الرئيسية / أقلام حرة / فاجعة طنجة ومسؤوليات الجزاء

فاجعة طنجة ومسؤوليات الجزاء

رجع الصدى : يكتبها عبد الكريم جبراوي

لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…

فاجعة كبرى عرفتها مدينة طنجة ومن خلالها البلد ككل صباح يوم الإثنين الثامن من فبراير 2020 ، حيث بلغت حصيلة الوفيات في ” معمل ” حوالي 30 قتيلا نتيجة السيول المائية التي غمرت معملا بمرآب تحت إحدى الفيلات بعدما شهدت ذات المدينة تهاطل الأمطار بغزارة لبضع ساعات …
السيول اكتشفت معملا سريا – كما تمت تسميته – لا ندري كيف يمكن تصنيفه في خانة ” معمل سري ” بالرغم من أن العشرات من العمال كانوا يلجونه يوميا وكانت به حركية لعدد لا يمكن اختزاله في من قضى نحبه ومن تم إنقاذه وكذلك من لم يكن متواجدا بالمكان ساعة الفاجعة…
سوف يكون البحث والتحري ، وسوف تنتج عنه التقارير وتصدر عنه الاستنتاجات والخلاصات وتتحدد المسؤوليات في ما وقع وما إذا كان الموت غرقا أو صعقا بالتماس الكهربائي ، ولكن هل سينحصر الأمر في الزمان والمكان مثلما انحسر السيل بتوقف هطول الأمطار ؟
هل ستكون للأمر امتدادات عبر ربوع الوطن حيث البناء السري غير القانوني ، وحيث المعامل السرية ، وحيث المساطر تنجز في حق البعض ويتم التغاضي عن بعضها للحاجات التي في نفس يعقوب ..
هل سيتم التركيز فقط على مسألة ما هو سري بتواجده في طابق تحت أرضي أم سيتعداه إلى كل ما هو غير قانوني ولو أن نماذج قرارات الهدم مركونة في رفوف بحجة أو بأخرى…
ولكن دعونا نخوض في المعنى الحقيقي لعبارة ” معمل سري ” سواء من خلال بلاغ الولاية أو عبر مختلف الأخبار والتصريحات الرسمية ..
المعمل ليس سريا مهما حاول الخطاب الرسمي الإيهام به ،لأن السري هو الذي يعلم به أحد ولا يوجد بجواره أحد ولا يلجه عدد كبير والدخول إليه ومغادرته تكون تحت جنح الظلام وفي غياب أعين الآخرين ، وليس معملا غير مرخص به بحسب القوانين الجاري بها العمل ، لأنه لا يتوفر على ترخيص قانوني ، وإنما هو معمل مرخص له بحسب العدد الكبير من العمال الذين يشتغلون به يوميا ، وبحسب وسائل النقل والتنقل وتنقيل المواد والمنتوج ، لأنه يشتغل في واضحة النهار ومن المرجح أن يكون عداد كهربته مزود بتيار الأربعة أسلاك المخصصة للاستخدام الصناعي ، ولأن له بابا واحدا من الأكيد أن الكل يرى بالعين المجردة من يدخل إليه ومن يخرج منه وكذا ما يتم إدخاله إليه وإخراجه منه ، ولأن مدة اشتغاله ليست بالوجيزة أو وليدة أسابيع وأيام قليلة ، ولأن موقعه بوسط حي سكني آهل بالسكان مكشوف وتعج فيه الحركة ، ..
وعموما ، رحم الله الضحايا الذين قضوا بغير ذنب ارتكبوه ، سوى أنهم كانوا من الباحثين عن لقمة العيش بعرق جبينهم في وسط لا يهمه إلا الإثراء غير المشروع ، والأمل ألا تكون أكباش الفداء لوحدها نقطة نهاية تصحيح المسار ….
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com

شاهد أيضاً

جنرالات الجزائر والسياسة الفاشية ..

بقلم الدكتور أسامة آل تركي خرج علينا الإعلام الجزائري المتخبِّط بمشهد هزيل لا يملك أي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *