أخر تحديث : الجمعة 6 يناير 2017 - 11:29 مساءً

” الكذب ” تحت عباءة ” المسؤولية ” في هذه البلاد السعيدة

بتاريخ 6 يناير, 2017
” الكذب ” تحت عباءة ” المسؤولية ” في هذه البلاد السعيدة

رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي –

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

هل يأتي يوم يصبح فيه ” كذب ” المسؤولين جريمة ضد الإنسانية ويصنف بالتالي أيضا ضمن خانة ” الإرهاب ” ، يحاكم فاعله بصك الاتهام هذا ، ويعاقب عليه بذات العقوبة التي يحكم بها على مرتكبي مثل هذه الجريمة ؟ ربما قد ننتظر طويلا حتى يتحقق هذا المطمح ، أملا في تحقيق مبتغى الصدق في الفعل والعمل .. فالصدق والكذب نقيضان : أولهما فيه بناء وثانيهما فيه هدم لكل بناء …
الصدق يبني الثقة ويبادلها بين كل المتعاملين فيما بينهم ومع محيطهم ، والصدق يصفي الأجواء من كل الشوائب التي تحول دون تحقيق التواصل الإيجابي الفعال ، والصدق يكرس المساواة في الحق وفي الواجب دون أن يطغى أحدهما على الآخر ، والصدق يفتح كل أبواب التعاون المثمر والتآزر قوامه المصداقية التي تحكم كل مناحي الاشتغال ، والصدق يقوي جسور التنمية الشاملة من منطلق الاطمئنان إلى أن الواجب التزام وإلى ان الحق مكفول ، والصدق يترجم على أرض الواقع متلازمة الحق والقانون والمساواة فيهما ، والصدق حبل طويل بمسار ثابت لا يحيد عن مبادئ الصادقين …
أما الكذب فيكسر كل شفافية في الأقوال والأفعال ، والكذب يدل على الخبث البشري الملازم للشخصية الضعيفة التي تتهرب من مواجهة الحقائق والحقيقة ، والكذب مغالطات وتغليط لإضفاء شرعية على باطل لتحقيق مآرب شخصية دون أي اعتبار للمصلحة العامة ، والكذب أيقونة الفاشلين للتغطية على فشلهم بتحوير وتزوير أو غش وتدليس ، والكذب قفز على الأعنة والظهور تجسده الوصولية والانتهازية واستغلال التموقع ، والكذب عنوان للتجبر والطغيان الذي ينخر المجتمع في صمت رهيب متوار عن الأنظار ، والكذب ” إرهاب ” بأبعاد تقتل ببطء وفي غفلة من الساهرين على الشأن العام ، والكذب حبل قصير من قش لا يصمد كثيرا حينما تكون الإرادة الجريئة لإلجام الكاذبين …
إن ” المسؤول ” أو من أنيطت به ” مسؤولية ” لا تعطيه الحق إطلاقا في تبني منهج الكذب للاستمرار في ” المنصب ” على حساب ” تخريب ” كل ما تم بناؤه بـ” الصدق ” ، مثلما لا تعطيه أية ” سلطة مطلقة ” لفعل ما يشاء دون حسيب أو رقيب في وقت يتم فيه التركيز فقط على الاختلالات المالية وكأنها لوحدها ما يقضم ويدمر الإدارة المغربية التي خصها الملك محمد السادس بحيز كبير من خطابه السامي عند افتتاح البرلمان الجديد يوم 14 أكتوبر 2016 ، ومن ثم فالمغالطة و” الكذب ” الذي يمارسه بعض المسؤولين يبقى خارج نطاق المحاسبة في بعدها الرامي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة ، ولا يتم التقصي في جوانبه وتأثيراته السلبية على كافة الأصعدة ولا اتخاذ الإجراءات الزجرية في حق منتهكي ” صدق ” الإدارة ، وبالتالي تضيع حقوق المظلومين لمجرد أن أي كلام أو فعل صادر عن ” المسؤول ” كأنه وحي منزل لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ..
فـ” المسؤول ” الذي يكذب هو ” كذاب ، ومن كان كذابا فهو غير ” مؤتمن ” على المهمة التي أسندت إليه ، ومن كان غير مؤتمن فهو خائن لكل المواثيق حتى وإن وقعها وصادق عليها بمفرده أو بحضور شهود ، ومن كان ” خائنا ” فإن تطبيق القانون يبقى ضروريا وملزما للجهات المختصة في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة ، حتى لا يبقى ” الكذب ” تحت عباءة ” المسؤولية ” في هذه البلاد السعيدة ..
وحتى لا تكون الإطالة مملة ، نحيل كل من يريد تصحيح الوضع حقيقة ودون مراءاة أو مزايدة بهذه البلاد إلينا لنمده بكافة المراجع ذات الإثبات ..

عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com