أخر تحديث : الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 - 6:56 مساءً

محاكمة المتورطين في أحداث مخيم إيزيك أكديم القانون والحق

بتاريخ 27 ديسمبر, 2016
محاكمة المتورطين في أحداث مخيم إيزيك أكديم القانون والحق

رجع الصدى

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

عندما تكون الدولة دولة الحق والقانون ، فإن القانون يسري على الجميع وبدون أي استثناء ، كما أن الحق هو أيضا مكفول للجميع ..
أحداث مخيم إيزيك أكديم بضواحي مدينة العيون المغربية يوم 8 نونبر 2010 تم فيها الخرق الواضح للقانون ، وتم فيها كذلك الانتهاك السافر للحق ..
خرق القانون حينما تم تشكيل ” مخيم ” خارج المدينة من أبناء ساكنتها ومن تم التنسيق معهم لتعميره بالإنزال المكثف في حركة لم تكن بريئة أو تلقائية ، بدلائل كثيرة تشير إلى تورط جهات معينة في إذكاء نيران الفتنة بين أبناء البلد الواحد..
وانتهك الحق حينما ارتكبت أعمال وأفعال إجرامية يعاقب عليها القانون من قبل المتورطين الأربعة وعشرين نفرا المحالين على القضاء بتهم ” تكوين عصابات إجرامية ، واستعمال العنف ضد قوات الأمن ، والقتل العمد والتمثيل بالجثث “…
خرق القانون حينما تم نصب مئات من الخيام فيما يشبه تجمعا سكنيا دون أي طلب مقدم بهذا الخصوص للحصول على الترخيص القانوني بذلك ، وأيضا حينما رفض الفاعلون إزالة الخيام بعد جولات الحوار الماراطونية ..
وانتهك الحق حينما أرادت السلطات العمومية التي من اختصاصاتها حماية القانون فك المخيم ، فتمت مواجهتها بكل أشكال العنف والجريمة المنظمة ..
خرق القانون حينما رفض وامتنع الذين أقاموا ” المخيم ” عن إزالة الخيام ، وأبان رفضهم وامتناعهم عن وجود تخطيط محكم وعلى مستوى كبير من التهييء والاستعداد للفعل المرتكب ..
وانتهك الحق حينما تعرض أفراد القوات العمومية لأبشع صور الإهانة والاعتداءات الوحشية التي رافقتها ، وخلفت إصابة حوالي 70 فردا بجروح متفاوتة الخطورة ومقتل 11 عنصرا مشكلين من قوات الأمن وأحد رجال الإطفاء ..
خرق القانون حينما استعمل الموقوفون وغيرهم ممن لاذوا بالفرار أفعالا تدخل في نطاق تشكيل وتكوين ” العصابات الإجرامية ” التي لا تفعل شيئا دون تخطيط مسبق تعرف من خلاله خطواتها وما ترومه من نتائج وكذا ما يقتضيه ذلك من توزيع للأدوار فيما بين أفرادها ..
وانتهك الحق حينما تم استهداف أفراد عزل من السلاح ، وصودر حقهم في الحياة بقتلهم والتنكيل بجثتهم أمام مرأى الجميع ، وحتى دون أن يتدخل بقيتهم لممارسة مبدأ تقديم المساعدة لأشخاص في خطر ..
خرق القانون حينما اعتبر ما سمي بـ” ائتلاف المحامين الدوليين ” عبر بيانه المؤرخ في 22 دجنبر 2016، المتسببين في الأحداث الأليمة ” نشطاء الصحراء ” ، واعتبر أفعالهم ” مطالب اجتماعية تتعلق بالسكن والتشغيل ” ، وكأن كل ذلك العدد لا سكن لديه أو عاطل عن العمل …
وانتهك الحق حينما لم يشجب أو يستنكر ما سمي بـ” ائتلاف المحامين الدوليين ” أعمال العنف التي مورست ضد القوات العمومية المغربية ورجال الإطفاء ، وكأن القانون لا يحميهم أو كأنهم لا حق لهم في الحياة ، أو أنهم لا عائلات ولا أسر ولا أطفال لديهم حرموهم من كلمة ” بابا ” إلى الأبد …
خرق القانون حينما تمت مهاجمة قوات الأمن بالأسلحة البيضاء وبالحجارة والزجاجات الحارقة التي لا جدال في أنها كانت مهيأة من قبل استعدادا لمواجهة تطبيق القانون ، واستعدادا للقتل مع نية إحداثه والمشاركة فيه…
وانتهك الحق حينما تم إلحاق الأضرار الجسيمة بالبنية التحتية والمنشآت العمومية ، وأيضا حينما تم نهب الممتلكات الخاصة للمواطنين .
فالقانون تمثله المحاكمة العادلة بغرفة الجنايات بملحقة محكمة الاستئناف بسلا التي تضمن جميع حقوق المتهمين ، والتي عبر عنها المراقبون الدوليون بكونها تجري في ظروف جد عادية وتحترم معايير الديمقراطية القضائية … ، والحق يعززه ما يمنح لعائلات الضحايا والطرف المدني من فرص للكلام والتعبير والمطالبة بإنصافهم وجبر الضرر والأخذ بحقهم من المتسببين في الأفعال الشنيعة ليوم 8 نونبر 2010 …

عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com