أخر تحديث : الأحد 1 يناير 2017 - 1:16 صباحًا

“آ المشرف بوزكري/ طيِّب ليَــا أُطروحتِي بكري”: شعار لنيل الدكتوراه بالمغرب!؟

بتاريخ 1 Jan, 2017
“آ المشرف بوزكري/ طيِّب ليَــا أُطروحتِي بكري”: شعار لنيل الدكتوراه بالمغرب!؟

ذ. محمد معروف –

يعد البحث العلمي عموما قاطرة تطور و تقدم المجتمعات والدول، ونقطة انطلاقها في مجالات متعددة، و إذا ما استقرأنا التاريخ، نلاحظ أن التراكم العلمي يعتبر نوات الاختراعات والابتكارات الإنسانية التي استطاعت أن تنهض بحضارة البشرية، و ما نشاهده اليوم من تفاوت بين المجتمعات الإنسانية في مستوى تحصيل العلم والمعرفة، إنما هو ناتج بالأساس عن تباين دولها في الاهتمام بالبحث العلمي ورعايته. وفي هذا السياق، تعد عملية الإشراف على بحوث و مشاريع تخرج الطلبة الجامعيين من خلال تدريبهم على مهارات البحث و التحليل من أهم أهداف التعليم الجامعي المطلوب تحقيقها للنهوض بالمجتمعات، وذلك لأن الإشراف الجامعي هو مسؤولية تكوين وإعداد جيل جديد من الباحثين تُلقى على عاتقه مسؤولية تحقيق التراكم وضمان استمرارية جودة المؤسسات البحثية و الإنجازات الأكاديمية بفضل تأهيله العلمي في إطار التخصصات المطلوبة.

و هنا مكمن الخطر، فإذا أصيبت منظومة الإشراف على المشاريع والبحوث الجامعية بأعطاب تقنية معرفية أو قيمية، فستؤدي حتما إلى إفساد المنظومة التعليمية بأكملها، مما سينعكس سلبا على باقي المجالات الأخرى. هذا يعني أنه يجب أن نحارب المشرف بوزكري بجميع الوسائل المتاحة في هذا البلد، وإلا فستؤول مصائر ناشئتنا إلى المجهول، إذا استمر بوزكري في طبخ أطاريح “باكورية” قبل نضج ثمارها، و غاب عنه الإشراف العلمي الفعال الجاد، واعتنق مذهب “الشمشقة” السطحية غير الملمة بجوانب مواضيع البحث، حيث إذا غابت المتابعة الدقيقة، سنسقط لا محالة في هاوية الأخطاء العلمية العديدة، وتدني مستويات البحوث والمشاريع الجامعية، و تكاثر السرقات الأكاديمية، و انتشار الأطاريح “الباكورية” التي تدبج بريكولاجا من التسطيح و الاهتمام بقشور القضايا العلمية بعيدا عن التحليل المنهجي الرصين.

قبل أن نخوض في تحليل ظاهرة انتشار “الإشراف البوزكراوي” في الجامعة المغربية، و هنا لا يتعلق الأمر بمؤسسة بعينها، إذ تعتبر هذه مشكلة قد اخترقت المنظومة بأكملها من جراء نظام الدكتوراه الجديد المرتبط بعمل المختبرات، نود أن نطرح بعض الأسئلة المبدئية في الموضوع: هل تتوفر الجامعة المغربية على مسح استطلاعي شامل لبحوث الماستر والدكتوراه، لكي تزود الرأي العام بحصيلة الدبلومات الجديدة التابعة للمختبرات والشعب ( فيما يخص الماستر) ومدى جودتها ومساهمتها في تطوير البحث العلمي بالمغرب؟ كم من أطروحة دكتوراه أنتجت نظريات ميكروية جديدة أو أدت إلى إسهام منهجي جديد في مجال تخصصها؟ هل يتوفر الأساتذة المشرفون على الخبرة الكافية والإمكانيات المنهجية في مجالات تخصصاتهم؟ هل ينخرط طالب الدكتوراه في مشروع بحثي يلم الأستاذ المشرف بمعظم جوانبه، بل يتوفر على أبحاث منشورة في ميدان الدراسة؟ هذا بالإضافة إلى أسئلة تقنية أخرى نطرحها على الشكل التالي: هل يساعد الأستاذ المشرف الطالب في اختيار موضوع الدراسة؟ هل يقوم بمساعدة الطالب على تطوير مهارته البحثية والنقدية؟ هل يساعده في إعداد الخطة المبدئية للمشروع بتوجيهه السليم لأدبيات و مصادر المعلومات و بناء السؤال المحوري في البحث، واعتماد الإبدالات و المقاربات والمناهج الملائمة لموضوع الدراسة؟ هل يساعد الأستاذ المشرف الطالب في بناء شخصيته بأخلاقيات الباحث؟

