوب حتى وإن دخلت البيوت فلا تمكث بها ولاتستمر فيا لمهنة. ونحن ولله الحمد دخلنا البيوت والدور الكبيرة، دور عائلات وشخصيات وازنة في المجتمع ومن مختلف الفئات.. كما دخلنا قلوبهم ولا نزال حتى الآن..فكان ولايزال جل أفرادها يحترموننا لأننا احترمنا أنفسنا،وكنا نتفادى الشبهات وكل ما من شأنه أنيسيء للشيخة بصفة خاصة وللمرأة بصفةعامة ،فكنا نتحاشى الخفة والمبالغة في الكلام مع أفراد الجمهور.. كما كان رقصنا محترما لا يكاد يتحرك منا إلا الكتفان والرأس ،هذا بعكس المتطفلات على الحرفة أي النوع الثالث (اللي خرجواعلى روسهم).. فهؤلاء وكما في جميع المجالات يستغلون الحرفة لأغراض أخرى لاعلاقة لها بفن (تشياخت) فأسأن لها كما أسأن لأنفسهن.. والله يستر انتهى أغلبهن نهاية مفجعة ” شكوكو.. وحد الباس” تقول هذا الحاجة سعاد ثم تقبلب اطنو ظاهركفها وهي تمرر هاعلى جبهتها مضيفة: “لا ياسيدي،جيلنا والحمدلله ليس مثل جيل هؤلاء”.
هكذا عبرت الفنانة الحاجة سعاد.. وهكذا أبدعت واستمرت ولاتزال رغمتجاوزع مرها – ماشاء الله – لعتبة 76 سنة !!