أخر تحديث : الجمعة 5 مايو 2017 - 5:05 مساءً

الحكومات بين النجاح الانتخابوي والفشل السياسي

بتاريخ 5 مايو, 2017
الحكومات بين النجاح الانتخابوي والفشل السياسي

عبدالرحيم شهبي –

الحكومات في المغرب تشبه سيارة، قطع غيارها قديمة، ولكن في كل أربع سنوات يتم تغير عجلاتها، وترميم محركها، وإعادة طلائها بلون مناسب..
الحكومة وقطاع غيارها القديم يمثل جهاز التحكم المتنفذ في الظل ومن وراء الستار، والمتمثل في أعلى سلطة في البلاد مرورا بالولاة والباشوات والقياد، وهو جهاز غير منتخب لكنه له كل الصلاحيات وفوق أي محاسبة أو نقد، والعجلات هم الوزراء سواء كانوا سياسيين أو تكنوقراط، بحقيبة أو بدونها، وهم في جزء منهم منتخبون من طرف قلة لا تزال تشارك في الانتخابات، تدمن على الأوهام، وتأخذ في المقابل الأثمان، وهؤلاء الوزراء لا سلطان لديهم، عندهم حكومة بدون حكم، وأختام يختمون بها قرارات نازلة عليهم من فوقهم، ويتحملون أوزار غيرهم، وفي المقابل يغذق عليهم التحكم من الغنائم والتمرات ما يخرس ألسنتهم ويسقط لعابهم!!!..
والدستور في بلادنا دائما وأبدا يعكس طبيعة الممنوح، ويحذر كل الحذر من طبيعة التعاقد، لأنه دستور تحكم وليس دستور مواطنة، وهو يشبه مسار طريق منحرف شديد المنعرجات يؤدي إلى هاوية!!!
أما البرلمان فهو مؤسسة تغط في نوم عميق وإجازات غير محدودة وغيابات عن الشهود والحضور غير مبررة، ويشبه دكاكين الفحص التقني للسيارات المستعملة، لكنه دوما متهم بمنح رخص مزورة لسيارات متلاشية وغير صالحة للاستعمال!!!..
أما القضاء فهو كائن بلا ضمير، يتحكم فيه هاتفه النقال، ويملي عليه الأحكام الجاهزة في غرف النوم، وهو شبيه بشرطي المرور الذي يتلقى الرشاوى مقابل تبييض ملفات الخروقات والتجاوزات!!!
تصوروا معي الآن.. سيارة ما، يتم تبديل عجلاتها وترميم محركها وإعادة طلائها، والزيادة في سرعتها بعد كل مرحلة وكرنفال انتخابوي، ويقدم لها فحص تقني مغشوش، ويقوم شرطي المرور بتبييض تجاوزاتها، توضع على سكة مسار طريق منحرف وكثير التعرجات، ويؤدي إلى هاوية لا محالة.. كيف تصل إلى غاياتها؟! وكيف تنفذ برامجها؟!.. وكيف تنجى من حوادث السير المميتة؟!..
دعهم يحتفلون بنجاحاتهم الإنتخابية الكرنفالية كالأطفال الصغار، لكنهم سرعان ما يخرجون يتباكون عن فواجعهم السياسية، ويغرقون في بحور التبرير والذرائعية والموازنات المنقوصة!!!.. ولو أرادوا الإصلاح لأعدوا له عدته.
الجديدة في: 04/05/2017