نحن نعي جيدا مدى ثقل هذه الأسئلة على كاهل أستاذ منهك بأعباء التدريس، و في حالات أخرى مثقل بأعباء إدارية إضافية، و هذا لا ينفي طبعا و جود ندرة من الأساتذة المشرفين، بالرغم من هذه المعوقات، الذين يقدمون خدمات جليلة لطلابهم بتأهليهم كباحثين يتسمون بالجدية و الكفاءة في التدريس والبحث الجامعي. لكن ما نلاحظه اليوم عموما من خلال احتكاكنا اليومي بما يواجهه الطلبة من صعوبات مع الأساتذة المشرفين في عدة مؤسسات جامعية، و بعد استقصاء للمشاكل التي يعاني منها الأساتذة الباحثون أنفسهم في إطار إشرافهم على الأطاريح الجامعية ومتابعة مسارها وتذليل صعوباتها، هو أن ممارسة عملية الإشراف على الرسائل تحتاج إلى جهد ووقت كافٍ ومتابعة دقيقة، إذ تتطلب من الأستاذ المشرف أن يتمتع بكفايات وقدرات عالية في الإلمام بموضوع الدراسة و مستجدات المقاربات العلمية ، و هذه المواصفات يستحيل أن تتوفر في أستاذ مشرف مثقل بأعباء التدريس الموكلة إليه بسلك الإجازة و الماستر، إضافة إلى مهام إدارية أخرى، حيث لا يجد وقتا كافيا للاطلاع على كل جديد في مجال تخصصه وتطوير قدراته المعرفية والبحثية، ناهيك عن قلة الدوريات والمجلات المحكمة في بعض التخصصات الناطقة باللغة العربية، فماذا ستنتظر من أستاذ مشرف يشغل وظيفة عضو بإحدى مجالس أو لجن المؤسسة، أو يشغل وظيفة منسق للشعبة أو لمختبر، أو نائب عميد، أو عميد أو رئيس جامعة، أو مكلف بمهمة نقابية، إذا ما جازف و ارتكب جناية الإشراف على طالب في الدكتوراه؟ هل هذا الأستاذ التائه بين هذه الوظائف و المثقل بأعباء التدريس في مسالك متعددة يتوفر على الوقت الكافي لتطوير معارفه ومواكبة مستجدات البحث العلمي، ويستطيع التفرغ للإشراف على بحوث ومشاريع الدكتوراه؟

حضرنا اجتماعا في شعبة الأنثروبولوجيا في أمستردام بحضور أساتذة كبار يمثلون سلط علمية في هذا التخصص، و أثير النقاش حول الإشراف على أطاريح الدكتوراه، فأول نقطة أدرجت في جدول الأعمال هي تحصيص وتوزيع الدروس قبل مناقشة الإشراف، لأنه من البديهي أن الأستاذ المشرف يحتاج إلى تفرغ للإشراف على الدكتوراه ومتابعة الطالب في مسيرته البحثية بشكل دقيق، فاندهشت كيف يتهافت الزملاء البوزكريون المغاربة على الإشراف، وهم مثقلون بأعباء التدريس والإدارة معا، و همهم الوحيد هو احتساب الأعداد المسجلة تحت إشرافهم في الدكتوراه، مما يساهم في إنتاج الرداءة الأكاديمية دون رقيب أو حسيب، و هذا التهافت يصب في صالح وزارة وصية، أصبحت تتنصل شيئا فشيئا من عبء خلق الوظائف الأكاديمية، بينما تقيّم الإنجازات بالأرقام دون التوقف عند فحص جودة الأطاريح التي تقدم للمناقشات الجامعية، و هذا في حد ذاته يعفيها من خلق مناصب شغل جديدة لتغطية الخصاص في الجامعة المغربية.

لماذا لا يتم تحصيص الدروس بطريقة علمية وتوزيعها عبر المعادلة القانونية ، و القيام بتفويج بيداغوجي، ووضع الوزارة أمام مسؤولياتها التاريخية، حتى يستطيع الأستاذ الإداري التفرغ لمهامه الإدارية لمدة محددة، و ليس لمدة مفتوحة كما يقع الآن في بعض الحالات، لأن الإلحاق بالإدارة لمدة مفتوحة، سيفقر الأستاذ ويفرغه من معارفه الأكاديمية، و في إطار التوزيع السليم للمهام، يتفرغ أساتذة للتدريس، و آخرون للبحث والإشراف على الأطاريح و المشاريع الجامعية. لكن يبدو لنا اليوم أن الإشراف الجامعي أخذ منحى ترقيعيا يعتمد على طبخ الوجبات السريعة، إذ أضحى طالب الدكتوراه العادي عبارة عن شهادة إدارية فارغة المحتوى، لا يستطيع مواكبة التطور المنهجي و المعرفي الذي وصل إليه العلم الحديث. إن استعجال التكوينات في الدكتوراه وارتجالها بعيدا عن الحفر والتنقيب في أمهات الكتب والمراجع يفرز باحثا معوقا يتوفر على معارف جزئية استطلاعية، و لا يستطيع الغوص في أعماق القضايا الفكرية. شتان بين هذا وباحث الثمانينات والتسعينيات الذي كان يعيش مرحلة التيه لسنوات قبل أن يباشر موضوع البحث، و مرحلة التيه هذه شكلت فترة كافية مكنته من الارتقاء إلى باحث منقب عن الكتب والمراجع باختلاف تصنيفاتها العلمية! هذا لم يكن عصرا ذهبيا على الإطلاق، نظرا لشح المراجع و ندرتها، لكنه مع ذلك أنجب باحثين كبار، أما الآن في عصر تتوفر فيه المعلومة، أصبح الباحث مهرولا يلهث وراء امتيازات الوظيفة و الترقية والتعويضات، و يحتسب مردوديته العلمية بساعات العمل والحضور في المؤسسة بغض النظر عن الجودة والأداء. أهكذا سنتخلص من ” المعلم بوزكري”؟

هناك عدة عوامل ساهمت في انتشار المشرف بوزكري بين أحضان الجامعة المغربية في الوقت الراهن، نذكر منها تشرذم المختبرات العلمية وتفكك نسيجها المعرفي، إذ لا يوجد تلاقح بين تخصصات أعضائها، و لا يجمعهم المشروع البحثي الموحد. لقد شجعت الوزارة الوصية خلق مختبرات للنهوض بالبحث العلمي في المغرب، لكن ضعف البنية التحتية واللوجيستيك في الجامعات المغربية أدى إلى ظهور مؤسسات هجينة مشرذمة انخرط فيها معظم الأساتذة بدافع الصداقة أو المنفعة المشتركة، و كل منهم يشتغل في مجال مختلف عن الآخر، فمنهم من يمارس الإدارة والبحث، و منهم من سجل اسمه بطريقة شكلية فقط، و هكذا تخصص بعض هذه المختبرات في اِلتهام ميزانية الدولة بتنظيم ندوات احتفالية لا علاقة لها بتخصص المختبر، هذا إن وجد. أليس من الأجدر أن تنظم الندوات من طرف المختبرات عند توفرها على مشروع مشترك، و بذلك تساهم الندوة أو اليوم الدراسي في تطوير المشروع وصقله، لكن الندوات كما نشاهدها في الجامعة المغربية الآن، ليست إلا مناسبة لاستضافة أساتذة من جامعات أخرى للحصول على شهادة المشاركة والتعويض عن التنقل و إضافة بعض النقط في ملف الترقية.

لا ندري كيف تطلق هذه المختبرات عملية التكوين في الدكتوراه، و تستقطب حاملي شهادة الماستر للانخراط في مشاريع أبحاث جامعية، وهي لا تتوفر على رصيد معرفي أو منهجي للإشراف عليها، فعادة ما تعلن مختبرات العلوم الإنسانية على تكوينات في الإعلام أو الإثنوغرافيا أو تخصصات بعيدة أخرى لا تعكس عمل المختبر بقدر ما تعكس اختيار بعض أعضاءه استكشاف ميادين بحثية جديدة عن طريق تجنيد الطلبة لهذا الغرض، و من يدري ربما السطو عليها فيما بعد و المشاركة بها في مناسبات علمية أخرى، لكن ماذا استفاد هذا الطالب الذي انطلق من الصفر، و صارع منفردا لإنجاز أطروحة لا يتوفر المختبر على مؤهلات للإشراف عليها، ولا يستطيع الأستاذ المشرف الإلمام بجوانبها العلمية. كيف يتجرأ “المعلم بوزكري” الذي لم يسطّر مقالا محكما في الموضوع المقترح للبحث أن يشرف على أطروحة دكتوراه؟ كيف يقترح أستاذا مثلا تكوينا في الدكتوراه، وهو جالس أمام فنجان قهوة في مقهى، و لا يتوفر لا هو و لا زملاؤه في المختبر على رصيد معرفي كافي يمكنهم من الإشراف على مثل هذه المواضيع؟

و للتغطية على فشل البحوث والمشاريع الجامعية، عادة ما تُفصّل لجن المناقشة على مقاس سروال علي الذي تطرقنا إليه في مقال سابق، و يحضر بوزكري من مدن مختلفة لمناقشة الأطاريح الجامعية، فتصفق عائلة الطالب في نهاية المناقشة لنجاح ابنها بوزكري الصغير اليافع، الذي سيسهر مستقبلا على استعجال أطاريح جامعية في إطار الحفاظ على المدرسة البوزكراوية في الإشراف. ما هي حجتنا في القول بأن اللجن تُفصّل على المقاس؟ لو قامت وزارة التعليم العالي بمسح استطلاعي لأسماء الأساتذة المناقشين لمشروع الدكتوراه بالجامعة المغربية في العقد الأخير، لوجدت أن أسماء الأستاذ بوزكري تتكرر في عدة مناسبات، بينما هناك أساتذة لم تتم المناداة عليهم ولو مرة واحدة. ما ذا يعني هذا؟ أجاب مسؤول عن هذا السؤال مؤكدا لنا أن تكرار المناداة على نفس الأشخاص، سببه عزوف باقي الأساتذة عن قراءة الأطروحات، لما يحمله الفحص من عناء مجاني دون تعويض، وبالتالي تجد الأستاذ بوزكري رهن إشارتك مستعدا لقراءة المقدمة والخاتمة وبعض فصول الأطروحة قراءة سريعة، يقدم من خلالها تقريرا مقتضبا في فقرة أو اثنين، ثم يحضر وليمة المناقشة ليبارك إشراف أخيه وتشجيعه على مواصلة النضال والكفاح البوزكراوي .

يبدو أن الجامعة المغربية تواجه مأزقا وجوديا اليوم: إما أن تكون و إما أن لا تكون؟ إذ لا يعقل أن يتصدق علينا أساتذة بوزكرويون بالإشراف أو مناقشة الأطاريح الجامعية، و يجب في هذا الصدد أن تخضع عملية الإشراف لضوابط بيداغوجية صارمة على أرض الواقع، ودعونا من المزايدات عن دور الأستاذ الجامعي. إن تعاقد الأستاذ الجامعي مع الوزارة هو تعاقد على مهام التدريس و التأطير والبحث، و عملية الإشراف على بحوث الماستر والدكتوراه و مناقشتها هي من صميم اختصاصه، لذلك أصبح من الضروري تقنينها زمنيا و معرفيا بالإضافة إلى تقنينها الإداري الموجود، كما يجب إعادة النظر في نسيج المختبرات المعرفي و أرصدته البحثية المختزلة في ندوات احتفالية، إذ كيف يتم الترخيص لمختبرات بمزاولة أنشطة علمية و هي لا تتوفر على أبحاث مشتركة تمكنها من تطوير تخصصاتها، و الطامة الكبرى أن ترخص لها الوزارة الوصية بفتح تكوينات في الدكتوراه وهي تفتقر لمسار بحثي موحد.
و مما يزيد الطين بله في توالد البوزكراويين بالجامعة المغربية، هو التأهيل السريع لعدد من الأستاذة المساعدين بعد مناقشتهم لحفنة صغيرة من المقالات، قد لا تتعدى ثلاثة أو أربعة، إذ يصبح على إثرها الأستاذ المؤهل قادرا على الإشراف على أطروحة أكاديمية و ملما بجوانب البحث المتعلق بمواضيعها، هل هذا يقبله العقل؟ لا أحد يجادل في حق الأستاذ المساعد الذي التحق حديثاً بالمؤسسة الجامعية في الترقي بالوظيفة والاستفادة من التعويضات المادية، لكن أن يصبح مشرفا على أطاريح جامعية في سلك الدكتوراه ببضع مقالات متناثرة هنا و هناك ، وهو لا زال في حاجة إلى تمرين وخبرة، هذا عبث أكاديمي بامتياز، وهذا ما دفعنا في الأصل إلى ابتكار استعارة “بوزكري طيب لي خبزي بكري” للتعبير عن هذه المأساة التي وصل إليها البحث العلمي في المغرب. هذا الأستاذ في دول تحترم عملها الأكاديمي يستفيد من منح “بوست دوك” ، ما بعد الدكتوراه، ويلتحق بمختبرات وطنية ودولية قصد تطوير معارفه، و بعد سنوات من الاحتكاك بالباحثيين و المشاركات العلمية والنشر، قد يصبح مشرفا على أطاريح جامعية (انظر في هذا السياق تجربة سنغافورة)، أما أن يصبح مشرفا لأنه نشر في مجلة كليته ثلاثة مقالات أو أربعة ، أو نشرها في مجلة مماثلة غير محكمة هي الأخرى، هذا لا يجب أن يمنحه الحق في الإشراف. وهنا نستغرب لهذا المنطق الوزاري الذي يحرم الأستاذ المساعد ذي الخبرة الطويلة التي تفوق عشرين سنة من التدريس الإشراف على أطاريح الدكتوراه بحجة انه لم يدبج مقالين في مجلة مغمورة، ويمنح الضوء الأخضر لوافد جديد دبج مقالات من أطروحته لنيل الدكتوراه، وحور فيها، ثم قام بنشرها للاستفادة من لقب بوزكري و المرور إلى الإشراف على أخيه الدكتور بوزكري القادم.

كيف ترخص الوزارة لعمداء ورؤساء جامعات و نوابهم وغيرهم من الإداريين بالإشراف على الأطاريح الجامعية، وهم يوميا في مكاتب الإدارة يبثون في ملفات إدارية، لا وقت لديهم للاطلاع و متابعة المشاريع البحثية؟ أليس هذا ضحك على ذقون أبناء الشعب؟ لو سألت طلبة الدكتوراه الذين أشرف عليهم عمداء، لأجابك جميعهم بالجواب نفسه: ” من الصعب أن تلتقي العميد المشرف و تتحدث إليه، “ديما مشغول”!” ؟

و في الختام، إذا لم تتم مراجعة هذه المشاكل التي يتخبط فيها البحث العلمي بالمغرب، ووضع إستراتجية واضحة لتطوير المشاريع البحثية بالجامعة المغربية و ملاءمتها لسد حاجيات المجتمع، سيظل المشكل مطروحا، و لن تنجب الجامعة المغربية مستقبلا إلا أنصار “المعلم بوزكري”، وربما يأتي علينا زمن يُرفع فيه شعار داخل الحرم الجامعي مفاده: “آ المشرف بوزكري طيّب لي بحثي بكري باش نزطط مونتي!”

ذ. محمد معروف، أستاذ بجامعة شعيب الدكالي